-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أنهى حالة السوسبانس برسالة وجهها إلى الجزائريين

بوتفليقة يترشح ويضبط أجندة العهدة الخامسة

الشروق أونلاين
  • 12217
  • 27
بوتفليقة يترشح ويضبط أجندة العهدة الخامسة
رويترز
رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة

أنهى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، الأحد، حالة الترقب بإعلانه الرغبة في الترشح لعهدة رئاسية خامسة، وكشف عن المحاور الكبرى لبرنامج عهدته القادمة في حال جدد فيه الجزائريون الثقة وانتخبوه مجددا، إذ أكد أن انتخابه سيشكل بادرة لفتح ورشات إصلاح كبرى تحضر لها وتؤطرها ندوة وطنية شاملة يكون هدفها إعداد أرضية سياسية واقتصادية واجتماعية، بل واقتراح إثراء عميق للدستور.
رئيس الجمهورية الذي فضل مخاطبة الجزائريين عبر رسالة إلى الأمة، وبعيدا عن أية مناسبة وطنية والتي تضمنت إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أفريل القادم، تطرق فيها إلى العديد من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحمّلها بعدة رسائل سياسية وسحب البساط من تحت أرجل المعارضة، وتحدث للجزائريين في الرسالة حتى عن وضعه الصحي.
وفضل بوتفليقة دعوة جميع القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد للمشاركة في الندوة الوطنية الشاملة، في حال تجديد الثقة في شخصه رئيسا للجمهورية، وأشار إلى مخرجاته، عندما أكد “أن الندوة الوطنية هدفها الخروج بـإجماع حول الإصلاحات والتغييرات التي يتعين على بلدنا القيام بها”.
واعتبر رئيس الجمهورية أن هذه الأهداف لا يمكن حقا بلوغها “ما لم نعمل على تحسين الحكامة على مستوى هيئات وإدارات الدولة وفي قطاع المؤسسات العمومية والخاصة على حد سواء”، ومن ثمة يشدد بوتفليقة على “ضرورة الاهتمام الخاص الذي ينبغي أن نوليه إلى تولي مناصب المسؤوليات والتسيير الذي يجب أن يعتمد على مورد بشري كفء التكوين والذي يتوجب تشجيعه وحمايته”.
وأوضح الرئيس أن الإنجازات المحققة لحد الآن “تبقى بحاجة إلى تحسين” من أجل “إعادة وتعزيز” ثقة المواطنين في المؤسسات، كما أن هذه الغاية – يضيف الرئيس تستدعي “أجوبة أكثر ملاءمة لتطلعات شبابنا الذي يقف أحيانا بعيدا عن الحياة السياسية ويختار البعض منه خوض مغامرات هجرة خطيرة وانتحارية”.
ولهذا، فرئيس الجمهورية يعتزم حسب رسالته الموجهة إلى الجزائريين، “السهر على ضمان حضور قوي أكثر للشباب في الهيئات التنفيذية والمجالس المنتخبة من أجل وضع أجوبة لتطلعاتهم وتجسيدها”.
وتحدث بوتفليقة، عن وضعه الصحي، بكل صراحة في رسالته إلى الأمة بمناسبة إعلان ترشحه، مؤكدا أنه لم يعد كما كان في السابق، وقال “وبطبيعة الحال لم أعد بنفس القوة البدنية التي كنتُ عليها، ولم أخف هذا يوما على شعبنا، إلاّ أنّ الإرادة الراسخة لخدمة وطني لم تغادرن قَطُّ، بل وستُمكنُني من اجتياز الصعاب المرتبطة بالمرض، وكل امرئ يمكنه التعرض له في يوم من الأيام”، وبذلك يكون الرئيس قد سحب البساط ممن قد يتخذون من الوضع الصحي للرئيس ورقة للمزايدات السياسوية قبل الحملة أو خلالها.
وجاء حديث بوتفليقة عن وضعه الصحي عقب سرده لما حققه في العهدات السابقة، قبل أن يعلن ترشحه، وقال بوتفليقة “إن أشواط التقدم تِلْك، التي أحرزتْها بلادُنا، ووعي المواطنين بالرهانات والتحديات المحدقة بها، هي التي أدَّتْ دون شكٍّ، في الأشهر الأخيرة، بالعديد من الأصوات لدى الطبقة السياسية والـمجتمع الـمدني، إلى مناشدتي مَرّةً أخرى لـمواصلة مُهمّتي في خدمة البلاد”، وأضاف “وهنا، أودُّ أن أغتنم هذه الـمناسبة لأعبّر عن عميق عرفاني وامتناني لهذه النداءات التي أتفهَّمُ تَطَلُّعاتها؛ إذ تُشعرني بارتياح كبير لكونِها تبعثُ لديَّ الإحساس بالاطمئنان بأنني لم أُخيِّبْ أمل أغلبية شعبنا، حتى وإن لم أجسِّد التزاماتي كلَّها إزاءهْ، ولم أستجِب لكافة تَطلعاته وطموحاته الكبيرة”.
وأضاف “إن إرادتي هذه، فضلاً عن التزامي بخدمة الوطن، استَمِدُّهما من تمسُّكي الراسخ بالوفاء بالعهد الذي كنتُ قد قطعته مع الشهداء الأبرار وتقاسمتُه مع الـمجاهدين الأخيار، رفقائي فـي ثورة التحرير الوطني، وإنني في هذا النحو، واستجابةً لكل المناشدات والدّعوات، ولأجل الاستمرار في أداء الواجب الأسمى، أعلن اليوم ترشحي للانتخابات الرئاسية لشهر أفريل المقبل”.
ويأتي إعلان الرئيس ترشحه بصفة رسمية بعد 8 أيام من إعلان أحزاب التحالف الرئاسي ترشيحه لرئاسيات 8 أفريل، وبعد يوم واحد من تجمع شعبي ضخم نادى إليه حزب جبهة التحرير الوطني وجمع فيه 20 ألف مناضل لإعلان ترشيح الرئيس، ناهيك عن منظمات جماهيرية ونقابية كبرى كانت قد أعلنت مساندتها ترشح الرئيس بوتفليقة للترشح.

