-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يستغلون المعاناة لرفع عدد متتبعيهم.. البوز في زمن الوباء

صالح عزوز
  • 818
  • 0
يستغلون المعاناة لرفع عدد متتبعيهم.. البوز في زمن الوباء
بريشة: فاتح بارة

نشترك في الكثير من الظواهر لأنها تكون شاملة، لكننا نختلف في الأهداف التي نسعى من خلالها إلى طريقة التعامل معها، كل حسب منفعته وتفكيره ومنصبه، وهو ما نراه اليوم علنا، في جائحة كورونا، حيث ومع استمرار انتشار هذا الوباء، تظهر يوميا تصرفات وسلوكات التعامل معها، كل ينادي من منبره. الغريب، أن الكثير من الناس، يستغلون هذه الظروف من أجل التواجد بكثرة على صفحات التواصل الاجتماعي بكل أنواعها، وهذا من أجل الحصول على ما أصيح يعرف اليوم بـ”البوز”.

لا يخجل الكثير من الأفراد في البحث عما يسمى بالبوز، حتى ولو كان هذا على حساب مآسي ومعاناة الأفراد، فبدل الحرص على المساعدة والتواجد قرب من مسه هذا الضر من أجل تجاوز هذه المحنة، يستغل العديد منهم عديد المنابر للسويق لأفكارهم، التي تبنى على معايير نبيلة على حد اعتقادهم، لكن المتفطن إليهم يعرف أنهم يهدفون من خلال هذه الضجة التي يصنعونها حولهم، إلى جمع أكثر للتعاطف من الأفراد، والانتشار بين الناس.

يتساءل الكثير من الناس اليوم، عن فحوى السعي لتقديم المساعدات المادية والمعنوية، من طرف هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم نخبة في المجتمع، كل في مجاله، وعرضها عبر فيديوهات في شبكات التواصل بمختلفها، حيث يحرصون على توثيق ما يقدمونه للأفراد الذين يعانون شح الجيب ونقص الأموال، وكذا نقص وسائل العلاج خاصة في هذه المرحلة، وهذا ما يوقع الكثير من المعوزين في حرج، حينما يجدون أنفسهم محتوى لهؤلاء الأفراد من أجل الحصول على دعم وحب المشتركين معهم في حساباتهم.

واجهت الكثير من الوجوه المعروفة في المجتمع اليوم، انتقادات لادغة من طرف الأفراد، الذين اعتبروهم مجرد أشخاص يستغلون الأوضاع الحرجة من أجل تمرير وجوههم عبر هذه المنصات، فلا يكادون يتحركون خطوة واحدة، إلا وكاميراتهم توثق ما يقومون به، ويختارون الأماكن والأوقات المناسبة من أجل عرض ما يقدمونه، وهذا ما دفع بالكثير من الأفراد إلى عدم متابعاتهم، فهم في الأصل يتوسلون الأفراد من أجل زيادة عدد متتبعيهم بهذه الطرق الملتوية، فلو كانوا حقا يريدون المساعدة ما سمعت يدهم اليسرى ما قدمته يدهم اليمنى لهؤلاء الأفراد المعوزين.

صحيح، أن شهرتهم قد تدفع بالكثير من الأفراد من أجل المشاركة والمساعدة، لكن في الغالب هذه المساعدات والاشتراكات التي يقدمونها للمعوزين والمحتاجين في المستشفيات وكذا البيوت، تأتي من خارج أسوار متتبعيهم الذين يخيرون التصفيق لهم فقط، كمن يركب الموجة في الوقت بدل الضائع ويظهر أنه كان ذا مبادرة حسنة استحسنها كل الأفراد، فلو كانوا حقا مؤثرين لجمعوا هذه المساعدات من عند متتبعيهم ومحبيهم، وليس مجرد التشهير لها.

كل الأعمال بالنيات. وهذا أمر مفروغ منه، لكننا أصبحنا نقف عند ظاهرة “البوز”، في عز الوباء، دون خجل ولا حياء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!