الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م, الموافق لـ 12 ربيع الآخر 1441 هـ آخر تحديث 00:20
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

05 مسائل نتفق بشأنها.. لِمَ لا البقية؟

سليم قلالة أستاذ جامعي
ح.م
  • ---
  • 7

بكل تأكيد، هناك مسائل مازال الجزائريون غير متفقين بشأنها، إلا أن ما هو مُتَّفَق عليه بينهم لتجاوز الأزمة الراهنة أكبر مما نتصور، وبإمكانه أن يُبشِّر بتطورات إيجابية في القريب العاجل إذا ما خَلُصَت النوايا وارتفع الوعي إلى مستوى المصالح العليا للوطن، وابتعد الكل عن النظر إلى الأزمة من الزاوية الفرعية للأشخاص، ونُظر إليها من الزاوية الكلية للمنظومات والبُنى المختلفة المحلية والدولية.

توجد في تقديري 05 مسائل جوهرية على الأقل هناك اتفاقٌ بشأنها:

 ـ المسألة الأولى:  هي رفض التدخل الأجنبي من أي جهة كانت، بما للجزائري من حساسية مُفرطة تجاه تدخل الأجانب في شأنه الداخلي.

ـ المسألة الثانية: الاتفاق على أنه  ليست هناك إمكانية لبناء نظام سياسي جديد دون المرور بمرحلة انتقالية يُغَيَّرُ فيها الدستورُ والقوانين… الاختلاف باقٍ فقط في مسألة: هل تكون قبل انتخاب رئيس جديد أم بعد ذلك؟ وهي نقطة يمكن أن تُنَاقش في ظل رأي خبراء جزائريين مُحايدين، في إدارة الأزمات والعلاقات الدولية مشهود لهم بالكفاءة والوطنية سواء داخل الوطن أم من جاليتنا في المهجر، يُبيِّنون موضوعيا للأطراف المَعنية الدرجة التي وصلت إليها الأزمة الحالية (المخاطر، التهديدات، الفرص)، وتداعيات كل خيار من خيارات الانتقال البعدي أو القبلي لمواجهتها، دون أي حساسية أو مكابرة.

ـ المسألة الثالثة: عدم إجراء الانتخابات القادمة في ظل الحكومة الحالية واعتبار رحيلها شرطا أساسيا لإجراء أي انتخابات.

ـ المسألة الرابعة: ضرورة إنشاء سلطة وطنية مُحايدة ومُتفَّق بشأنها للإشراف على أي انتخابات قادمة تكون سيّدة وفوق جميع السلطات، لا تقتصر مهمة هذه الهيئة على الرقابة إنما على متابعة كل مسار العملية الانتخابية من تحيين القوائم إلى غاية إعلان النتائج.

ـ المسألة الخامسة: إطلاق سراح  كافة معتقلي الحراك وعلى رأسهم الأب المجاهد لخضر بورقعة.

أتصور أن هذه المسائل الخمس المُتفَق بشأنها كافية لأن تجعلنا نرى حل الأزمة أقرب مما نتصور، بل نرى أنه من التشاؤم المُفرط، أو من أساليب تغليط الرأي العام عَمدا، التهويل بأننا نسير نحو طريق مسدود، وأنه لا أمل في  الخروج منتصرين من هذه الأزمة التي ألمّت بنا.

لذا، بدل من أن نستمرّ في الترويج للنقاط التي مازالت محل خلاف بين الجزائريين، وبدل النفخ فيها من قِبل البعض لتأليب هذا على هذا، وخلق الأحقاد الوهمية، والبحث في كل صغيرة وكبيرة من شأنها أن تُفَرِّق، علينا أن نعكس مجرى التفكير لدينا، أي أن ننطلق من مقدمات صحيحة أساسها ما اتفقنا بشأنه ولتكن النقطة الأولى لنتقدم خطوة خطوة نحو باقي النقاط، وأن نبتعد كل البعد عن الانطلاق من مقدمات خاطئة أساسها ما اختلفنا بشأنه، التي تؤدي بفعل مُتغير الزمن إلى تَحَوُّل أكثر المبادئ المشتَرَكة بيننا إلى بؤر للعداء (الإسلام، الوطنية، التاريخ…). وهذا ما يسعى البعض لإقحامنا فيه إذا لم نتفطن جميعا إلى مكر الماكرين والمتربصين بهذا البلد الذين لا تهمهم، في واقع الأمر، لا سلطته ولا شعبه، لا فقراؤه ولا أغنياؤه، لا شبابه ولا شيوخه، الكل عندهم سواء وإِنْ أفنوا بعضهم البعض، بل ذلك هو الهدف ليتفرغوا إلى تحقيق مصالحهم ونهب خيرات هذا البلد.

وهي نقطة الاتفاق الأولى التي ينبغي أن نَنطلق منها لإدارة الأزمة الحالية.. أليس كذلك؟

مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  •  المناظرة لم تتوقف!

