-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

30 يوما للارهابيين للاستفادوة من ميثاق السلم

الشروق أونلاين
  • 1298
  • 0
30 يوما للارهابيين للاستفادوة من ميثاق السلم

لم يبق من آجال تطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، إلا ثلاثين يوما فقط، ففي 28 من شهر أوت الداخل، تنقضي “مهلة” الستة أشهر التي منحتها المراسيم التنفيذية “لضحايا المأساة الوطنية” بهدف الاستفادة من التعويضات والإعفاءات وتوقيف المتابعات القضائية، خاصة بالنسبة‮ ‬لبقايا‮ ‬العناصر‮ ‬الإرهابية،‮ ‬التي‮ ‬مازلت‮ ‬ترفض‮ ‬الاستسلام‮ ‬والتخلي‮ ‬عن‮ ‬النشاط‮ ‬المسلح‮ ‬مقابل‮ ‬استفادتها‮ ‬من‮ ‬تدابير‮ ‬العفو‮ ‬والإجراءات‮ ‬التخفيفية‮ ‬وإعادة‮ ‬الإدماج‮ ‬في‮ ‬المجتمع‮. ‬جمال‮ ‬لعلامي
انطلاق العد التنازلي لانقضاء الآجال القانونية لفترة تطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 جانفي الماضي، جاء موازاة مع إعلان وزير الداخلية والجماعات المحلية، نور الدين يزيد زرهوني، أن مكافحة الإرهاب ستتواصل حتى بعد انتهاء الدعوى العمومية في إطار تطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، وهو ما يعطي الانطباع، حسب توقعات المراقبين، أن الدولة ستعود إلى سحب “سيف الحجاج” لمطاردة الإرهابيين ما بعد 28 أوت القادم، وهي نفس الاستراتيجية التي تبناها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، قبيل انقضاء آجال قانون‮ ‬الوئام‮ ‬المدني‮ ‬في‮ ‬العام‮ ‬2000،‮ ‬قبل‮ ‬أن‮ ‬تقرر‮ ‬الدولة‮ ‬الإبقاء‮ ‬على‮ ‬أبواب‮ ‬التوبة‮ ‬مفتوحة‮ ‬أمام‮ ‬المغرر‮ ‬بهم‮. ‬

وقبل أيام فقط من انتهاء مهلة الستة أشهر، وجه وزير الداخلية، نداء إلى المسلحين الذين لم يسلّموا أنفسهم بعد، حيث دعاهم إلى عدم تفويت الفرصة التي تتيحها لهم أحكام الميثاق، مبرزا أنه “ينبغي على الإرهابيين الذين فهموا معنى سياسة المصالحة ونصوصها، أن يغتنموا هذه الفرصة وسوف يلقون كل الرحب والسعة. وإلا، فإننا سنحاربهم بكل الوسائل”. وقال زرهوني، في إطار الترغيب والترهيب، إن أكثر من 200 إرهابيا، سلموا أنفسهم مؤخرا في إطار المصالحة الوطنية، مشيرا إلى “أن الأمور تجري في أحسن الظروف”.

في سياق متصل، كشف مؤخرا، المدير العام للأمن الوطني، العقيد علي تونسي، أن الإرهابيين الذين سلموا أنفسهم، يوجدون تحت المراقبة الأمنية 24 ساعة على 24 ساعة، مؤكدا أن السلطات الأمنية في البلاد “تعلم بدقة كل ما يقومون به من الصباح إلى المساء”.

من جهة أخرى، أكد وزير العدل حافظ الأختام، الطيب بلعيز، أن عدد الملفات الباقية للأشخاص المعنيين بإجراءات ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، “لا يتجاوز 500 ملف”، مشيرا إلى أن اللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق إجراءات الميثاق، عاكفة على دراسة الملفات المتبقية “حالة بحالة‮ ‬لفئات‮ ‬الدعوى‮ ‬العمومية‮ ‬والعفو‮ ‬واستبدال‮ ‬العقوبة‮”. ‬

وزير العدل، قال إن الإجراءات التي تضمنها الميثاق “ستطبق حرفيا بالنسبة لكل الحالات”، مؤكدا ان مدة نهاية إجراءات تسليم التائبين لأنفسهم ستنتهي في وقتها المحدد، نافيا وجود أيّ استعداد لتمديد المدة المحددة في الميثاق والمتمثلة في ستة أشهر بداية من صدوره، مضيفا‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬المجال،‮ ‬أن‮ “‬الشعب‮ ‬كان‮ ‬رحيما‮ ‬وغفورا‮ ‬إلى‮ ‬أبعد‮ ‬درجات‮”‬،‮ ‬وأن‮ ‬‭”‬مؤسسات‮ ‬الدولة‮ ‬ستقوم‮ ‬بعد‮ ‬انقضاء‮ ‬المدة‮ ‬المحددة‮ ‬قانونا‮ ‬بناء‮ ‬على‮ ‬مهامها‮ ‬وواجباتها‮ ‬المقررة‮ ‬في‮ ‬الدستور‮ ‬بحماية‮ ‬المجتمع‮ ‬في‮ ‬إطار‮ ‬القانون‮ ‬ومحاربة‮ ‬الإرهابيين‮”.‬

وبالعودة إلى تصريحات كلاّ من وزير الداخلية ووزير العدل، تتبين نبرة “التهديد والوعيد” التي جاءت على لسان زرهوني وبلعيز، بشأن محاربة الإرهابيين الذين رفضوا الاستفادة من تدابير العفو والاستجابة لرغبة الجزائريين الذين قالوا نعم للسلم والمصالحة في استفتاء 29 سبمتمر الماضي. والواضح أن عناصر التنظيم الإرهابي المسمى الجماعة السلفية للدعوة والقتال، ستكون بعد 28 أوت القادم، أول “الأهداف” التي ستشملها عمليات التمشيط العسكرية والمطاردات الأمنية، خاصة وأن “قيادة” هذا التنظيم، رفضت المراسيم التنفيذية للميثاق وتواصل بالمقابل‮ ‬إلى‮ ‬غاية‮ ‬اليوم،‮ ‬في‮ ‬تنفيذ‮ ‬اعتداءات‮ ‬إرهابية‮ ‬متقطعة‮ ‬ومعزولة‮ ‬في‮ ‬حق‮ ‬المواطنين‮ ‬ومصالح‮ ‬الأمن‮.‬

وبلغة الأرقام، فإن الـ 500 ملف التي لم تعالج بعد، حسب وزير العدل، لا يمكنها أن تشكل حجر عثرة في طريق نجاح الميثاق، على اعتبار أن المصالح المخولة قانونا، عالجت أزيد من 45 ألف ملف لأشخاص مصنفين ضمن قائمة “ضحايا المأساة الوطنية”، كما أن الرقم الذي أعلنه وزير الداخلية، بخصوص استسلام 200 إرهابي وتخلّيهم عن العمل المسلح، يعكس درجة اليأس والإحباط والعزلة التي تواجهها بقايا الإرهاب. وبالمقابل، فإن ذلك يقرأ “نجاح” ميثاق السلم الذي سيتواصل بعد 28 أوت بمحاربة الإرهاب

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!