الرئيس يضبط معالم العهدة الخامسة
ندوة وطنية ومراجعة الدستور قبل نهاية السنة
– توطيد أركان دولة القانون والحكم الراشد والقضاء على آفة البيروقراطية
– ولامركزية الإدارة العمومية وتعزيز مساهمة الـمواطن في التسيير
– وضع ميكانزمات الديمقراطية التشاركية.. دعم استقلالية العدالة ومواصلة مكافحة الفساد
– تعميق الإصلاحات الهيكلية والمالية لمواجهة الصعوبات الاقتصادية الحالية

وضع الرئيس بوتفليقة الذي أعلن ترشحه، الأحد، للانتخابات الرئاسية المرتقبة في الثامن عشر من أفريل المقبل، مجموعة من المشاريع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، قال إنه سيعمل على إنجازها في حال فاز للمرة الخامسة على التوالي في السباق نحو “كرسي المرادية”.
بوتفليقة وفي رسالة الترشح التي نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، وضع جملة من المشاريع المستعجلة، قال إنه سيبادر بها في مستهل عهدته، تأتي على رأسها “تنظيم ندوة وطنية شاملة يكون هدفها إعداد أرضية سياسية واقتصادية واجتماعية”.
كما يعتزم أيضا “اقتراح إثراء عميق للدستور”، وفق ما جاء في الرسالة، التي تحدثت عن “إعداد أرضية سياسية واقتصادية واجتماعية، يُمكن أن تقترح الندوة الوطنية أيضًا إثراءً عميقا للدستور، في ظل احترام أحكامه الـمتعلقة بالثوابت الوطنية، والهوية الوطنية والطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة”.
أما عن موعد انعقاد هذه الندوة فتقول الرسالة: “.. سأدعو في غضون هذه السنة كل قُوى الشعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى عقدِ ندوةٍ وطنيةٍ ستُكرِّسُ تحقيق التوافق حول الإصلاحات والتحولات التي ينبغي أن تباشرها بلادنا بغرض الـمُضيِّ أبعدَ من ذي قبلٍ في بناء مصيرها”.
وتتمخض عن هذه الندوة اقتراحات تعرض على القاضي الأول من أجل “تجسيدها وفق الطرق الـمناسبة”، وفق المصدر، الذي لم يشر إلى هوية المواد الدستورية التي تجسد عم التعديلات المرتقبة للوثيقة الأسمى.
وتعتبر هذه الندوة امتدادا للإصلاحات السياسية التي أطلقها الرئيس بوتفليقة في أفريل 2011، في إطار مساعي محاصرة تداعيات أحداث الزيت والسكر، التي كادت تلحق الجزائر بالدول التي اجتاحها ما بات يعرف بـ “الربيع العربي”، والتي بدأت، وفق الرسالة بـ”ضمان شفافية ونزاهة الاقتراع، وترقية ديمقراطيتنا اليافعةِ.. وتعزيز رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية، وتكريس واجب تقديم الحسابات بالنسبة لجميع الـمسؤولين.. وتمكين الـمعارضة من تجسيد الدور الذي أقرّه لها الدستور، والذي يجبُ أن تؤديه بالفعالية المطلوبة داخل البرلـمان”.
ولأول مرة يصدر تصريح رسمي عن الندوة التي يجري الإعداد لتنظيمها قبل نهاية السنة الجزائرية، علما أن هذا المشروع كان قد أعلن عنه، رئيس تجمع أمل الجزائر”تاج” عمار غول، في شهر ديسمبر المنصرم، وقوبلت هذه المبادرة بترحاب من قبل غالبية أحزاب الموالاة والمعارضة معا.
كما تحدثت الرسالة عن “توطيد أركان دولة القانون والحكم الراشد”، و”القضاء على آفة البيروقراطية” و”عصرنة ولامركزية الإدارة العمومية”، و”تعزيز مساهمة الـمواطن في تسيير الشؤون الـمحلية من خلال وضع ميكانزمات قوية للديمقراطية التشاركية”، فضلا عن “دعم استقلالية العدالة وضمان تنفيذ أكبر قدر ممكن من قراراتها”، بالإضافة إلى “تحقيق مزيد من التقدم في مكافحة الفساد عن طريق تعزيز الهيئات الـمُكلَّفة بهذه الـمهمة، إلى جانب مشاركة أكبر للمجتمع الـمدني في هذه الـمعركة”.
وعلى الصعيد الاقتصادي يقترح مشروع العهدة الخامسة “تعميق الإصلاحات الهيكلية والمالية، لمواجهة الصعوبات الاقتصادية الحالية والعمل على فرض ديناميكية تنموية جديدة، ذات حجم وتنافسية أكبر”، وهذا يتطلب “إدخال التغييرات الضرورية دون أي تَعنُّت أو دوغماتية، بمساهمة القطاع العام ورأس الـمال الخاص الوطني والشراكة الأجنبية، على أن يكون الـمرجعُ الوحيد هو النجاعة والفعالية”.

