الثلاثاء 31 مارس 2020 م, الموافق لـ 06 شعبان 1441 هـ آخر تحديث 18:23
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بقلمإسراء أبو زيد

21 يوم حول مصر

  • ---
  • 5
ح.م

اسمى إسراء أبو زيد كاتبة مصرية من محافظة كفر الشيخ وهي من محافظات شمال مصر، تم اختياري يوما ما لأكون مشاركة ضمن برنامج نظمه الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية، بعنوان «شمال وجنوب».

23/2/2015

تاريخ التدوين الساعة 9 صباحا متجهين للقاهرة من الإسكندرية

البداية..

أجلس بغرفتي بتاريخ 14 يناير 2015 الأربعاء الواحدة ظهرا، أتابع عملي كصحفية بموقع بوابة المرأة المصرية التابع للمجلس القومي للمرأة.. أمام الحاسوب الشخصي أجري حوارا خاصا مع الرائد أحمد العماوي المدير الإعلامي بمديريه أمن كفر الشيخ آنذاك، إلا أن قاطعنا جرس هاتفي. فأجبت أخذتني المكالمة لعالم آخر..

كان المتحدث حينها هو الأستاذ محمود الصغير من فريق برنامج شمال وجنوب يبلغني خبر اختياري ببرنامج مدته 21 يوم حول مصر من الشمال إلى الجنوب..

تحمست وارتعبت أفكاري قليلا.. كيف سأغيب عن أمي و إخوتي كل هذه المدة.. استأذنته أن يدع لي فرصه للتفكير وسأبلغه بردى لاحقا.. وعلى الرغم من إنها رحلة العمر إلا أني قررت ألا أشارك!

أبلغت أمي فشجعتني كثيرا وكذلك إخوتى، فأصبح حديث عقلي لم لا؟؟

اتصلت به مرة أخرى وأخبرته بموافقتي.. هناك عقد اتفاق بيننا سيرسله لي لأمضيه حيث أنهم يريدون الالتزام من الجميع.

وطلبت منه أن يرسل لي خطاب للكلية حيث كنت أنذاك أدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وكنت أيضا أدرس بمؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية.

كم ستربك هذه الرحلة جدول أيامي.. وماذا عن عملي الآخر بموقع المرأة المصرية أعتقد أني سأتدبر أمره.

*******

أصبحت عصبية بدون أسباب واضحة.. كيف سأتدبر أمري بعيدا عن أمي؟ كيف سأتغيب عن بيتي وإخوتي؟؟

الاستعداد للرحلة كان مرهقا وطويل.. عملت على إنهاء كل أعمالي قبل السفر وكأني لن أعود مرة أخرى.. لا أدري سبب هذا الشعور.

كان لي الكثير من التعليقات حول العقد الخاص بهم ولم نكن متفاهمين وكذلك تأخر خطاب الجامعة.

ولأسباب أجهلها تلقيت اتصالا هاتفيا من الأستاذة شروق مسؤولة أخرى بالبرنامج تنبهني إلى أن الأستاذ محمود الصغير يشتكي مني لكثرة الضغوط عليه من الآخرين فلست وحدي من يهتمون بأمرها!

كنت بهذه الساعة أستخرج بطاقتي الشخصية من مبنى مديرية الأمن.. فأخبرتها بكل بساطة بأني لا أريد المشاركة بهذا البرنامج، ولكن كان للأستاذة شروق رأي آخر: لماذا لم تخبرينا قبل ذلك؟ أصبح لا وقت لدينا لذلك وعلى الجميع الالتزام . يبدوا أنها رحله لن تكون طيبة ولكني نظرت للجانب المشرق أنها 21 يوم حول مصر من شمالها وجنوبها.

وانتهت المكالمة.. واشكرها أنها لم تستجب لرغبتي..

مرت الأيام أسرع مما تخيلت.

*******

ظهر الخميس 19 فبراير 2015

حقيقة ولا أخجل من ذكر ذلك، لم يكن معي أي نقود للرحلة ولا حتى مواصلاتي للإسكندرية وكنت أفكر بعدم السفر، وفجأة هاتفني أحدهم راجيا أن أذهب مكانه لمحاضرة تنموية بنقابة المهندسين فورا مقابل 200 جنية، ولم أكن مستعدة لكني ذهبت، وحصلت على الـ 200 جنية المنشودة وظلت هي كل ما أملك من نقود على مدار الـ21 يوما.

*******

ليله 19 من شتاء فبراير 2015 القارس، يوم الخميس تحديدا.. لم تغفو جفوني لحظة.. الحماس والقلق والخوف ولم أكف عن التفكير أيضا، ولم أحصل على نومة كافية حقيقية حتى عدت لمنزلي وغرفتي وسريري مرة أخرى.

