الجمعة 24 جانفي 2020 م, الموافق لـ 28 جمادى الأولى 1441 هـ آخر تحديث 21:57
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

120 سنة سجنا، هي حصيلة محاكمة أبرز رموز مرحلة مدتها ثلاثة عقود من عمر نظام، ظلم العباد وأفسد البلاد.. ومن سوء حظ هؤلاء أن عقوبتهم جاءت في آخر أعمارهم.. ويا لها من نهاية!

لم يكن أحد يتوقع أن ينتهي من كان يسمي نفسه “رب دزاير” إلى هذه النهاية، لأنه لم يكن رجلا عاديا، فالكثير يصفه بأنه “صانع الرؤساء”، بل ليس فقط صانعهم، كونه لعب أدوارا حتى في إنهاء مهام بعضهم، ولعل الجميع يتذكر كيف دفع الرئيس الأسبق، اليامين زروال، وقبله الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، إلى الخروج من نافذة قصر المرادية.

كما لم يكن أحد يتوقع أن ينتهي مصير وزير الدفاع الأسبق، خالد نزار، إلى الهروب لاجئا في أوروبا تطارده عشرون سنة سجنا، وهو الذي لطالما صنع الحدث إعلاميا في كل مرة، مدافعا عن مواقفه وقراراته التي اتخذها في بداية التسعينيات والتي أسقطت البلاد في أوار حرب أتت على الأخضر واليابس.

جاء الجنرال توفيق ومن لف لفه من كبار ضباط حقبة التسعينيات المظلمة، بالرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، ليخرجهم من دوامة الملاحقات القضائية الدولية، التي كانت تتهددهم، ولأجل ذلك دفعوا الرئيس السابق إلى سن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، برأي مراقبين، كي يحصنهم من أية متابعة قضائية بسبب أحداث التسعينيات، غير أن ذلك لم يحل دون انتهائهم إلى ما كان يحرصون على تفاديه.

كل ما خططوا له ذهب جانبا، فأحداث التسعينيات المنسوبة إليهم تم تحصينهم منها، خلال حكم الرئيس السابق، لكنهم لم يتوقعوا أن يسقطوا في مطبات أخرى لم يستطيعوا الخروج منها، بسبب جشعهم وتعطشهم إلى البقاء في السلطة أو بالقرب منها، غير أنهم لم يحسنوا اختيار المكان والزمان، كما لم يقدروا قوة الآخر، اعتقادا منهم بأن الحال سيبقى على حاله، فأسقطهم حراك شعبي رافقته المؤسسة العسكرية وجهرت بحمايته.

الحسابات كثيرا ما تخون أصحابها، فالفريق مدين وفي الوقت الذي كان يتعين عليه الركون إلى الراحة، بعد ما يقارب النصف قرن من المناورات في قلب النظام، وبعد ما أشرف على عقده الثامن، عاد بعد أربع سنوات من إحالته إلى التقاعد إلى مهمته المفضلة، وهي ممارسة لعبة المؤامرات، على حد وصف قائد الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، لتلك اللقاءات المشبوهة، التي أقيمت تحت جنح الظلام بإقامة الدولة، فكانت الخاتمة التي لم يكن يتوقعها.
بدوره شقيق الرئيس السابق ومستشاره الخاص، السعيد بوتفليقة، وبعد عقدين من الزمن قضاهما متقلبا داخل دواليب الدولة، يقود الكثير من إطاراتها بإشارات من سبابته، تحت غطاء مرسوم غير منشور، لم يقتنع بأن مهمته انتهت بمجرد خروج الملايين من الجزائريين إلى الشارع للمطالبة بإنهاء حكم شقيقه، الذي خُدع، كما نقل عنه، بخيانته من قبل من وضع فيهم الثقة..

“السعيد” الذي خاض حربا “غير تقليدية” ضد الجنرال توفيق، انتهت بإقالة الأخير في 2015، عاد إليه في 2019 مهرولا، ومستنجدا به عساه ينقذه من غضب الشارع ومن الدوائر التي كانت تخيفه ممثلة في قيادة الجيش، لكن تلك المصالحة التي لم تكن صادقة لكونها مبنية على مصلحة ضيقة، لم تنفع الاثنين، بل كانت سببا في حتفهما سياسيا..

الـ120 سنة سجنا، التي نطقت بها المحكمة العسكرية بحق المتهمين السبعة، لم تكن إدانة لنظام بوتفليقة الذي بدأ في 1999 فحسب، وإنما إدانة سياسية وجنائية لنظام يمقته غالبية الجزائريين، بدأ في بداية التسعينيات، عندما انقلبت على الدولة، الزمرة التي قادها الجنرال نزار آنذاك، وحاك خيوطها خلف الستار، الجنرال العربي بلخير، ووفر لها التغطية (بكل أشكالها) الجنرال توفيق إلى غاية 30 مارس 2019.

