الجمعة 20 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 20 محرم 1441 هـ آخر تحديث 14:26
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

“يتحاسبو قاع”!

  • ---
  • 0

الآن، تيقن المتيقنون من “السرّ” الذي جعل الحراك المليوني يتمسك بمطلب “يتحاسبو قاع”، بعد ما رفع يافطة “كليتو البلاد يا السرّاقين”، فتصوّروا عندما يقول وزير سياحة سابق، من منطلق “وشهد شاهد من أهلها”، أن مسؤولين باعوا لأنفسهم أو لأصدقائهم المسؤولين، فيلات بمحمية “موريتي” في نادي الصنوبر، قيمتها 30 مليارا، لكنهم سددوا 14 مليونا فقط!

هذه الفيلات التابعة للدولة، تحوّلت فجأة إلى “ملك بايلك”، يعيثون فيه فسادا، يؤممونه ويحوّلونه إلى أملاكهم بالدينار الرمزي، خارج القانون والأخلاق، ويكاد الواحد من العقلاء والشرفاء والنزهاء، أن يموت من شدّة الضحك، عندما يعلم بأن هذه الملايين التي بيعت بها هذه “القصور”، أقلّ من المبلغ الإجمالي الذي يدفعه “الزوالية” وعامة المواطنين عند استفادتهم من مسكن “سوسيال” أو “عدل” أو تساهمي، دون الحديث طبعا عن الترقوي العمومي!

أليس من مصيبة المصائب، أن يتورط وزيران سابقان للتضامن، في “أكل” أموال الفقراء والمعوّقين وأطفال المأساة الوطنية؟ أليس من الجرائم أن يُسرق المال العام بالملايير، ويتمّ السطو على العقار والأراضي الفلاحية والصناعية وحتى البور؟ أليس من السفاهة أن يسرق أميار “رزق الغاشي” ويعيثون في المجالس المخلية فسادا؟

لقد حصل “البدع”، في وقت كانت البلاد في حاجة إلى إبداع، لكن الطامة الكبرى، أن الفاسد تحوّل بقدرة قادر، حتى بالنسبة للإمام والمعلم الذي كاد أن يكون رسولا، تحوّل إلى “شاطر”، و”بزناسي”، وفي أسوأ الحالات إلى “زدّام” يزدم ولا يهاب الحساب والعتاب ولا حتى العقاب!
بدأ الجزائريون يستيقظون على حقائق صادمة، وشهادات واعترافات مرعبة، وحتى إن كان المواطن البسيط، اشتمّ روائح الفساد والسرقة والنهب والسطو عن طريق القانون، قبل سنوات من بداية الحراك في 22 فيفري الماضي، إلاّ أن التفاصيل التي بدأت “تتسرّب” من التحقيقات والتصريحات، إثر توقيف عدد من رجال الأعمال، تنذر بأن الكارثة كارثية!

ناس زمان قالوا وهم صادقين: “ألـّي ما قنع ما شبع”، وهؤلاء “الحيتان” من القرش والبالين لم تقنع طوال نصف قرن، وأكثر، فلم تشبع، وجعلها تطمع إلى أبد الآبدين، إلى أن انهار عليها السقف ووقع الفأس على الرأس، بعدما “انفجر” الشعب غضبا، وقد صبر عليهم صبر أيوب، وعفا عنهم مرارا وتكرارا، وأعطاهم بدل الفرصة ألفا، لكن الظاهر أن “مول الطبع ما ينطبع”، ولن يشعر المذنب بخطيئته إلاّ بعد أن يختلي بنفسه وضميره وراء القضبان!

أهمّ وأصعب مهمة حاليا، هي استرجاع الملايير الممليرة المنهوبة، بشتى الطرق والآليات والقوانين، عدى استعادة “المسروقات”، لا معنى للبكاء على الأطلال، ولا فائدة من الاكتفاء باكتشاف وفضح السارق، إذا ظلّ المسروق معلقا من عرقوبه وفارغ الوفاض والجيوب!

حق الرد

مقالات ذات صلة

  •  بين الاختباء والاختفاء !

    الملفت للانتباه حسب فضوليين، اختفاء أو اختباء بعض الوجوه والشخصيات والمسؤولين، سابقين وحاليين، منهم من يلتزم الصمت من باب أنه حكمة، ومنهم من يُضرب عن…

    • 324
    • 0
  • من يوقف المذبحة؟

    في لبنان، مفروضٌ عليك أن تدفع الفاتورة، مرتين أو ثلاثا أو أكثر.. كيف لا وأنت في أجمل البلاد وأكثرها سحرا؟ بل كيف لا وأنت في…

    • 433
    • 6
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close