النص الكامل لرسالة رئيس الجمهورية

“بسم الله الرحمن الرحيم

أيتها الـمواطنات الفضليات أيها الـمواطنون الأفاضل لقد قلدتمونيي منذ خمسة أعوامي مسؤولية رئيس الجمهورية، من أجل مواصلة مسار البناء الوطني. وقد كان هذا الخيار الذي عبَّرَتْ عنه أغلبية واسعة، يعكس دون شكي تَمسُّكَكم بعملٍ وطنيٍ مُميَّز كنتُ قد تشرفتُ بجمع قناعاتكم وتعبئة طاقاتكم حوله.

بالفعل ومنذ العهدة الأولى على رأس البلادي كرستُ كل طاقاتي لإخماد نار الفتنة، ولَـمْلَمة الشَتَاتِ من جديدي لأمةٍ جريحةٍ جراءَ الـمأساة الوطنية، ثم الانطلاق في إعادة بناء البلاد التي كادتْ أن تَعصِفَ بها أزمةٌ متعددة الأشكال.

وقد تم رفع هذا الرهان أولاً بفضل الوئام الـمدني ي قبل أن يتعزّز بالـمصالحة الوطنية التي قرّرْتموها بكل سيادة. وبفضل هذه الخيارات التاريخيةي استُتِبَّ الأمن والسكينة في بلادنا، والتـأمتِ الجراحُ وعادتِ الأخُوةُ تلف قلوب مواطنينا.

زيادة على ذلكي صار صوتُ الجزائر يَعْلو من جديدٍ وبقوةٍ في الساحة الدولية، وأصبحت الـمصالحةُ الوطنيةُ مثالاً يُحتذ، بالنسبة للعديدِ من الأمم فـي العالم.

وفـي ظل السلم الـمُستعادْ، أصبحتِ البلادُ ورشةً كبيرةًي بعد أن مَرّتْ بمرحلةٍ صعبة طَبِعَها تعديلٌ هيكليٌ اقتصاديٌ واجتماعيْ مرير.

وقد توالت الإصلاحات فـي العديد من الـمجالاتي وأخُصُّ بالذكر العدالة، والتربية، والإدارة والاقتصاد. كما أحرَزَت الديمقراطية وحقوق الـمواطنين وحرياتهم ي خطوات عملاقة على درب التقدُّمي دعّمتها الـمُراجعةُ الدستورية الأخيرة.

