-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

20 سنة.. في 20 يوما

عمار يزلي
  • 1396
  • 1
20 سنة.. في 20 يوما

عشرون سنة تمرُّ على أحداث 11 سبتمبر 2001، وما نجم عنها وما تخلّف من احتلال الولايات المتحدة لأفغانستان وإسقاط حكومة طالبان الأولى. 20 سنة تمرّ، بعودةٍ إلى الصفر زائد واحد.. وكأنه لا شيء تغيَّر، إلا ما أسفرت عنه عشرون سنة من التقتيل وإضاعة الأموال والأنفس والفرص، من أجل استتباب أمن لم يستتبّ يوما في هذه البقعة العصيَّة عن الاستسلام وهذا منذ العشرينيات من القرن الماضي بعد خروج الاحتلال البريطاني من أرض الأفغان.

تخرج أمريكا من أفغانستان بعد 20 سنة من الاحتلال ومحاولة فرض أمر واقع وحكومة عميلة وسياسة التوقيع على الأوامر من خلف الإنفاق المرّ على تسليح وتدريب نحو 300 ألف عنصر أفغاني غير حرّ، والنتيجة أن هذا الجيش المدجَّج، المدرَّب أمريكيًّا، المراقَب جويا من طرف كل أنواع سلاح الطيران، الكل انهار في 20 يوما.

الدرس المستخلَص والعبرة من هذه المعادلة: 20 يوما لإنهاء وجود 20 سنة، هو أن “الاستعمار تلميذٌ غبي، يكرر السنة تلو الأخرى إلى أن يجد نفسه مطرودا من المدرسة”، هذا ما قاله الجنرال جياب عن هزيمة فرنسا وقبلها الأمريكان في فيتنام وصور الجلاء من هانوي بنفس الصور التي تم الجلاءُ بها من مطار كابول.

الاستعمار والإمبريالية تلميذٌ غبي، لا يتعلم الدرسَ حتى بالتكرار، والمحصلة أن إدارة بايدن، وحتى قبلها إدارة ترامب، فهمتا أن الاحتلال العسكري مكلِّفٌ لدول الاحتلال، ولا جدوى اقتصادية منه، لذا عليها أن تبحث عن سبل أخرى للاستفادة من ثروات البلدان والشعوب عبر آليات اقتصادية تجارية ديبلوماسية، وعبر أشكال أخرى من الوعود والوعيد والضغوط والعقوبات الاقتصادية بدل إزهاق أرواح جنودها وإهدار مال جامعي الضرائب على أرباح خاسرة تاريخيا حتما.

20 سنة، تمرُّ على إسقاط حكومة طالبان الأولى المتهمة بإيواء القاعدة المناهضة لأمريكا، الواقفة وراء أحداث 11 سبتمبر الدامية، التي راح ضحيتها نحو 3 آلاف مدني، ستفقد نحوه أمريكا من عساكرها مقابل رأس بن لادن: ما أرخص الجمل لولا القط.. بتعبير الأعرابي الذي ضاع له جملُه فأقسم إن وجده ليبيعنّه بدينار.. ولما وجده بعد عناء، ندم فقرَّر مع ذلك الوفاء بوعده، لكن بحيلةٍ ذكية: بيع مشروط: أن يبيع الجمل بدينار والقطّ بـ20 دينارا.. فكانت إجابة الأعرابيّ هذه.

الأمريكيون من جهة أرادوا أن يسعوا إلى ربح بلد يقع على حدود روسيا والصين، غني بكل أنواع الثروات، فسعوا في خرابها. وعلى رأي المثل الجزائري: “جاء يسعى، ودّر تسعة”.

الآن، وقد عادت طالبان من الباب الواسع بعد أن طُردت من النافذة الضيقة، إلا يحق لها أن تؤكد مقولة جياب قبل ذلك؟ ألا يحق لها أن تؤسس إمارة أو جمهورية على أسس إسلامية تجمع كل الأعراق والإثنيات حسب التمثيل والقوة؟ أليست هي بمفردها من قلَّبت الإدارة المحلية والأمريكية بمساعدة الحلف الأطلسي؟ ألم تكن جبهة التحرير مثلها وحدها تجمع في أطيافها مختلف التيارات هي من حقَّ لها أن تؤسس الدولة التي يحق للشعب الأفغاني أن يحصل عليها؟.. ألا يحق لنا أن نؤمن اليوم فعلا بأن أفغانستان هي مقبرة الإمبراطوريات وأنه البلد الذي تتكسّر على تضاريس جباله كل المطامع الأجنبية؟ ثم.. أخيرا ألا يجدر بنا أن نصدِّق المقولة المنسوبة للهنود: “اللهم نجِّنا من عضَّة كلِّ أفعى، ومن مخلب كلِّ نمر ومن انتقام الأفغان”؟..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • شكرا

    شكرا لك يا صاحب ... موضوع في قمة خصوصا الامثلة و الحكمة ... المعادلة: 20 يوما لإنهاء وجود 20 سنة... بيع مشروط: أن يبيع الجمل ... غني بكل أنواع الثروات