-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المسرحي الفلسطيني غنام غنام لـ"الشروق":

يجب رفع الحظر عن التظاهرات الثقافية بسبب أحداث غزة

حاوره: محمود بن شعبان
  • 467
  • 1
يجب رفع الحظر عن التظاهرات الثقافية بسبب أحداث غزة
الشروق
المسرحي الفلسطيني غنام غنام

دعا المسرحي الفلسطيني غنام غنام، خلال حوار أجراه مع “الشروق”، على هامش مشاركته في الأيام المسرحية العربية بسطيف، إلى ضرورة رفع تعليق النشاط عن التظاهرات الثقافية التي أوقفت تحت ذريعة العدوان الإسرائيلي على غزة، مستغربا إقدام العديد من الدول العربية على ذلك في الوقت الذي كان من الممكن أن تكون تلك التظاهرات منبرا للقضية وصوتها المسموع في مختلف أنحاء العالم، كما تحدث بالمناسبة، عن واقع المسرح العربي الذي لم ينل حقه من التطور في ظل غياب إستراتيجية تسمح بتدريسه في مختلف الأطوار التعليمية خاصة لقدرته المميزة في الدفاع عن القضايا العادلة.

في البداية، حدثنا عن تجربتك في الأيام المسرحية العربية بسطيف..
لطالما كانت القضية الفلسطينية قضية كل الجزائريين شعبا وحكومة وهذا ليس بغريب عن هذا البلد الذي قدم للعالم درسا في النضال من خلال ثورته التحريرية المجيدة التي نفتخر بها جميعا، ففلسطين حاضرة في الحياة اليومية للجزائريين بمختلف تفاصيلها ونشاطاتها السياسية، الاجتماعية، التاريخية، الرياضية والثقافية، وهذا ما تجسد في الايام المسرحية العربية في سطيف التي استضافت في دورتها الثانية فلسطين كضيف شرف، واختاروني لأكون ممثلا لها، بالإضافة إلى تكريمي في هذه المناسبة، التي شاركت فيها ايضا بعرضي المسرحي تحت عنوان “بأم عيني 1948”.
لذا، لا يفوتني أن أوجه تحية شكر للقائمين على هذه الدورة العربية وهذا يعتبر وساما، وحلما بالنسبة لي، لأنه حينما تذكر فلسطين يذكر غنام وحينما يذكر غنام تذكر فلسطين، وهذا ما حققته سطيف خلال هذه الدورة، والحقيقة أنني حينما أحضر إلى هذه الولاية، فأنا أحضر إلى أرض الشهداء، وتاريخها في مقاومة الاستعمار على مر العصور وليس المستعمر الفرنسي فقط، فبين الجزائر وفلسطين حبل سري في الشهادة والنضال، بلد المليون ونصف المليون شهيد هنا، وهناك بلد شهيد يودع شهيدا منذ مائة عام على الأقل بشكل مستمر، لذا، فإن هذا الحبل السري يحمل قيم التضحية والسعي نحو الحرية والكرامة، فرغم أنني بلغت العقد السابع من العمر، إلا أنني مازلت أذكر طفولتي، حينما كانت الثورة الجزائرية تقترب من تحقيق حلمها، وكنا ننشد النشيد الوطني الجزائري “قسما” يوميا في مدارسنا، ونجمع “قرش الجزائر” في كل شهر من مصروف الطلاب، فظل هذا الشريان يربطني بالجزائر طيلة حياتي وحينما كبرت أصبحت لي علاقات استثنائية مع المبدعين الجزائريين، فأنا أعتز بصداقة محمد قطاف رحمه الله، وكنت متشوقا لمعرفة عبد القادر علولة وعز الدين مجوبي، وأعتز جدا أنني كنت صديقا للطاهر وطار وجاحظيته التي كانت بالنسبة لي مسألة مهمة، وكنت محظوظا بمعرفته وأكثر من هذا قدم لي شهادة لم تمنحها لي أي جهة أخرى، فقد كانت كلماته أهم شهادة حصلت عليها.