ففي الـمجال الإقتصادي عَزَّزَت الجزائر سيادتَها بفضلِ التخلُّصِ من الـمديونية، وجَمعِ احتياطات الصرفي وتكوينِ ادّخارٍ عموميٍ مُعتبر؛ وهي العواملُ التي مكَّنتْنا من الصمودِ أمام انهيار أسعار البترول في السنوات الأخيرة، وسمحت لنا بالاستمرار في مسار التنمية.

كما باشرت الجزائر برامِج مكثفة لبناء الـمنشآت القاعدية؛ وسمحت الإصلاحات والحوافز العمومية، موازاةً مع ذلك بتحقيق تقدُّمٍ لا ريب فيه في تنويع الاقتصاد والشروعِ فـي التصدير خارج الـمحروقات.

وعلى الصعيد الاجتماعي، فقد تَحَسَّنَ الوضعُ بشكلٍ ملحوظ. ويتجلى ذلك من خلال التراجع المسجّل في معدل البطالة، والتكفل الجدي والمحسوس لإسكان أهلنا في كل أرجاء الوطني والتلبية الواسعة لاحتياجات الـمواطنين في مجال الـمياه والطاقة، إلى جانب تزايد عدد بناتنا وأبنائنا الذين يرتادون الـمدارس، ومراكز التكوين والمعاهد والجامعات، بمعدل ثلاثة أضعاف. وبفضل ذلك بلغ مؤشر التنمية البشرية مستويات ملحوظة في الـمقارنات الدولية.

وقد كان التقدّم في التنمية مصحوبًا بتطور نوعيّ في أُسُس الـمُجتمع، فتَعزَّزت إذّاك الوحدةُ الوطنية من خلال ترقية الأمازيغية، بصفتها إحدى ركائز هويتنا الوطنية إلى جانب الإسلام واللغة العربية. مثلما شَهدت الـمرأةُ مكانتها ودورها يرتقيان، في السياسة أو في عالم الشغلي إلى مستوى مساهمتها في تحرير البلاد والبناء الوطني.

كما حرصنا دوما على تزايد اهتمام شبابنا بضمان مستقبله عبر التحصيل العلمي والمعرفي المكثَّف، وكذا عن طريق وُلوجه المُستمِر في المجالات الإنتاجية والقيادية، في شتى الميادين.

وانصب اهتمامنا كذلك على جاليتنا الوطنية بالخارجي نظرا لدورها التاريخي المشهود أثناء ثورة التحرير المباركة ولارتباطها العميق بالبلاد، وبهذه المناسبة أعبر على وفاء الدولة للسعي إلى المحافظة على حقوقها المشروعة والتكفل بانشغالاتها والسهر على إشراكها في بناء الوطن.

وإلى جانب ذلك، فقد حَرِصنا على عصرنةِ الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطنيي بما يُمكِّنُ بلادنا من ضمان أمنها فـي خِضَمِّ الأزمات والصراعات التي تهز مِنْطَقَتَنَا. وأغتنم هذه الفرصة لأعبر على عرفان الأمة وامتنانها من جديد لكافة أفراد قواتنا المسلحة التي أحييها قيادةً وضباطًا وصفَّ ضباطٍ وجنودْ، وكل الذين خدموا الجزائر من خلال هذه المؤسسة المجيدة بكل إخلاص ووفاء ونكران الذات. كما أغتنم هذه السانحة لأعبر كذلك على مشاعر التقدير والفخر التي تنتابنا تجاه كل الأسلاك الأمنية والنظامية.

هنا لنترحم جميعا على كل شهداء الواجب الوطني الذين ضحوا بأنفسهم من أجل أن ينعم شعبنا بالاستقرار والأمن والأمان في ظل الجمهورية التي هي ثمرة شهداء ثورة نوفمبر المجيدة.
أمَّا على الـمستوى الدولي، فقد أصبحت الجزائر وستبقى شريكًا استراتيجيًا للعديدِ من القوى الفاعلة في العالمي وهي التي أمْسَتِ اليوم تضْطلعُ بدور رائدٍ في فضاءات انتمائها برصيدها الثري ومواقفها الثابتة.

أيتُها الـمواطنات الفضليات أيها الـمواطنون الأفاضل

إن أشواط التقدم تِلْك التي أحرزتْها بلادُنا، ووعي المواطنين بالرهانات والتحديات المحدقة بها، هي التي أدَّتْ دون شكٍّ في الأشهر الأخيرة، بالعديد من الأصوات لدى الطبقة السياسية والـمجتمع الـمدني، إلى مناشدتي مَرّةً أخرى لـمواصلة مُهمّتي في خدمة البلاد.

