الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 م, الموافق لـ 12 ربيع الآخر 1441 هـ آخر تحديث 00:20
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م
  • وهاب والهاشمي وآسيا وصالح وزهرة فقدوا البصر واكتسبوا البصيرة

تعد عائلة السيد محمد بن العربي عقابي (70 سنة) القاطنة في بلدية إشمول بباتنة، مثالا في النجاح ورفع التحدي، حيث أن الأمر لا يقتصر فقط على الإخوة الأصحاء في أسرة تتشكل من 15 فردا، بل يتعلق أيضا بـ 5 إخوة مكفوفين عرفوا كيف يعبّدون الطريق نحو النجاح، وفي مقدمة ذلك حفظهم لكتاب الله، إضافة إلى نجاحاتهم في الدراسة الجامعية، ناهيك عن تميزهم بمواهب بالجملة في مجال الترجمة والأدب والإعلام الآلي والرياضة وغيرها من الطموحات والأنشطة والاهتمامات.
أعطى الإخوة وهاب والهاشمي وآسيا وصالح وزهرة، وهم 5 إخوة يعانون إعاقة بصرية 100 من المئة، أروع الأمثلة في المثابرة والنجاح، سواء من الناحية الدراسية أو الإبداعية والمهنية، بدليل أن جميعهم حاصل على شهادات جامعية، وكلهم يشتغل وفق ما هو متاح، والأكثر من هذا أن أغلبهم دخل قفص الزوجية، ويحرص على شؤونه المهنية والعائلية بتميز، وفوق كل هذا فهم حافظون لكتاب الله، حتى أن بعضهم تطوع في إمامة الناس، ما جعلهم يحتلون مكانة محترمة في وسط المجتمع، سواء في مسقط رأسهم إشمول أو في عاصمة الأوراس، موازاة مع مرحلة دراستهم في جامعة باتنة، وكذا في مناصب عملهم وأنشطتهم المختلفة.

الدراسة في مدن بعيدة والعطل في الكتاتيب

مرّ الإخوة عقابي بجملة من التحديات في حياتهم، وفي مقدمة ذلك مسيرتهم مع طلب العلم، انطلاقا من كتاتيب القرية، وصولا إلى حتمية السفر مسافات بعيدة نحو قسنطينة وبسكرة من أجل الدراسة وفق تقنية “البراي”، وفي هذا يقول شقيقهم مسعود الحائز مؤخرا على شهادة الدكتوراه في الرياضة ما يلي: “اخوتي الخمسة المكفوفون ولدوا في إشمول، وكانت أولى بدايات دراسة عبد الوهاب والهاشمي بقسنطينة، وبعدها تم توجيههما إلى مدرسة طه حسين للأطفال المعاقين بصريا ببسكرة، ثم التحقت بهما آسيا وتبعهم الصالح، وبعد ذلك أختهم زهرة”. وحسب مسعود عقابي فقد كان الخماسي يدرس وفق النظام الداخلي، وعودتهم للمنزل تكون من عطلة إلى عطلة، حتى أن بعض المناسبات الدينية والوطنية يقضونها في المدرسة. وحسب حديث شقيقهم مسعود لـ”الشروق” فإنهم كانوا يقضون أكثر من ثلاثة أشهر بعيدا عن المنزل، وعند العودة إلى إشمول يكون قضاء العطلة في الزاوية (الكتاتيب). وقال في هذا الجانب: “لقد تم ولوجهم جميعا للزاوية لحفظ القرآن في سن مبكرة، كان حفظهم سمعي في بداية الأمر، وبعد تعلمهم لكتابة “البراي” يملى عليهم ويكتبون في كراسات خاصة، وكان فصل الصيف مميزا جدا بحفظ القرآن في الزاوية، وخاصة مع نكهة الدراسة في البرّاكة (البيوت الحديدية)، وكانت المنافسة حادة في الحفظ، وهذا استغلالا لفترة عطلة الصيف من كل عام”، ويواصل مسعود سرده لمسيرة التنافس على حفظ كتاب الله قائلا: “أذكر أنني كنت أنا وشقيقتي وإخوتي المكفوفين عدا الصغرى زهرة، نستيقظ مبكرا، وأحيانا في الثلث الأخير من الليل، لاشتداد المنافسة في الحفظ، وخوفا من عصا الشيخ عبد القادر طورش حفظه الله، وقد قضى معظمنا أكثر من 12 سنة في الزاوية من أجل حفظ كتاب الله”.