رصدت من خلال عرض “بأم عيني 1948” انتصارات الشعب الفلسطيني على مراحل، فكيف كانت الرحلة؟
القضية الفلسطينية بالنسبة لي ليست مسرحا بل حياة أعيشها وأتنفسها بكل تفاصيلها، أنا ابن القضية الفلسطينية أبي مناضل وأخي مناضل، من أكبر مني سبقوني في النضال ومن هم بعدي لحقوني في النضال، لم أخف يوما فلسطينيتي، أحمل الجنسية الأردنية ولا أتنصل من عروبتي، لذا ارفع هويتي في وجه من يحاولون تذويب هويتي الفلسطينية ومحو وجودها من على هذه الأرض، ومن خلال عرض “بأم عيني 1948” أشهدت الجمهور معي في رحلتي، فحينما أقول بأم عيني يتحول الجمهور من مشاهد إلى شاهد، ومنه يبدأ بالشهادة وليس بالمشاهدة، ويشهد على أن فلسطين قادمة لا محالة.

هل كان وقع العرض في الجزائر مختلفا عن سابقيه؟ خاصة بالتزامن مع ما يحدث حاليا في فلسطين؟
بدأت العرض في أكتوبر 2022، يعني قبل سنتين وأربعة أشهر، انطلقت من الأردن في عروض خاصة، وأول عرض كان بدعم من المؤسسات المقدسية في القدس، التي تقدم الرعاية الطبية والاجتماعية وهذا النشاط أقوم به كل سنتين بالتعاون مع جمعية بيت المقدس التي تقدم الدعم دائما، وهذا مصدر اعتزاز لي أن يكون العرض قد بدأ هناك، أنا لا أفصل العرض للحظة التاريخية التي تعيشها غزة ولا جنين اليوم، لكن أفصلها للمسار التاريخي، الذي تعيشه فلسطين ككل، لذا أرى ما يحدث في غزة يؤكد على صوابية الاتجاه الذي اتبعته في المسرحية، ويؤكد لي أن هذه هي البوصلة الحقيقية والصحيحة، وأستعين بمقولة معروفة “بوصلة لا تشير إلى فلسطين بوصلة خائنة”.
تزداد الكلمة اليوم ويزداد الإبداع الفني والثقافي، لأنها مرحلة نرى فيها انتباه الجمهور بكامله موجه إلى فلسطين، وأستعين هنا بقول الشاعر الأردني حيدر محمود: “كلما زاد هبوب الريح فوق القمم تخفق الراية أكثر”، أي تصبح أهمية الكلمة أعلى، لذلك أقول للذي تتوه بوصلته في الأيام العادية انتبه لبوصلتك، عندما تأتي هذه الظروف لتكون أنت على حق.
نعم، لقد قدّمت هذا العرض من سطيف وأنا أحمل في رأسي أصدقائي الذين استشهدوا في فلسطين، وأقربائي الذين استشهدوا في غزة في الفترة الأخيرة من عائلة غنام، وأقدمه لشخص لم ألتق به، وهو مصطفى شتا وأقدمه كذلك لروح غسان كنفاني، الذي علمني كل ما أنا فيه اليوم بالرغم من أنه استشهد في سنة 1972، فأنا أعتبره معلمي الأساسي أدبيا وفنيا.

اخترت شكل الحلقة في مسرحيتك، لم هذا الاختيار؟
أنا ابن الحارة الشعبية، وهذا الاختيار ليس اختيارا جديدا، فقد بدأته منذ سنوات وأؤمن أن مسرح الفرجة المسرحية أو الشعبية الذي أعمل عليه منذ ذلك الوقت، هو الشكل الأمثل للتواصل مع جمهورنا، من أولاد شعبنا وأمتنا، لأن الشكل الأساسي في الاحتفالات لدينا هو الحلقة، التي توفر عدالة المشاهدة، كل الناس سواسية، توفر عضوية المشاهد لأنه يصبح جزءا منك، فأنا درست الهندسة، والدائرة هي أكمل الأشكال الكونية، ليس لها زوايا ولا بداية ولا نهاية ولا منفرجة ولا ضيقة، الشيء الأهم فيها أني كمؤد ولست كممثل، يؤدي بطرق مختلفة، يكون أكثر انفتاحا لمن يجلس خلفه، بالإضافة إلى أنه يمكنني من التواصل المباشر بالعين، وأحيانا أشركه، أنا أقدم عرضي في الفضاء المفتوح لأن الركح يلعب ضدي.