وهنا أودُّ أن أغتنم هذه الـمناسبة لأعبّر عن عميق عرفاني وامتناني لهذه النداءات التي أتفهَّمُ تَطَلُّعاتها؛ إذ تُشعرن بارتياح كبير لكونِها تبعثُ لديَّ الإحساس بالاطمئنان بأنني لم أُخيِّبْ أمل أغلبية شعبنا، حتى وإن لم أجسِّد التزاماتي كلَّها إزاءهْ ولم أستجِب لكافة تَطلعاته وطموحاته الكبيرة.

وفـي نفس الوقت فأنا أُدرك تمامًا بأن بلادنا ما تزالُ لديها وَرَشاتٌ هامة يَتعَيَّنُ التكفُّل بها واستكمالها، وتحدياتٍ كبيرةٍ ينبغي رفعُها.

وبطبيعة الحال لم أعد بنفس القوة البدنية التي كنتُ عليها، ولم أخف هذا يوما على شعبنا، إلاّ أنّ الإرادة الراسخة لخدمة وطني لم تغادرني قَطُّي بل وستُمكنُني من اجتياز الصعاب المرتبطة بالمرض و كل امرئ يمكنه التعرض له في يوم من الأيام.

إن إرادتي هذه فضلاً عن التزامي بخدمة الوطني استَمِدُّهما من تمسُّك الراسخ بالوفاء بالعهد الذي كنتُ قد قطعته مع الشهداء الأبرار وتقاسمتُه مع الـمجاهدين الأخياري رفقائي فـي ثورة التحرير الوطني.

وإنني في هذا النحو، واستجابةً لكل المناشدات والدّعوات ولأجل الاستمرار في أداء الواجب الأسمى أعلن اليوم ترشحي للانتخابات الرئاسية لشهر أفريل المقبل.

أيتها الـمواطنات الفضليات أيها الـمواطنون الأفاضل

أود بهذه الـمناسبة، أن أشاطركم بعض الأفكار حول الصعاب والمتطلبات التي يَستَوْجِبُ على بلدنا مواجهتها، إلى جانب التحديات التي تنتظرنا، وكذا وسائل رفعها.

فالتطورات التي أُحرِزَتْ في طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أبرَزَت متطلباتٍ حديثةً وطموحاتٍ جديدةً وسط جتمعنا، ولاسيما لدى أجيالنا الشابة الـمُتفتِحة على العالم بفضل تكنولوجيات الإعلام والاتصالي والمُتطلعة أيَّما تطلُع للمشاركة بقوةٍ في تنمية وطنها.

فكُلُ تلك التحديات مرتبطةٌ أساسًا بتعزيز مجتمعٍ غايته التقدُّم والعدالة والمساواة، متوافقٌ سياسيًا ومتناسقٌ اجتماعيًا، يَرتكِزُ على اقتصادٍ منتجٍ وتنافُسِيْ يَتَحرَّرُ شيئًا فشيئًا من التَبَعِيَّة المُفرطة للمحروقات سواءً على مستوى الميزانية العمومية أو على المستوى المالي.

ونحنُ نَشُقُ طريقنا لبناء هذا المجتمع يتعيَّن علينا اليومَ أن نُجابِهَ كمًّا من القيود وأخصّ منها الذكر تلكَ المتعلقة بالنمُو الديمغرافي وتعدُّد الاحتياجات الواجب تلبِيَتها وتآكل مواردنا المالية الخارجية وعدم استقرار الاقتصاد العالمي والاضطرابات الإقليمية والعالمية، وكذا بروزُ بعض السلوكات المنافية لـمبادئ النزاهة والمناقضة للأبعاد الاخلاقية التي تُقدِّسُ قيمةَ العمل وبذْل المجهود.

وللتكفُل بهذه المتطلبات والتحديات والصعاب فإنَّ الأمر يتطلّب بادئً ذي بدء تحقيق المزيد من التقدُّم في مختلف ميادين الحكامة والنمو الاقتصادي فضلاً عن التنمية الاجتماعية والتربوية والثقافية.

والحقيقةُ أنّنا سوفَ نجدُ في تظافر نوايانا وجهودنا وقِوانا وجعلها مجتمعةً في خدمة المصلحةِ الوطنية؛ نجدُ القدرةَ على التحول نحوَ مجتمع التقدّم والعدل والمساواة الذي نصبو إليه جميعًا.