حافظون لكتاب الله ومتفوّقون منذ الصغر

ويبقى الشيء المميز في الإخوة الخمسة المكفوفين من عائلة عقابي بإشمول، هو اشتراكهما في عدة مميزات تعكس تفوقهم الدراسي وتنوع مواهبهم، ناهيك عن حفظهم لكتاب الله، بناء على تنشئتهم منذ الصغر في الكتاتيب والزوايا، ما جعل بعضهم يحفظ 60 حزبا، على غرار المقرئ والمنشد الهاشمي (36 سنة)، وهو خريج كلية الشريعة بقسنطينة، وآخرون حفظوا ما بين 15 و45 حزبا من القرآن الكريم، وفي السياق ذاته، فإن الخماسي المذكور يتقن 3 لغات، وهي العربية والفرنسية والانجليزية، علما أن أغلبيتهم فضل دراسة اللغات الأجنبية في الجامعة، على غرار عبد الوهاب وصالح (ماستر إنجليزية)، وآسيا (ماستر ترجمة)، في الوقت الذي درس الهاشمي شريعة، تخصص مقارنة الأديان، أما زهرة فهي خريجة ماستر لغة عربية. وعلاوة على هذا الميز الدراسي في المسيرة الجامعية، فإن الخماسي المذكور أبان عن مواهب بالجملة في الشق الأدبي والإبداعي، بدليل أن عبد الوهاب مهتم بالترجمة والكتابة في مجال الشعر والأدب والمسرح، وحائز على جوائز مهمة في هذا الجانب، والكلام ينطبق على شقيقتيه آسيا وزهرة، حيث أن الأولى ينادونها بالموسوعة، والثانية مبدعة مميزة، وفي السياق ذاته، فإن الهاشمي مشهود له كمقرئ ومنشد، ناهيك عن أنشطته الأخرى التي لا تقل تميزا، فإن صالح له موهبة في الرياضة من خلال ترؤسه لنادي أولمبيك باتنة للمكفوفين لكرة الجرس منذ سنة 2011، وموهوب في مجال الإعلام الآلي، بدليل أنه متقن لبرمجيات الحاسوب المكيفة للمكفوفين، وكذا طرق تشغيل الناطق “تالك باك” في الهواتف الذكية.

مواهب خارقة ونجاحات باهرة

للأخوة عقابي تحديات نوعية مع الحياة، وعلاوة على اشتراكهم في حفظ كتاب الله فإنهم جميعهم حصلوا على شهادات جامعية ويتصفون بمواهب متنوعة، فعبد الوهاب (38 سنة) حائز على شهادة ماستر لغة إنجليزية 2015، رئيس مصلحة “البراي” بالمكتبة المركزية جامعة باتنة 1 لأكثر من 10 سنوات، متزوج وأب لطفلين متقن لثلاث لغات، إنجليزية، فرنسية وعربية، (حافظ لثلاثين حزبا من القرآن الكريم). مهتم بالشعر والنثر والمسرح والترجمة، شارك في تظاهرات فكرية وطنية، مسابقة الشعر الطفل، احتل المركز الثالث ولائي بسكرة بدار الثقافة أحمد رضا حوحو، نال جائزة أحسن قصيدة، “شكوى القدس” من طرف نادي الحرف العربي جامعة باتنة 2005. مقيم في الملحق البلدي الحجاج، يتنقل 60 كلم يوميا ذهابا وإيابا من البت نحو مقر العمل بباتنة. أما الهاشمي (36 سنة) فهو حائز على شهادة ليسانس شريعة، تخصص مقارنة الأديان، مربي مختص بمدرسة صغار المكفوفين باتنة، حافظ لكتاب الله، له ميزة الصوت، مقرئ منشد تلاوة القرآن حافظ لكتاب الله، متزوج وأب لطفل وطفلة، مقيم حاليا في عين الكبيرة بسطيف. وبخصوص آسيا (33 سنة) فهي تزاول الماستر ترجمة بجامعة باتنة 2، أستاذة لغة فرنسية بالطور الابتدائي في إطار عقود الإدماج المهني منذ أكثر من 5 سنوات بمدرسة صغار المكفوفين باتنة، متقنة لثلاث لغات: عربية وفرنسية وإنجليزية، (حافظة لأكثر من 30 حزب من القرآن الكريم، مميزة في التنشيط الإعلامي، عازبة، لها عدة مواهب أخرى، حيث ينادونها في المنزل بالموسوعة. فيما يزاول صالح (32 سنة) دراسة السنة الثانية ماستر في اللغة الإنجليزية، يشتغل أستاذا للغة الإنجليزية وأستاذ إعلام آلي، مكيف بمدرسة صغار المكفوفين باتنة، مؤسس ورئيس نادي أولمبيك باتنة للمكفوفين لكرة الجرس منذ سنة 2011، متقن لثلاث لغات (عربية وإنجليزية وفرنسية)، متمكن في الإعلام الوطني على المستوى الوطني، متقن لبرمجيات الحاسوب المكيفة للمكفوفين، وكذا طرق تشغيل الناطق “تالك باك” في الهواتف الذكية، (حافظ لأكثر من 45 حزبا من القرآن الكريم)، عازب. وأخيرا فإن أختهم الثانية زهرة (25 سنة) فهي خريجة ماستر أدب عربي (دفعة 2018)، متقنة لثلاث لغات (عربية وفرنسية وإنجليزية)، (حافظة لأكثر من 15 حزبا من القرآن الكريم)، عازبة، مهتمة بالكتابة في شؤون الأدب والإبداع، تشتغل في إطار عقود محو الأمية في آريس باتنة.

القرآن الكريم باتنة لطفي جبارة

مقالات ذات صلة

  • أساتذة استأنفوا الاختبارات وآخرون قرروا مواصلة المقاطعة

    انفجار تنسيقية أساتذة الابتدائي

    فجر بيان وزارة التربية الوطنية الأخير، التنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم الابتدائي-قيد التأسيس-، إلى جبهتين اثنتين، فالجبهة الأولى قررت تغليب مصلحة التلاميذ و وضعها فوق كل…

    • 2248
    • 1
  • 11 مليون عطلة مرضية في 6 أشهر!

    كشف عبد الرحمان لحفاية، المدير العام للصندوق الوطني للعمال الأجراء (كناص)، أنّ العمال الجزائريين تقدّموا إلى مصالحه بـ11 مليون عطلة مرضية خلال 9 أشهر فقط،…

    • 249
    • 5
600

7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close