-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

20 أوت 21

عمار يزلي
  • 839
  • 2
20 أوت 21

لم يعد عمل الثالوث المدنّس خفيا اليوم على الجزائريين، الذين كثيرا ما كانوا يشككون في “ادّعاءات” التواطؤ بين فرنسا، أو على الأقل لوبيات معادية للجزائر فيها، مع النظام الملكي في المغرب والكيان الصهيوني المحتل.

لقد كنا بالأمس لا نكاد نصدِّق حتى رواية المؤامرة التي يحيكها الجانب الاستعماري القديم ضد حدودنا الجنوبية والشرقية، وكثير من الجزائريين كانوا يعتبرون ذلك مزايدات سياسية لتعليق شماعات المشاكل الداخلية عليها، لكن سرعان ما استفاق المشككون في أن فرنسا الاستعمارية، لا تعمل وحدها الآن، بل في تحالف وثيق مع النظام المغربي، خاصة في مجال الاختراق الإفريقي عبر بوابة الصحراء الغربية، فتدعمها بكل ما أوتيت من قوة باعتبار المغرب الحديقة الخلفية لفرنسا وبوّابتها نحو القارة السمراء.

اليوم، يضاف إلى هذا الحلف القديم، “حلُوف” جديد قديم، كان دوما يعمل في الخفاء إلى أن ظهر للعلن مع حملة البيع بلا مقابل والتطبيع بلا معامل، سوى عامل الخيانة والغدر والدسّ والطعن في ظهر الجيران الأشقاء: الكيان الإسرائيلي دخل من البوابة المغربية الفرنسية، عبر الصحراء الغربية حتى صار مراقبا في المنظمة السمراء، قلعة الحريات والتحرُّر والأحرار.

للأسف، بقيت الجزائر متخلّفة عن مواكبة هذا الاختراق سنوات طويلة، سكوتٌ يشبه التواطؤ مع نظام العصابة المنهار، حتى موجة التغيير التي حرّكها الحَراك الأصيل، حيث شرعت الجزائر سريعا في خوض “حرب استقلالية القرار والسيادة” الذي ذهب في مهبّ الريح لعشريات متتالية.

تغيّرت المعادلة اليوم، وتم تفكيك خيوط ألاعيب العصابة المخرِّبة للبيت المتواطئة مع القوى الداخلية المخرِّبة للعمل الوحدوي، وباتت فرنسا أولا، أول من يدرك أن الجزائر الجديدة اليوم، لم تعد تلك اللقمة السائغة. وعليه، فليس من الغرابة أن تنشئ حلفا ثلاثي الأبعاد مع المغرب والكيان الصهيوني بغرض زعزعة الاستقرار في هذا البلد العصيِّ عن الدمع، “العتي” عن العصا: الثلاثي المدنّس، هو اليوم مِثقاب الاختراق في الجزائر بغرض تفكيك اللحمة الوطنية وزرع الفتن الداخلية التي من شأنها أن تُربك التحوُّلات، المزعزعة للثلاثة الذين خُلًفوا وحلفوا فحنثوا.. وسيحنثون وسيندمون بلا شك، كون الجزائر عصيَّة دوما عن العصر والكسر.. منذ  التاريخ.. وهم يعون ويعرفون ذلك.

حادثة الحرائق، أحرقت أوراق وسفن المغامرين وكشفت الألاعيب والدسائس وفضحت القوى الداخلية المتكالبة مع المحتل القديم والجار اللئيم، والعدو الآثم.. ضد الجزائر، سلطة وجيشا وشعبا: وما الحرائق التي تفرَّق فيها دم ضحاياها بين القبائل عربا وبربرا وبيضا وسُمرا، إلا مفجِّرٌ لبيان جديد لأول نوفمبر مع ذكرى 20 أوت.. التي اختلطت فيها الدماء والمواقف المغربية منذ نفي الزعيم محمد الخامس إلى مدغشقر وتنصيب الجلاوي، العائد اليوم من جديد. الكل هبَّ في وقفةٍ تضامنية، وقفة واحدة موحّدة ضد الخيانة الداخلية والتواطؤ العميل مع الأجانب الأعداء التاريخيين والتقليديين والجيران ناكري الإحسان.

مع ذكرى 20 أوت، وقفة إجلال أمام أرواح كل شهداء الثورة التحريرية الذي عطّروا أرض الجزائر في تيزي وزو وبجاية وفي الشرق القسنطيني والغرب الجزائري وفي الوسط والجنوب إلى أقصى الجنوب. تحية إجلال وتقدير لأرواح شهداء الواجب الذي قضوا في إخماد النيران لإنقاذ أرواح إخوانهم في غابات تيزي وزو مهد المقاومة ضد المحتل وقلعة الشموخ الديني والإباء الوطني الذي يريد اليوم كمشة من الذباب أن يسلبوه منه، ضعُف الطالب والمطلوب: بجاية وتيزي وزر وتاريخهما الناصع وما أبديتاه من سماحة وقيم دينية لا تزال إلى اليوم حاملة لها رغم كيد الأقلية “الساحقة”.. المسحوقة عمَّا قريب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • مقال رائع

    بوركت أستاذنا الفاضل، لا فض فوك، مقال في منتهى الكمال والبلاغة، وخطابك كان قويا ساحقا في وجه الثلاثي النذل... المحتل القديم والجار اللئيم والعدو الأثيم

  • عمار بن عودة

    من الافضل استعادة اموال الشعب المنهوبة من طرف العصابة ( وزراء ومسؤولين سارقين لا شرف لهم ولا كرامة ولا رجولة ولا وازع ديني ولا اخلاق ولا انسانية علي الاطلاق ) الموجودة ببنوك سويسرا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا ....... ومن الافضل والاحسن كذلك اطلاق مشروع الطاقة الشمسية في اقرب وقت كما نرجو من وزرائنا وكل المسؤولين الجزائريين ان يكونوا صادقين واوفياء ومخلصين ولو مرة مع الشعب ومع بلادهم الجزائر . ناتمني ذلك