الجنرال توفيق السعيد بوتفليقة خالد نزار

مقالات ذات صلة

  • أكد مسؤولية "الأرشيف" في الحفاظ على استقرار المجتمع

    شيخي: من غير المعقول تخوين المجاهدين وشهداء الثورة

    دعا المدير العام للأرشيف الوطني، عبد المجيد شيخي، الأحد، بالجزائر العاصمة، الباحثين إلى "الالتزام" بالموضوعية وبواجبات البحث، مبرزا دور الأرشيف في الحفاظ على استقرار المجتمع. وفي…

    • 1382
    • 10
  • بين التصعيد والدخول في هدنة مشروطة

    أساتذة الابتدائي يستأنفون الدراسة وسط تضارب بخصوص الإضراب

    اختتم أساتذة التعليم الابتدائي، الأربعاء، حركتهم الاحتجاجية في يومها الثالث والأخير، فيما أعلنوا عن مواصلة نضالهم، وذلك إلى غاية تحقيق الاستجابة لمطالبهم المرفوعة، في حين…

    • 1954
    • 1
600

26 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • كريم

    سبحان نغير الاحوال صحافه لا امان فيها بالامس القريب كانت تمدح العصابه وغدا اذا سقط هذا النظام سا تنقلب عليه 180 درجه اعطيني وجهك ياصحافه

  • الوطني

    هؤلاء مجرمين خدعونا بكذبة الارهاب ليشكلو لوبي عميل لفرنسا خائن للوطن لوبي جهوي عنصري عميل لوبي هو في خدمة فرنسا والفرنسية على حساب الجزائر وثوابتها لوبي مجرم قتال يتلذذ بدماء الابرياء ولا يستطيع العيش بدون قلاقل ومشاكل لوبي فرنكو متخلف يعيش وسط القذارة لوبي انقلابي مجرم لا يستطيع العيش بدون انقلابات حتى والشعب في الشارع اراد الانقلاب عليه لوبي لا يريد الخير للجزائر ولا يقبل استقلالها نهائيا عن امهم فرنسا سبب مصائبنا وتخلفنا …. وبتصرفاتهم الاجرامية هاهم قد صدقو المظلومين الذين كانو يقولون اننا مظلومين وسيتم انصافهم بالقوة الالاهية وهاهي بدات بالزج بهم في السجون ولن يتوقف عند هذا مزال الخير.

  • محمد☪Mohamed

    كون جائت على فساد نقول نعم حثى إعدام لكن ماشي على بال الفساد …غاذي ڤاع موثو
    ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )

  • الوفي للحراك

    الرئيس الوحيد الذي يحق للجزائر الافتخار به رغم ديكتاتوريته الايجابية هو بومدين . فالرجل كان رغم صغر سنه
    ذو شخصية قوية و ثقافة راسخة و هيبة ظاهرة وو طنية صادقة و الكمالل لله ..و الباقي بكل صراحة كانوا بسطاء و فلاحون …و هم الذين صنعهم سي توفيق .

  • رضا العاصمي

    مقال جريء كنّا لا نتجرّأ حتى التفوّه به في بيوتنا من شدّة الخوف من إرهاب الجنرالات و الدّولة العميقة…بارك اللّه فيكم, و مع القايد الصالح و الإنتخابات, إن شاء اللّه تكون نزيهة و الشّعب يختار رئيسه….سلام

  • سراب

    نشكر كاتب المقال
    و الخلاصة هي أن الجزائر لم تسترجع استقلالها لكون ضباط فرنسا هم من كانوا يحكمون البلاد
    نطلب من العدالة الجزائرية فتح ملف الخاص بالعشرية السوداء التي اصفرت عن قتل ما يقارب 300000 مواطن جزائري
    و هل حقا نزار و مدين(التوفيق) لهما يد في ذلك

  • reda b

    za”3ma bzzzf w ness li 9atlohom normalement l i3dam a9al chay

  • إسماعيل الجزائري

    كيف حسب الرقم 120 سنة سجنا؟؟؟؟

  • Bassem

    يا سبحان الله، اشخاص دمروا مستقبل بلد وشعب باكمله وتتكلم عن مئة وعشرين عاما كعقاب عادل وشاف للغليل، هنا فقط تأكدت بأن شمس العدل لن تشرق في الجزائر، على الاقل في المستقبل القريب، خمسة عشر عاما لمن عاث في الجزائر فسادا لاكثر من ثلاثين عاما، واخر ادمى الاقتصاد ودفع بابناء الشعب الى ركوب الموت هربا من شظف العيش، وتقول مئة وعشرون عاما…اناس قتلوا وماتوا وخلفوا ورائهم من لايزال يكابد الشوق والحزن، قال الله تعالى في محكم تنزيله “إنا من المجرمين منتقمون” حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم، حسبنا الله ونعم والوكيل…بالمناسبة استعمال اجمالي العقوبات ليظهر الرقم كبيرا هي خدعة بدائية في عالم التسويق