يتُبع …

الاتحاد الأوروبي رحلة مصر

مقالات ذات صلة

  • عزيزي يا صاحب الظل الطويل:

    هكذا تمر أيامي في الحجر الصحي؟

    تمر أيامي في الحجر المنزلي بين أربعة جدران، صارت غير قادرة على احتضان آمالي، أجدني أعرج كل مرة على المطبخ، و أكاد أشعر أنني تحولت…

    • 1185
    • 8
  • الحب في زمن الكورونا

    نحتاج اليوم أن نكتب بلغة يفهمها الإنسان، وهو المهدور، المغدور في إنسانيته، بعد عولمة الأفكار والثقافات والأخلاق، نشهد عولمة الأمراض والنفايات والأوبئة ،والقادم أعظم -…

    • 213
    • 2
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • هاروكي ماروكي

    في عام 1993 نشر (فوكوياما )كتابا ضخما تحت عنوان ( نهاية التاريخ ) ذهب فيه الى ان اجماعا ملحوظا قد ظهر في السنوات القليلة الماضية في جميع انحاء العالم حول شرعية الديمقراطية اللبرالية كنظام للحكم بعد أن لحقت الهزيمة بالايديلوجيات المنافسة وآخرها النظام الشيوعي وأضاف ان هذه الديمقراطية قد تشكل نقطة النهاية في النظام الايدلوجي للانسان فتكون بذلك الصورة النهائية لنظام الحكم البشري !
    ويعتقد (فوكوياما ) أننا في نهاية القرن العشرين نشهد سقوط الأنظمة الديكتاتورية

  • شيخ الفلاسفة

    المقدمات التي ارتكز عليها (فوكوياما ) مستمدة من فكرة الفيلسوف الالماني ( هيجل العظيم ) يذهب فيها الى ان الانسان يشترك مع الحيوان في حاجات طبيعية اساسية كالحاجة الى الطعام والنوم والمأوى الخ وقبل ذلك كله حاجته الى المحافظة على حياته والابقاء على وجوده
    غير أن الانسان عند ( هيجل ) لا يشتهي أشياء مادية محسوسة فحسب كشريحة لحم أو كسرة خبز وانما هو يشتهي أشياء معنوية لا مادية وأولى رغباته الأساسية هي أن يعترف الآخرون بآدميته !
    ويذهب ( هيجل ) الى أن الرغبة في نيل الاعتراف والتقدير هي محرك ( التاريخ ) فهي التي تدفع البشر الى الدخول في عراك حتى الموت !

  • جانغومة ) جوهرة القصر )

    ان العلاقة بين ( السيد والعبد ) هي التي اتخذت أشكال متنوعة كثيرة في كافة المجتمعات فشلت في نهاية الأمر في اشباع الرغبة في نيل الاعتراف والتقدير لدى السادة والعبيد على حد سواء الذي أمكن التغلب عليه في نهاية المطاف نتيجة لقيام ( الثورة الفرنسية ) التي جعلت عبيد الماضي سادة أنفسم ورسخت مبادئ السيادة الشعبية وسيادة القانون !
    وهكذا يؤكد ( هيجل ) أن التاريخ قد وصل الى نهايته بهذا الاعتراف الذي يرضى البشر أما النتيجة التي نود أن نستخلصها نحن من هذه المقدمات فهي أن الديمقراطية تجربة انسانية جاءت بعد كفاح الانسان وصراعه من أجل اثبات آدميته وكرامته وقيمته !

  • صراع الجبابرة والبقاء للأصلع

    اتفق مجموعة من الفلاسفة الذين يختلفون في مذاهبهم أتم الاختلاف ويجمعون على ( حتمية الديمقراطية ) اما لأنها تنهي الصراع بين ( السيد والعبد ) أو لأنها اكتسحت أمامها النظم العتيقة أو لأنها تتيح المجال أمام الطبيعة البشرية لكي تظهر امكاناتها فتزدهر وتبدع كالنبات الذي ينمو ويؤتى ثماره اذا ما توفرت له التربة الصالحة والهواء النقي !

  • يتبع

    أيكون الانسان أقل احتياجا للهواء النقي من النبات ?
    أيمكن له أن ينمو أو يتقدم اذا لم يتنفس في الحرية ? واذا كان ما يميز الانسان هو ( الفكر ) أو ( العقل ) فكيف يمكن له أن يفكر بغير حرية …. في التفكير ….وفي التغيير ….وفي المناقشة والاقناع ? على حد تعبير الشاعر الاسباني (لوركا) الذي قال :
    ما الانسان دون حرية يا ماريانا …. ?

close
close