-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

..ومتى يحرق الخونةُ العرب أنفسهم؟

حسين لقرع
  • 655
  • 0
..ومتى يحرق الخونةُ العرب أنفسهم؟

احتجاجا على أعمال الإبادة الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق أطفال غزة ونسائها ومدنييها منذ قرابة 5 أشهر، أقدم طيّار أمريكي يدعى أرون بوشنل، وهو في الخامسة والعشرين من العمر، على إشعال النار في نفسه أمام السفارة الصهيونية بواشنطن، وهو يردّد “الحرية لفلسطين”.

اللافت للانتباه في الفيديو الذي جرى تناقله على نطاقٍ واسع، أنّ الطيّار الأمريكي كان يصرخ أيضا: “لن أشارك بعد الآن في أعمال الإبادة” ما يعني أنّه ربما شارك في الأشهر الماضية في حرب غزة جنبا إلى جنب مع طيران الاحتلال، الذي يقصف القطاع عشوائيا ويدمّر البيوت على رؤوس ساكنيها، ثم استيقظ ضميره، فقرّر وضع حدّ لحياته بهذا الشكل حتى لا يشارك في مثل هذه الأعمال مستقبلًا. لكن هذه العبارة قد تعني أيضا أنّ هذا الطيّار يشعر بتأنيب الضمير لسكوته عن مشاركة الإدارة الأمريكية في محرقة غزة من خلال تزويد الاحتلال بأحدث الأسلحة والذخائر، ومنها آلاف الأطنان من القنابل التي ألقاها على رؤوس سكان القطاع طيلة 5 أشهر، ورأى أنّ سكوته عن جريمة حكومته هو مشاركة ضمنية فيها، فقرّر الانتحار بهذه الطريقة تكفيرا عمّا يراه ذنبا، وقد كان في الواقع قادرا على الاكتفاء بالمشاركة في المظاهرات الشعبية التي تنظَّم كل نهاية أسبوع بمدن أمريكية عديدة احتجاجا على جرائم الاحتلال والدعم الأمريكي له، وكان بإمكانه أيضا أن يقف وحده أمام السفارة الصهيونية بواشنطن ويصرخ “الحرية لفلسطين” أو “أوقفوا جرائم الإبادة” كما فعل متظاهر ياباني منذ أيام أمام السفارة الصهيونية بطوكيو. لكن ربّما لاحظ هذا الجندي أنّ هذه المظاهرات السلمية لا تخلّف أيّ أثر في الإدارة الأمريكية المنحازة للاحتلال، فقرّر الاحتجاج بهذه الطريقة العنيفة لإثارة جدل كبير في الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة، وهو ما بدأ يحدث بالفعل؛ إذ طفق الأمريكيون يتساءلون بعد حادثة الطيار أرون بوشنل عن سرّ إصرار إدارة بايدن على الدّعم غير المحدود للاحتلال لمواصلة جرائمه بغزة والتي فاقت كل الحدود، وتحوّلت من حرب إبادة يومية للمدنيين بالطائرات والمدفعية إلى حرب تجويع منهجية قذرة يدفع الأطفال ثمنها بالدرجة الأولى.

لا يمكن أن نوافق هذا الطيار الأمريكي على الوسيلة الاحتجاجية العنيفة التي لجأ إليها ليوصل رسالته إلى الاحتلال والإدارة الأمريكية المشاركة له في الجريمة، لكنّ فعلته هذه تدل على حسّه الإنساني العالي، كما تدل على مدى تبرّم الكثير من الأمريكيين من الانحياز الأعمى لحكومتهم إلى جانب هذا الاحتلال الوحشي العنصري الذي يقتل يوميا عشرات الأطفال والنساء، ويجوّع 2.3 مليون فلسطيني في القطاع، ويمنع عنهم الغذاء الذي يتكدّس في نحو ألفي شاحنة أمام معبر رفح، ومع ذلك، تواصل الإدارة الأمريكية تزويد هذا الكيان المجرم النازي بأحدث الأسلحة وأكثرها فتكا في العالم، وتسكت عن جريمة التجويع المنهجي للفلسطينيين.

جرائم الاحتلال حرّكت مشاعر هذا الطيّار الأمريكي، فأحرق نفسه احتجاجا عليها، لكنّ اللافت أنّ هذه المذابح لم تحرّك شعرة في رؤوس المطبِّعين العرب والمسلمين، فلم نر أحدا منهم يقطع علاقته بالاحتلال احتجاجا على ما يحدث لـ”أشقائه” بغزة، بل إنّ منهم من فتح طريقا برّيا نحو فلسطين المحتلة لتزويد جنود الاحتلال ومستوطنيه بما لذّ وطاب من الأغذية، في حين يموت أطفال فلسطينيون جوعا كل يوم من دون أن يكترث لهم!

أليس الأولى أن يقدم هؤلاء العملاء على إضرام النار في أنفسهم ويريحوا شعوبهم مما تشعر به من ذلّ وقهر وعار من أعمالهم المخزية، بدل أن يفعل ذلك طيَّار أمريكي ضاق ذرعا بجرائم الاحتلال وانحياز حكومته المتصهينة إلى جانبه، فأحرق نفسه احتجاجا عليهما؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!