    بعيدا عن التقييم والتعويم والتنويم، لقد كانت المناظرة التلفزيونية، بين المترشحين الخمسة لكرسي الرئيس، خطوة في طريق الألف ميل من برج الديمقراطية والتعددية، وحسب الأصداء…

    • 269
    • 0
  • ما أغنى عني ماليه.. هلك عني سلطانيه

    سلطانان يطغيان الإنسان، ما لم يكن ملتزما بالقانون أو محصّنا بالإيمان، هذان السلطانان هما سلطة المال وسلطة السلطان اللذان غالبا ما يكونان أهم وسيلتين للشيطان،…

    • 895
    • 3
600

7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • منور

    وضعت أصبعك على الجرح لكن لمن تقرأزابورك ياداود؟هل فرنسا غبية لهدا الحد ،وأرسلت لنا كريم يونس بعدما أفشلت أوأخرجت لنا التمثيلية الأولى باخراج سي بن صالح الرئيس المؤقت الدي تعمد افشال الأنتخابات في وقتها بسبب الشيكة العنكبوتية التي نسجها النظام البوتفليقي ؟لمادا فرنسا لم تأمر باختيارك أنت تعتقد أنهم لا يعرفونك كدكتور وينصبوا رجلهم سي كريم ؟ هل تعتقد أن هدا الأختيار اعتباطي؟الأمة الجزائرية اليو م هي غير الأمة الجزائرية لسنة 1954 و1962 ؟الجزائر بنيت على الهف والكدب والعمل في الخفاء حتى استقلالها زوروه عوضا عن 3 جويلية رسموه لنا بتاريخ الدخول الفرنسي 5 جولية ؟

  • hechaichi.hocine@gmail.com

    ليست الرئاسية ولا الانتقالية ولا محاكمة العصابة و لا الفرنسية هي الأزمة . الأزمة الحقيقية هي التخلف الاقتصادي المزمن .
    سيأتي رئيس وحكومة وبرلمان جدد ولكن سنبقى في اقتصاد الريع نستورد طعامنا ولباسنا ودواءنا ولغاتنا ورياضيينا و.. إلى أن ينضب البترول.
    والسبب (أو النتيجة) هو أننا شعب مسعف لا يحسن إلا التكاثر و اللهو و التبذير ونهب “البايلك” و يعيش في محيط قذر و ينتظر عودة الفيس (برئاسية نزيهة وشفافة) ليدخله الجنة في “الدنيا والآخرة”.
    لن ينقذ الجزائر إلا ” القائد المخلص ” الذي سيأتي “بانتخابات تصحيحية ” والذي سيوصلنا “عنوة” إلى المرحلة الأخيرة “للمشروع الوطني”.

  • نحن هنا

    الخلاف غير موجود أصلا فالشعب قال كلمته وهو السيد فأين الخلاف؟

  • لطفي/الجزائر

    إذا لم يكونوا قادرين و ذوو فكر لماذا إذا يدمرون قدرات بلادنا و طاقة شعبنا ؟
    الأوطان تبنى بالعلم و الفكر.
    الإرادة بلا قدرة و لا علم و لا فكر جدال عقيم محطم.
    *سنغافورة بنيت بأفكار لي كوان يو..
    — حين اعتلى لي كوان يو كرسيَّ رئاسة الوزراء كانت سنغافورة بلدا يفتقر إلى أدنى مُقوِّمات الحياة حيث شحّ الموارد الصناعية والتجارية مقارنةً بجيرانها فلجأ الزعيم الشاب المفكر إلى الثروة الحقيقية في الاعتماد على الإنسان الذي يبني الأوطان،
    من أشهر المقولات المأثورة عن «لى كوان يو«البقاء للأكفأ»
    *ماليزيا بنيت بأفكار مهاتير محمد.
    تُطور الجزائر بأفكار مفكرين و ليس بألاعيب سياسيين و أراء محللين.

  • بديع احمد صوفي-الغزوات

    صاحب التعليق رقم 4-محمد مهاتير بنى ماليزيا باعتماد افكار كثيرة وبحوار النخب وكان يقول مالك بن نبي الجزائري المسلم ينظر وانا اطبق بدون عقدة …..هل يفشل شعب مثل شعبنا انجب مالك بن نبي مؤلف كتاب****شروط النهضة**** وهو ترياق لكل شعوب الارض.الله يستر بلادنا وشعبنا.

  • أ.د/ غضبان مبروك

    تحياتنا يأستاذ وبعد- النقاط التي سردتها اساسية ولا اختلاف حولها ولكن فقذ هناك بعض الغموض فيما يتعلق بالسلطة الوطنية المحايدة. من ينشأها وكيف تنشأ ومن يمولها وكيف يتلقى أعضاؤها رواتبهم وهل ستخضع للقضاء في حالة انتهاكها لقوانين الجموهورية خاصة الدستور بعد تعديله؟ هذه النقاط جوهرية وأعضاء لجنة الحوار لم يوضحوها بما فيه الكفاية للرأي العام. وشكرا

  • مراد

    الكل يتغنى بعدم التدخل الاجنبي علنا لكن سرا لكل جهة خارجية يتلقى منها توجيهات حتى لا اقول اوامر هذا ما يجعل التدخل الاجنبي امر واقع منذ الاستقلال و هذا ما اوصلنا الى ما نحن عليه الان. و التجارب السابقة تؤكد انه ان انتخب رئيس قبل التغيير فستعود ريمة الى عادتها القديمة و هذا ما يفسر استمرار الشعب في الخروج كل جمعة فالثقة مفقودة بين الشعب و الحكام و قضية السلطة الوطنية المحايدة فقد يمكن للقيادة ان تكون محايدة لكن المراقبة على مستوى مكاتب الانتخابات فهذا مستحيل. لذا فمطالب الشعب واضحة و محاولات الالتفاف على هذه المطالب قد تقود الى حل لكنه سيكون حل سطحي و مؤقت لن يقود الى التغيير المنشود.

close
close