وانطلاقًا من قناعتي التامة بما أسلفتْ كنتُ قد دعوتُ منذ عدة أشهرٍ مضت قُوى الشعب للالتفاف حول توافق وطني وسياسي يمكِّـنهم من التحرك الأمثل معًا من أجل الحفاظ على مكاسِبنا وتمكين بلادنا من مواصلة التقدُّم في ظل الوحدة والاستقرار وسط محيطٍ جهويٍ غيرِ مستقري وظرف دولي شديد الاضطراب.

وقناعتي أيضًا أن التوافُق هو ميزةٌ نبيلة استطاع شعبُنا أن يَضمَن من خلالها اللِّحْمَة بين صفوفه ليرفَعَ تحديات عظيمة، على غرار ثورة نوفمبر الـمجيدة، وكذا، بالأمس القريب التفاف الشعب حول الوئام الـمدني والـمصالحة الوطنية.

وعليه فإنني إذا ما شرفتموني بثقتكم الغالية في أفريل المقبل، سأدعو في غضون هذه السنة كل قُوى الشعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى عقدِ ندوةٍ وطنيةٍ ستُكرِّسُ تحقيق التوافق حول الإصلاحات والتحولات التي ينبغي أن تباشرها بلادنا بغرض الـمُضيِّ أبعدَ من ذي قبلٍ في بناء مصيرها، ولأجل تمكين مواطنينا من الاستمرار بالعيش معًا، أفضل وأفضل في كنف السلم والازدهار.

أيتها الـمواطنات الفضليات أيها الـمواطنون الأفاضلي

دعوني هاهنا أوضح لكم دوافع هذه الندوة، وكذا الـمهام التي ستوكل إليها

لقد ذكَّرتُكم قبل قليل بالـمنجزات التي جسَّدناها معًا في مجالات السلم والوئام والإصلاحات والتنمية، منجزاتٍ يظلُ من الواجب تحسينها، وذلكم بالأخَصّ من أجل استرجاع وتعزيز ثقة الـمواطنين في مؤسساتهم، وتوطيد أركان دولة القانون والحكم الراشد، ودعم تنميةٍ اقتصاديةٍ مبنيّة على العدالة الاجتماعية، مع التمكين لاقتصادٍ وطني يتّسم بالمبادرة والإنتاجية والتنافسية.

إن الإصلاحات السياسية التي باشرتها منذ عام 2011 تهدف إلى تعزيز ثقة الـمواطنين في مؤسساتهم، من خلال، أولاً وقبل كل شيء ضمان شفافية ونزاهة الاقتراع وترقية ديمقراطيتنا اليافعةِ التعدديّة لكي تُفرزَ بدائل ذات مصداقية للناخبين مثلما يعني تعزيز رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية، وتكريس واجب تقديم الحسابات بالنسبة لجميع الـمسؤولين، بمختلف مستوياتهم، كما يعني أيضًا تمكين الـمعارضة من تجسيد الدور الذي أقرّه لها الدستوري والذي يجبُ أن تؤديه بالفعالية المطلوبة داخل البرلـمان.

بل إن تعزيز ثقة الـمواطنين في مؤسساتهم، يقتضي أيضًا أجوبة أكثر تكيُّفًا مع تطلُعات شبابنا، إذ ينأى أحيانًا أغلبهم بنفسه عن الـمشاركة في الحياة السياسية، بل ووصلَ الأمرُ بالبعض منهم بأن اختاروا الجنوح إلى محاولات اغتراب مفرطةٍ وانتحارية. لذا يتوجَّبُ علينا ضمان حضورٍ أقوى للشباب في الهيئات التنفيذية وفي الـمجالس الـمنتَخَبة، من أجل تحديد أجوبةٍ لتطلعاتهم ووضعها
حيز التنفيذ.

أما توطيد أركان دولة القانون والحكم الراشدي فإنهُ ينبغي علينا أولاً القضاء على آفة البيروقراطية بفضلِ عصرنة ولامركزية الإدارة العمومية بصفة فعالة، كما يلزَمُنا أيضًا تعزيز مساهمة الـمواطن في تسيير الشؤون الـمحلية من خلال وضع ميكانزمات قوية للديمقراطية التشاركية، لتحقيق نجاعة أفضل في تسيير المرفق العام وضمان ديمومته.

إلاّ أن ترسيخ دولة القانوني يعني خاصة دعم استقلالية العدالة وضمان تنفيذ أكبر قدر ممكن من قراراتها. كما يعني تحقيق مزيد من التقدم في مكافحة الفساد عن طريق تعزيز الهيئات الـمُكلَّفة بهذه الـمهمة، إلى جانب مشاركة أكبر للمجتمع الـمدني في هذه الـمعركة.

