الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 09 محرم 1440 هـ آخر تحديث 07:26
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

وسوسة حزب الشيطان لتهييج المخزن

أرشيف
  • ---
  • 3

قد لا يهمُّنا كثيرا التوقف عند قرار المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، باعتباره شأنا داخليا، لولا التبريرات التي رافقت القرار بحجم من الاتهامات الخطيرة والمهينة للجزائر، بادِّعاء اختراق حزب الله والسفارة الإيرانية في الجزائر للسيادة الجزائرية، بتنقُّل وفود عسكرية لحزب الله إلى تندوف وهي ـ بزعم المغرب ـ محمَّلة بصواريخ “سام” وفِرق كومندوس لتدريب البوليساريو ثم استحلاب المغرب لموقف داعم من دول الخليج انتهى بصدور بيان غريب للجامعة العربية.
رد الفعل الجزائري جاء حتى الآن متوازنا، يرفض التصعيد كما تعامل من قبل مع حملات التصعيد المغربية السابقة، وآخرها رسالة الملك محمد السادس للأمين العام التي ضمَّنها جملة من الاتهامات الباطلة للجزائر، تستبطن قدرا من التهديد لا يملك المغرب له حتى الآن لا الحيلة ولا الوسيلة، كما لم يصدر عن الطبقة السياسية الجزائرية أي رد فعل متشنج، ومثله كان موقف الصحافة الجزائرية التي تجاهلت في مجملها تخرصات المخزن، مع ما فيها من نية الإساءة للجزائر.
الأوساط الدبلوماسية العالمية لم تلتفت كثيرا إلى هذه الحماقات المغربية، فيما توقف جانبٌ من الإعلام الغربي عند الأسباب الحقيقية للقرار المغربي، وأجمع على حقيقة استجابة المغرب لضغوطٍ خليجية أرادت منه الاصطفاف في فسطاط المحور الذي بدأ يستعدُّ للانقضاض على إيران في اللحظة التي يأذن فيها الرئيس الأمريكي حين يفصل في الموقف من الملف النووي في الـ12 من هذا الشهر، بدأ مع الخرجة البهلوانية لزعيم العصابة الصهيونية منذ أسبوع، وهو يقلد بغباء مسرحية كولين باول حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل المزعومة.
يقينا إن أغلب الدول التي خبرت الموقف الجزائري من السيادة تسخر اليوم من هذه الادعاءات السخيفة ضد بلد كانت ثورته المجيدة مدرسة خارقة لحرب العصابات، تُدرَّس حتى يومنا هذا في الكليات الحربية، وقد أضافت إليها خبرة معترف لها دوليا بالتفوّق في محاربة الإرهاب، كما كانت كلياتها العسكرية مدرسة لتدريب أغلب حركات التحرر في إفريقيا، وسبق لها أن رفضت الاستعانة بأي قوة أجنبية لا في العشرية السوداء ولا في حادثة “تيقنتورين” ولها مؤسسات أمنية محترفة تحقق اليوم ـ باعتراف المجموعة الدوليةـ مواجهة احترافية فعالة للاختراقات الإرهابية، هي التي مكَّنت الجزائر من احتلال الرتبة السابعة عالميا في تصنيف الدول الأكثر أمنا وأمانا.
تفكير السلطات الجزائرية في الرد على الاستفزازات المغربية بخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي قد يكون هو الأنسب، مع الامتناع عن مجاراة المغرب في مسلسل التصعيد الذي يراهن عليه كمخرج له من استحقاق الامتثال لقرار مجلس الأمن الأخير الذي لم يمنح المغرب والبوليساريو سوى ستة أشهر للدخول في مفاوضات مباشرة دون قيدٍ أو شرط، لم يعُد المغرب يدري كيف يمكن له النزول من فوق الشجرة، والانتقال من التهديد بشن حربٍ لطرد جبهة البوليساريو من الأراضي المحررة، إلى الجلوس وهو صاغر إلى طاولة المفاوضات مع البوليساريو، ولأجل ذلك فإن أفضل طريقة لتهييج المخزن والدفع به إلى ارتكاب الخطيئة هي الامتناع عن مجاراته في التصعيد، وحرمانه من ورقة القطيعة الدبلوماسية التي قد يستغلها لإشغال الشعب المغربي عن طلب الحساب وواجب الوفاء بما حملته رسالة الملك من توعُّدٍ ووعيد.

https://goo.gl/xZvuZT
موازنات

مقالات ذات صلة

  • هل أصيب العرب بالجرب؟

    الحساسيات العربية العربية، شعبيا وسلطويا، صارت هي المحددة للعلاقات بين الدول. ولأن العرب ليسوا دوما سمنا على عسل، وفي غالب الأحيان "أشقاء أعداء"، فهم يتخاصمون…

    • 1018
    • 8
  • ألهذا يطالب بإعدام سلمان العودة؟

    قبل الإجابة عن هذا التساؤل، لا بد من الصدع بموقف مبدئي، وهو أن كل إعدام في إطار التنافس السياسي مرفوض، إلا أن يكون خيانة عظمى،…

    • 3280
    • 6
3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • الطيب / الجزائر

    هذا ” التوسويس ” حبله طويل جدًا يشمل منظومة عالمية بأكملها تبحث عن الخلود و بقاء الوضع على الحالة التي هو عليها لأنها تدر الملايير عليها و تكبح المعارض الحقيقي لها ! في رأيك يا أستاذ هل هذا ” التزعبيط ” المغربي هو من العقل المغربي أم وخز و إملاء من الذين نصبوا أنفسهم ” شنابيط ” على الأرض !؟ المهم لا دخل للشعوب المستضعفة في هذا التوسويس بل هي ضحية تحت حكام لا يبالون بها و يحسون بآهاتها..

  • وجهة نظر

    الخاسر الوحيد في هذه السياسات و العسكريات هي الشعوب , أنظر كم طال هذا المشكل راجع الماضي وما حدث حتى اليوم , وكم من ضحايا الشعب سقطوا بسبب هذه السياسات و العسكريات التي تريد أن تغطي بنفوذها على المشاكل الحقيقية , والتي هي مشاكل إجتماعية ، هذا هو المشكل الذي لن تجد الشعوب حلا له على يد هؤلاء اللسياسيين الحاليين ، نعم بما أنه أصبح مشكل معترف به دوليا فلبد من أن يلعب السياسيون و العسكريون دورهم كما وكأنهم كذبوا كذبة ثم صدقوها ضد مصلحة شعوبهم …

  • احمد

    كيف لأمير الأشرار وهو داخل بحر متلاطم من المشاكل والأزمات ،،وكيف له ألا يتعلق باي قشة يراها تطفو على الماء يعتقد أنها تمكنه من النجاة ثم تبقيه جاثما على صدر المغرب ومسيطرا على ثروات الشعب ،، ومن أجل ذلك فإنه وزبانيته مستعدون للتعاون حتى مع الشيطان ،، وليذهب الأخرون إلى الحجيم .

close
close