-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
غياب التوظيف في القطاعين العمومي والخاص وتسريح العمال بسبب كورونا

يضع كفاءات في غير موقعها

نسيبة علال
  • 808
  • 2
يضع كفاءات في غير موقعها
بريشة: فاتح بارة

أدى انقطاع التوظيف في زمن الكورونا، وقلة فرص العمل في المؤسسات والشركات العمومية والخاصة، مقابل تسريح آلاف العمال، إلى اختلال واضح في المنظومة الاقتصادية. وهو ما بات يدفع بكفاءات وإطارات باتجاه الأعمال الحرة، وامتهان وظائف دون مستواهم العلمي والثقافي، لضمان العيش الكريم.

الأعمال الحرة والمشاريع البسيطة تستقطب الكفاءات

تشجيع الدولة الجزائرية الشباب لاقتحام مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، دفع بالكثير من ذوي الكفاءة إلى الإقبال على قروض تسمح لهم بقهر شبح البطالة، غير أن بعبعا آخر كثيرا ما يواجه هؤلاء، ويحطم عزيمتهم في النجاح، وهو غياب الخبرة في المجال، خاصة العلمي والتكنلوجي، بحيث نادرا ما يمتلك الشباب المقبل على القروض خبرة كافية وثقة في النفس، تسمح لهم بممارسة النشاط ميدانيا. وربما، هذا ما جعل الكثير في الآونة الأخيرة يبحثون عن الشعب المربحة، حتى وإن لم تكن قيد تخصصهم. وهو ما حدث مع إبراهيم، 37 سنة، خريج كلية العلوم الإنسانية، متحصل على شهادة دكتوراه تخصص علم النفس التربوي، عمل مدة سنتين بإدارة الجامعة قبل أن يتوجه إلى التكوين في مجال الطب البديل والعناية الجسدية، ويحصل على قرض مصغر لكراء محل يزاول فيه مهنة التحجيم.

وقد أكدت السيد صفصافي. س، مديرة فرعية بوكالة دعم وتشغيل الشباب، للشروق العربي، أن الشباب المقبل على طلب قروض لإنشاء مشاريع أصبح يتجه نحو الأنشطة التجارية والصناعية المربحة، التي لا تتوافق بالضرورة مع مجال دراسته أو تكوينه. وهذا ما يشكل بعض العراقيل بالنسبة إليه وإلى الوكالة، خاصة بعد تخطيط هذه الأخيرة لتغيير تصورها الاقتصادي بالسير نحو هيئة لدعم المقاولاتية لا تستثني بتكوينها وتمويلها الشباب البطال فقط. ومع هذا، فإن أكثر أصحاب المشاريع نجاحا هم أولائك الذين لجؤوا إلى قروض لتطوير وتجسيد أفكارهم ومخططاتهم المسبقة.

دكاترة وأصحاب شهادات يشغلون فراغ المناصب ويزاحمون الكادحين على لقمة العيش

شهرزاد، 28 سنة، هي أكبر إخوتها، أيتام الأب، تحصلت على شهادة ماستر تخصص بيولوجيا سنة 2016، ومنذ ذلك الحين، تسعى الفتاة العشرينية للحصول على عمل يتوافق مع شهادتها الجامعية، ويسمح لها بممارسة النشاط الذي تحبه، غير أنها وجدت نفسها تشغل منصب أستاذة مستخلفة للعلوم الطبيعية، وسرعان ما يتم التخلي عنها، إلى أن تم استدعاؤها للعمل في المجال الطبي.. وعلى خلاف ما كان متوقعا منها، طلب منها مدير العيادة العمل كسكرتيرة وتسجيل ملفات المرضى ومواعيدهم، لأن الموظفة السابقة تركت منصبها خوفا من التقاط عدوى كوفيد 19. تقول شهرزاد: “شعرت بالإحباط، ولكنني قبلت الوظيفة، لأنها ستضعني في احتكاك مع الطاقم الطبي، وتمكنني من إعالة أمي وإخوتي”.

عمار، 31 سنة، متحصل على دكتوراه في الإعلام والاتصال، يعمل حاليا كموزع للسلع، بعد أن فقد أدنى بصيص للأمل في التوظيف وفقا لشهادته، وبعد وعود كثيرة بالتحاقه بالتدريس، نقضتها أزمة كورونا، وجد الشاب المقبل على الزواج نفسه يتخبط في ضائقة مالية، بينما ترفض كل المؤسسات الإعلامية وأخرى توظيفه، ويؤكد عمار أنه والكثير من زملائه الدكاترة بطالون حاليا، ومنهم من يعمل نادلا في محلات البيتزا أو المقاهي، ومنهم من يكسب قوته من التجارة البسيطة في الأسواق العشوائية، في انتظار مرور غيمة كورونا.

تشير الأخصائية النفسية والاجتماعية، الأستاذة كريمة رويبي، إلى أن الظروف الاجتماعية التي يعيشها معظم المتخرجين بشهادات عليا هي ما يدفعهم إلى القبول بأي وظيفة توفر لهم مدخولا يقتاتون منه، وهذا في حد ذاته أكثر أسباب الشعور بعدم التكافؤ، ويولد الأحقاد، بين الأفراد من مختلف الطبقات، فالكفاءات وأصحاب الشهادات العليا من دون واسطة لا يحصلون بسهولة على فرص مناسبة لهم، بينما يتمتع بهذه الأخيرة من هم دونهم مستوى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • قل الحق

    الحقيقة المرة هي ان المناصب العليا يحتلها من لم يدخل الجامعة يوما و قاد المؤسسات الى الافلاس اما الجامعيين و الكفاءات فمصيرها التهميش، عصابات في كل مكان.

  • مقبرة المواهب

    خذ ما عطاك الله و احمده على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.