-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تقرير المفتشية العامة للمالية يكشف المستور في المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية

1000 مليار ديون لدى البنوك وخسائر رهيبة في صفقات الكتاب المدرسي

زهية منصر
  • 5615
  • 0
1000 مليار ديون لدى البنوك وخسائر رهيبة في صفقات الكتاب المدرسي
أرشيف

تراجع في رقم الأعمال بنسبة 56 في المائة وتعاملات خارج القانون
غياب الفوترة ومخالفات لقانون الصفقات العمومية وأحكام القانون التجاري
إطارات يدقون ناقوس الخطر ويطالبون شعلال بالتدخل
مدير “إيناق”: إنقاذ المؤسسة مستحيل دون تدخل الدولة والمحتجون لا علاقة لهم بالإدارة

انتهى تقرير المتفشية العامة للمالية إلى دق ناقوس الخطر بخصوص وضعية المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية “إيناق”، التي تعاني من عدة صعوبات إدارية ومالية، وضعتها على حافة الإفلاس ومستقبل مجهول في ظل عجزها حتى عن دفع مستحقات عمالها بصفة منتظمة.
سجل تقرير المفتشية العامة للمالية عدة تجاوزات بالمؤسسة، تخص المفترة الممتدة ما بين 2017 و2019، منها غياب محاضر الاجتماعات الرسمية وافتقار المؤسسة إلى لجنة قراءة تفصل في الكتب المرشحة للطباعة.

وأكثر من ذلك، فقد أشار التقرير إلى غياب محضر تسليم المهام بين المدير الجديد للمؤسسة وسابقه. كما أفاد تقرير المفتشية أيضا بأنه “وبرغم الوضعية الكارثية والصعبة التي تعرفها المؤسسة، إلا أن مجلس الإدارة وجه إلى الإداريين تهاني ومنحهم علاوات سنة 2019 بقيمة ثلاثة ملايير ونصف، وكان مجلس الإدارة قد سجل خلال هذه الفترة الصعوبات التي تعيشها المؤسسة متأثرة بالأزمة التي ضربت قطاع النشر عموما”.

كما أشار التقرير ذاته إلى تعاملات مالية يقوم بها المسؤولون نقدا، “الشكارة”، دون المرور على الخطوات الإدارية التي تقتضيها التعاملات في المؤسسات، وهي الشيكات.

وقد فصل التقرير المذكور في “سوء التسيير”، الذي وقف عليه في عدة ملحقات تابعة للمؤسسة مثل “ميديا بوك” وملحقة الرغاية، منها غياب “إدارة موحدة للموارد البشرية في المؤسسة”. هذا، إضافة إلى “غياب عقود الأداء سواء كانت للمدير أم الإطارات المسيرين”. كما سجل التقرير أيضا في نفس الإطار “مهام غير واضحة” لبعض الإطارات والمسؤولين، زيادة على إعادة توظيف بعضهم بعد إحالتهم على التقاعد، وهو إجراء معمول به في الحالات القصوى، التي يكون فيها منصب المعني غير قابل للتعويض وهو مهم للمؤسسة، في حين سجل تقرير المفتشية العامة للمالية أن هذه العملية التي تمت في “إيناق” غير مبررة.

من جهة أخرى، سجل تقرير المفتشية أيضا، الذي تحوز “الشروق” نسخة منه، تعاملات مخالفة لقانون الصفقات العمومية، خاصة في المناولة، ومنها أحكام المادة 19 من القانون الخاص بالقواعد المطبقة في الممارسات الاقتصادية. وقد عاب التقرير على مسؤولي المؤسسة عدم وجود متابعة أو مراقبة للعمليات التي تتم داخل المؤسسة وحتى فواتير التوصيل سجل عليها عدم مطابقتها للمعايير، إضافة إلى عدم احترام الإجراءات الداخلية للتحصيل في عملية المناولة.
وفي الإطار ذاته، سجل التقرير وجود تلاعب في الفواتير، حيت يتم مثلا تسجيل نفس الفاتورة بنفس الرقم بقيمة مالية مختلفة عدة مرات.