  • هشام

    يمهل و لا يهمل

  • رابح الحاج

    اذا الشعب ترك الامر هاذ النضام سيستمر مع تبون

  • عبدو

    من يقرأ العنوان يتصور ان كل متهم حكم عليه 120 سنه و ليس هو مجموع احكام .
    الحقيقه هي 5 سنوات لكل متهم لانه بعد تمييز الحكم سيصبح 5 سنوات و هذه طمطمه لفضائح 30 سنه من النهب المنظم لانه لو حكم عن كل سرقه بسنه لاصبح الحكم على كل واحد منهم اكثر من 100 عام .
    ثم ما هذه المحكمه التي تحكم من جلسه واحده و اين حق الشعب في معرفه الحقيقه؟

  • alilao

    حوكموا وأدينوا بتهمة واهية لا تعادل 1 في المئة من جرائمهم. فلماذا هذا الضجيج. الشعب يريد محاكمات حقيقية تتناول الجرائم الحقيقية في محاكم حقيقية.

  • فكر مليح

    120 سنة ؟!!! هذا جزاء من قتل 250000 جزائري وشرد و روع الملاين طيلة 10 سنين الحكم العادل عند الله تعالى وانتم معهم يا شاهدي الزور.

  • غلق الدائرة

    لندور. حولها. كمتخلف

  • لا تسمع فيها الا همسا

    من صفات المؤمن. الحقيقة. التي ىتصل. الى قلوب الناس بدون. ابشع. الصور وتكرارها

  • لو..مسلسل جميل

    طلب مني رئيس تحرير الشروق. تقديم ذلك لوضعت. شعار. الحق. ورمز الحرية. بوتفليقة. فقط. ووراءه حاشية. تتبع الجرة التي. شق عليه حملها فاستعان بهم

  • شروق

    كم تنهب. الشروق من جيب المواطن الذي يفزع كل يوم. لموقع همن. الذي. ابدى. له الاعلام تصنيف اخر مدني متفرج. عالة. وعسكري. محاصر. منتبه متشنج

  • محمد الصالح البسكري

    ان ربك بالمرصاد قد امهل الطغاة المجرمين لكنهم لم يتعظوا غرتهم قوتهم جبروتهم تنطعهم فسادهم بغيهم في الأرض لكن الله عليم خبير منقم جبار حتى إِنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ هؤلاء العجائز الظلمة مكثوا في الظلم دهرا يعبثون بكل شيئا و لم يدروا ان المظلومين في دعائهم صبرا و الظالمين نائمين و عين الله لم تنمي أنظروا الى أنفسكم يا أرذل مخلوقات الله و احقر البشر في هذه المعمورة كمشة لعينة فاسدة قابعة في السجن تحمل على اكتافها اوزار من الخطايا و عجائز فاسدين هاربون كاللصوص في دول الكفر لكن التاريخ لا يرحم و اسمائكم ستبقى وصمة عار في جبين اهليكم الى ان يرث الله الأرض و

  • مواطن جزائري

    ولماذا كل هذه السرعة… بل التسرع في الإجراءات والتسرع في النطق بالحكم.؟.. أين العدالة حتى مع الظلمة المجرمين الذين عاثوا في الأرض فسادا ! رغم أني أكره هؤلاء العصابة إلا أني مندهش من عدم احترام مبادئ وإجراءات التقاضي المعمول بها دوليا…ثم هل هم متساوون كلهم في الجرم؟ أين مبدأ النسبة والتناسب؟… تصرفات تدل على شيء واحد: سرعة التخلص من خصوم قد بسكلون خطرا على النظام

  • gmachaali

    كيف حسبت 120 سنة سجنا هل هي خاصة بفرد من افراد العصابة تم من قال لك انهم في السجن الشعب يريد رؤيتهم بالعين المجردة يتعدبون في الدنيا قبل الاخرة محاكمة صورية اذا لم اقل شيئا اخر …. سيطلق سراحهم ان اجلا او عاجلا والخاسر الاكبر هم المواطنون والزوالية والخزانة العامة الشعب يريد استرجاع الاموال المنهوبة والعقارات ولا يهمه سجنهم لانهم مسجونون في ضمائرهم …وفي صحتهم

  • محمد

    حاسبوهم على ما جرى في التسعينات … هذه مسرحية

  • راتب فحسب

    اشترط
    حجاب شرغي او نقاب
    ثم لغة بسيطة وسلسة عذبة جاهزة مع ادغام الحفيفة ببيت من الشعر
    بكاس من العلقم وافقت ولعل ما يحدث في وسط لا يعني للاعلام ولا لمحطاته اللا حرفية خرافة اكتست خلت مسروقة من الصور الرديئة ..الخ

  • ابوعمر

    لو أننا في بلد محتـــرم لسجن رئيس العصابة بوتفليقة 120 سنة جزاء الاجرام والفساد والدمار الذي خلفه عن سبق اصرار وترصد منذ 20سنة من الارهاب بل أخطر من الارهاب الذي مارسه في حق الوطن والشعب

  • moura salhi

    انها مجرد مسرحية و الايام بيننا ان شاء الله

  • otman

    A LA POUBLLE DE L HISTOIRE

close
close