وفـي الـميدان الإقتصادي، يتعيّن علينا أن نعمّق الإصلاحات الهيكلية والمالية، وهذا لمواجهة الصعوبات الاقتصادية الحالية والعمل على فرض ديناميكية تنموية جديدة، ذات حجم وتنافسية أكبر. ولبلوغ هذه الغاية، يجب أن يتم إدخال التغييرات الضرورية دون أي تَعنُّت أو دوغماتية، بمساهمة القطاع العام ورأس الـمال الخاص الوطني والشراكة الأجنبية، على أن يكون الـمرجعُ الوحيد هو النجاعة والفعالية، فضلا عن خلق مناصب الشغل ورفع مداخيل البلاد.

أخيرا، وفي الـمجال الاجتماعي، فإننا نعتبرُ مبادئنا بالنسبة للعدالة والمساواة، من الثوابت الوطنية التي يتَطلّب تجسيدها إجراء عمليات تَحْيين مستمرةٍ ترمي إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، ومن أجل ضمان استدامة منظومتنا للحماية الاجتماعية.

ولكن ما نصبو إلى تحقيقه في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لا يمكن بلوغُه إلا إذا عَمِلنا جاهدين على تحسين الحكامة الراشدةي على مستوى هيئات الدّولة كما على مستوى الإدارة، مرورًا بقطاع المؤسسات العمومية والخاصة. ومن هنا تتجلى الأهمية القصوى التي تستوجب أن يتولى مناصب المسؤولية والتسيير موردٍ بشري نوعي ومكوَّن أحسن تكويني يتعين علينا تشجيعه وحمايته.

تلكُم هي بعض الانشغالات التي ينبغي أن تناقشها الندوة الوطنية من أجل اقتراح حلول تحظى بأكبر قدر ممكن من التوافق.

وفضلاً عن إعداد أرضية سياسية واقتصادية واجتماعية، يُمكن أن تقترح الندوة الوطنية أيضًا إثراءً عميقا للدستوري في ظل احترام أحكامه الـمتعلقة بالثوابت الوطنية، والهوية الوطنية والطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة.

وسوف تُعرضُ عليَّ الاقتراحات التي ستتمخض عن الندوة الوطنية، من أجل تجسيدها وفق الطرق الـمناسبة.

أيتها الـمواطنات الفضليات أيها الـمواطنون الأفاضلي

تلكم إذًا هي الرسالة التي حرصت على تبليغكم إياها اليوم، من أجل الإعلان عن ترشحي للانتخابات الرئاسية لشهر أفريل المقبل ومن أجل مقاسمتكم عَزمِيَ الصادق على إشراك كل القوى الوطنية، السياسية والجمعوية والنقابية، في مواصلة بناء ديمقراطيتنا.

ومن هذا الـمنطلق، فإنني أتطلع إلى تغليب كل ما يجمعنا على ما يفرقنا، في ظل احترام تَعدُّدية الرؤى وأملي هو أن تتوَحَّد الجزائر الديمقراطية والتعدّدية، بفعاليةٍ وقوة، لأجل السمُو أكثر فأكثر في بناء مستقبلها.

أيتها الـمواطنات الفضليات أيها الـمواطنون الأفاضل

نعم… معكم من أجلكم !
نواصل البناء… بروح الوفاء.
الـمجد والخلود لشهدائنا الأبرار تحيا الجزائر”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
27
  • mohamed planéte oran

    إتقوا الله فإن يوم الحساب و العقاب قريب (إذا مات بني آدم قامت قيامته ) سوف تسألون

  • مواطن

    أبقاو على خير يا أهل الدشرة

  • حميد بوعمرة

    الى صاحب التعليق فاهم اللعبة ، اولا هذا شان جزاءري والجزاءريين كلهم احرار وما دخل العبيد في في شؤون الاحرار ، اقصد انكم ايها المغربيين ( ليس المغاربة) ما زلتم عبيد تركعون وتسجدون لبشر مثلكم ، هذا من جهة ، ومن جهة اخرى البرامج هي التي تتكلم ، بوتفليقة مريض منذ سنة 2013 صحيح ، لكن برامجه ونظرته ما زالت تسير والله يدومها نعمة ويحفظ بلادنا وجميع باد المسلمين امين.