وقد خصص تقرير المفتشية العامة للمالية جزءا مهم لعملية طبع الكتاب المدرسي، التي أوكلت إلى المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، حيث أشار إلى سوء التفاوض والوفاء بالتزامات المؤسسة تجاه العقود التي وقعت مع ديوان المطبوعات المدرسية. وكمثال على ذلك، عاد التقرير إلى تكفل “إيناق” بتوزيع الكتاب المدرسي عبر الوطن. ووجد أن نسبة 25 في المائة التي ينص عليها العقد غير مبررة، وقد خسرت المؤسسة جراء هذه العملية أزيد من مليار و300 مليون سنتيم.

كما سجل التقرير أيضا، وبسبب سوء التسيير الذي عرفته المؤسسة، تراجع رقم أعمالها بـ2.7 مليار دينار في 2017 إلى 1.2 مليار في 2019 أي بنسبة 56 في المائة.

وأوصي تقرير المفتشية العامة للمالية بإعادة النظر في عدة جوانب من عمل “إينقاق”: سواء تعلق الأمر بالتسيير أم التنظيم أم تكييف أنظمة المحاسبة والرقابة، وصولا إلى إقرار سياسية جديدة للنشر تأخذ في عين الاعتبار متغيرات ومتطلبات سوق الكتاب.

وكان تقرير المتفشية العامة للمالية قد توقف أيضا عند مديونية المؤسسة التي قاربت ألف مليار سنتيم تمثلت في ديون الاستثمار للمؤسسة.

وتعيش “إيناق” وضعا صعبا أدى ببعض إطاراتها إلى تقديم شكاوى رسمية بالإدارة الحالية، التي تنتهج، بحسبهم، نفس الممارسات السابقة، وعوض أن تقوم الإدارة بحسبهم بتطبيق توصيات مجلس المحاسبة والمتفشية العامة للمالية، فإنها تقوم بإعادة إنتاج نفس أسباب الفشل. ووجه هؤلاء شكاوى رسمية إلى الوزيرة، شعلال، مطالبين إياها بالتدخل وإنقاذ أكبر مؤسسة عمومية للنشر في البلاد.

وقال ميلود حكيم، المدير الجديد للمؤسسة الوطنية للفنون المطبعية الذي عينته بن دودة، إنه منذ شهرين من توليه المنصب يحاول إيجاد طريقة لإنقاذ “إيناق” من الإفلاس الذي تتواجد فيه نتيجة سوء التسيير الذي وقف عليه تقرير المفتشية العامة للمالية خلال المرحلة السابقة. وقال حكيم في اتصال مع “الشروق”، إن المؤسسة كانت عاجزة حتى عن دفع أجور عمالها، مع تسجيل ديون قدرت بـ120 مليار لدى موردي الورق.. وقال إن المؤسسة توصلت إلى اتفاق دفعت بموجبه حتى الآن 15 مليارا، في انتظار أن تدفع 30 مليارا قبل نهاية السنة، إلى الموردين، الذين كانوا على وشك توقيف تموين المؤسسة. وأضاف حكيم مليود أن الإدارة الحالية تسعى إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه بتغيير الهيكل التنظيمي للمؤسسة، طبقا لتوصيات المفتشية العامة للمالية، وإيجاد برنامج عمل في شقيه الإداري والمتعلق بالنشر. وأكد حكيم ميلود أنه من دون تدخل الدولة وفق دفتر أعباء واضح، فإنه من المستحيل إنقاذ المؤسسة التي تتواجد في وضع صعب جدا.

وشدد المتحدث على أن سياسية التوظيف العشوائية استهلكت ميزانية المؤسسة في كتلة الأجور نحو 60 مليارا لـ452 عامل.

وتعليقا على بعض الشكاوى التي قدمت إلى الوزارة، قال ميلود حكيم إن أصحابها لا علاقة لهم بالوظيفة الإدارية، وتم فرضهم سابقا على المؤسسة، وكانوا يتقاضون الأجور ويحصلون على العلاوات دون تقديم أي خدمة للمؤسسة، بل بالعكس تسببوا في كوارث إدارية.. ووعد مدير “إيناق” بالكشف عنها في وقتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!