لو تحدثنا عن واقع المسرح العربي في سنة 2024؟
المسرح العربي جزء من المنظومة العربية بشكل عام، لكن ليس كل ما ينطبق على الأمة العربية ينطبق على المسرح، وأنا أؤمن أن دور المبدعين يصبح أكثر فعالية في الأزمات، فحينما نتذكر الهزائم نتذكر أن هناك مبدعين انتصروا، لكن يمكن القول إن فيه أنظمة ليس لديها إستراتيجيات ثقافية لذلك المسرح هو فعل فردي، يموت الفنان الفلاني تنتهي التجربة، وأكثر من هذا مازالوا ينظرون للفن على أنه ترف زائد، وأول شيء يعتدون عليه في الميزانيات والوقت هي الفنون والإبداع، يعتقدون أن الفنان والمبدع لم يجد ما يشتغله فيشتغل فنانا، وهي نظرة متخلفة وليست بريئة وكأنهم يمررون برامج التجهيل لتكون هي الأساسية في مجتمعاتنا، ورغم كل هذا إلا أن المسرح العربي بخير، وذلك بمجرد نجاحه في صنع خمسة أسماء مهمة بمختلف تخصصاتها في كل البلدان العربية من مخرجين، وممثلين وكتاب وغيرهم وهذا ما يعتبر نجاحا في حد ذاته.

هل أثرت السياسة على المسرح؟
بالتأكيد، لأن السياسة تحاول أن تجعل المسرح تابعا وليس مبدعا، ولا تحاول أن تعطيه حريته خاصة حينما تكون هي المنتجة، تجعل نفسها وصية على الإنتاج، لذا يجب أن تكون راعية وليست منتجة، تكون مسهلة موفرة للمناخ، لا يجب أن تراقبني أو تحاسبني على رأيي، بل من الواجب أن تترك الفنان يشتغل وتلتزم هي بالمهام المنوطة بها، كفتح المدارس والمستشفيات وغيرها، اذ لا يمكن للمسرح أن يتطور ونحن لم ندرجه في المدارس والجامعات، وكيف له أن يتطور ونحن لم نؤسس فرقا مسرحية في كل مدرسة مثلما أنشأنا نوادي رياضية فيها؟

هل نجح المسرح العربي في إيصال صوت القضايا العادلة في الوطن العربي؟
أكيد، ولكن ذلك يبقى نسبيا وغير كافيا، ولكن بالمقابل كم من قناة تلفزيونية عربية تبث مسرحيات محترمة؟ وحتى إن تم ذلك، فإن أغلبية القنوات تتفادى النقل المباشر للعروض المسرحية والتظاهرات الثقافية خوفا من تقدم آراء معارضة لسياستهم أو تفكيرهم، فتجدهم دائما في حالة جبن وتردد، بالرغم من أن المسرح والمسرحيين أكثر الناس التزاما بقضايا مجتمعاتهم، ونجح في إيصال الكثير من القضايا، لكن ليس بالقدر الكافي فنحن نطمح لأكثر من ذلك من التفتح عليه كفن راق ونبيل.

العديد من التظاهرات الثقافية علقت نشاطها وكيفت بعضها مع الوضع الراهن في غزة، ما تعليقك على ذلك؟
في الحقيقة، هذا اختيار غير مدروس، وأنا شخصيا استغربت إقدام العديد من الدول العربية على توقيف فعالياتها الثقافية تحت ذريعة العدوان الإسرائيلي على غزة، في الوقت الذي كان من الممكن أن تكون تلك التظاهرات منبرا للقضية وصوتها المسموع في مختلف أنحاء العالم، لذا، أصبح من الضروري إعادة النظر في ذلك والاستثمار في مختلف التظاهرات الثقافية لجعلها وسيلة للدفاع عن القضية وإسماع صوتها في كل مكان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • adrari

    وما فائدت رفع الحظر .. هل سيؤدي الى ايقاف الصهاينة الحرب على غزة ...... انت تحلم ....لهذا هي موقوفة احتراما لارواح الذين سقطو ويسقطون على ايدي الصهاينة ...