  • Haron

    J'ai regardé des émissions en France et en Angleterre il son
    entrain de faire des sketch sur le président algérien vraiment c'est honteux

  • نبيل

    حسبي الله نعم الوكيل

  • Hadji dz

    لاحولة ولا قوة الا بالله

  • إسماعيل

    اللهم أخرجنا منها سالمين غانمين....كرهنا

  • شاهد

    وأخيرا. نطق الرءيس !!!!
    الحمد للله ها. قد. شفاه الله بعد عناء طويل
    سبحان من قال للشيء كم فيكون.

  • و احد فاهم اللعبة

    اول اصلاح واول اجراء اتمنى ان يتخده فخامته ان يعيد تعيين السيد سلال على راس الحكومة لخمس السنوات القادمة فهو الاقدر بقيادة سفينة الحكومة الى بر التقدم للوصول باسرع وقت الى مصاف الدول المتقدمة ودخول نادي ال 20 دولة ولماذا نادي الدول الثمانية الاكثر تقدما اعتقد ان سلال قريب الشبه من حيث الذكاء بمهاتير محمد في ماليزيا وعمار غول كوزير الصناعة و التكنولوجات الجد متقدمة
    وقبل ذالك على الاخوة في الجزائر المشاركة بقوة في اعادة انتخاب فخامة الرئيس بكثافة وبشكل كاسح

  • و احد فاهم اللعبة

    عاش بو تفليقة عاشت العهدة الخامسة وحتى السادسة حتى تتجاوز الجزائر السويد اجتماعيا والمانيا صناعيا واسبانيا فلاحيا والبرازيل كرويا و روسيا غسكريا واليابان تكنولوجيا انتخبوا وبروناي ثروة مالية والهند سكانا انتخبوا بوتفليقة ولا احد غير بوتفليقة
    مواطن جار كم الغربي المحب والعاشق لبوتفليقة الذي قدم لنا خدمات يستحق ان نجعل له نصب تذكارية في كل شارع ولن نوفيه حقه

  • fouad mabrouk

    لنا الله

  • yaakoub

    حسبنا الله ونعم الوكيل

  • karim benfriha

    لا حول ولا قوة الا بالله يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

  • اليقين

    مجرد كلام لا يسمن و لا يغني من جوع !
    نسمعناه منذ عشرين سنة،،
    هل أنتم عايشيين في كوكب آخر غير كوكب الأرض !
    وهذا حالة المترفيين لا يحسوا بالآخرين كأمراء بريطانيا !
    أصبحت الجزائر ملاكية مصنعة !
    نظام لا يهموه سوي جيب، وهل من مزيد من النعية المادية !
    دستم كل ما هو في طريفكم !
    ولا ننس إمبراطوية المحابات وشراء الدمم.
    الأفات : البيروقراطية القاتلة وأختها الرشوة المسرطنة والمعدية،
    ومنهما ينشأ كل فساد وهشاشة حقيقة الدولة،
    كالكوكايين لا تضهر إلا في أرض الفساد
    البطالة حدث ولا حرج،
    والسردين كلى العباد على أن يأكلوه،
    نتوجه لله علام الغوب،
    وحسبنا الله ونعم الوكيل.

  • الواقع

    لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم

  • mohamed

    نريده ان يقرأها علينا

  • عادل

    لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم واخيرا وقعت الكارثه ااكبرى على رؤوس الجزائريبن والذي ظن الكثير انها ستزاح بعد 20 سنه.ياللعار امام كل الاجناس والامم سأعلنها بصوت عال بعدما كنت اعلنها بصوت خافت انني لست جزائريا

  • العباسي

    على بركة الله وبتوفيق ان شاء الله

  • الطيب

    الرئيس بوتفليقة يفوز بعهدة خامسة ..

  • الحر

    من حقه الترشح ان كان في صحة جيدة .

  • ملاحظ

    المجلس الدستوري يقصي كل من يحمل جنسية اجنبية غير الجنسية الجزائرية من الانتخابات الرئاسية

  • منفى

    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

  • ملاحظ

    نحن مشكلتنا ليست مع شخصه بل مع نظامه

  • حميد

    ليك الله يا بلادي

  • محمد

    تريد تعرفوا ماذا حل بنا. الأمر واضح

    #نحن فرطنا في الكتاب و السنة و الله المستعان

    ولن يستقيم حالنا إلا بالرجوع للكتاب و السنة

  • منفى

    هذا لان اصبح تتبعون ?? و إبتعدنا عن الشريعة الإسلامية وصرنا نقلد النصارى في كل صغيرة وكبيرة حتى أصبحو غدوة لبعض شباب وشبات المسلمين...ولم ننصر الله.... قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) ) صدق الله العظيم

  • مواطن مسكين

    لك الله يا جزائر.......