الأربعاء 24 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 22 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 07:20
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

50 مليار دولار ثمنُ فلسطين!

حسين لقرع كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 0

قبل سنواتٍ قليلة فقط من الآن، لم يكن أشدّ الفلسطينيين والعرب تشاؤما يتوقع أنّه سيأتي يومٌ يتبنّى فيه بعض العرب وجهة نظر نتنياهو للقضية الفلسطينية؛ فهو ينفي أن تكون قضية دولةٍ وقعت تحت براثن الاحتلال وشعبٍ يتعرّض للمجازر والاضطهاد وإنكار أبسط حقوقه منذ 70 سنة كاملة، ويختزلها في كونها “مشكلة اقتصادية وإنسانية” يمكن حلّها بحشد مليارات الدولارات لإقامة مشاريع اقتصادية في الضفة وقطاع غزة تحقِّق الرفاهية للفلسطينيين وتوفّر لهم الوظائف ورغد العيش!

اليوم تستضيف البحرين ورشة اقتصادية لتجسيد رؤية نتنياهو لحلّ الصراع، وأسماها “السلام الاقتصادي”، والتي تبنّاها ترامب وأطلق عليها اسم “صفقة القرن”، وكشف مستشارُه وصهرُه اليهودي جاريد كوشنر عن بعض جوانبها منذ أيام حينما قال إنها ترمي إلى حشد 50 مليار دولار لإقامة مشاريع اقتصادية كبيرة في الضفة وغزة وأجزاء من سيناء، وكذا في الأردن ولبنان لصالح اللاجئين الفلسطينيين هناك، ولا يُخفى عن أيّ لبيب هنا أن الهدف منها هو توطين اللاجئين في هذين البلدين العربيين ومحو حقهم في العودة نهائيا.

“صفقة القرن” المزعومة تُنكِر أيّ حقوق سياسية للفلسطينيين ولا تعترف لهم حتى بإقامة دولة مستقلة لهم على أراضي 4 جوان 1967 التي لا تمثل سوى 22 بالمائة من فلسطين التاريخية، وتمنح القدسَ كاملة للاحتلال، وتُسقِط تماما حق 6 ملايين لاجئ فلسطيني في العودة إلى أراضيهم وديارهم، ولا تعرض على الفلسطينيين سوى الأموال والوظائف ورفع المستوى المعيشي، وكأنّهم مجموعة غجر بلا أرض ولا هوية ولا انتماء.. مجرد حالاتٍ إنسانية أو متسوّلين يحتاجون فقط إلى المساعدات ليعيشوا.. ومع ذلك تشارك 5 دول عربية في هذه الجريمة وتقبل حضورَ مهزلة “ورشة البحرين”، وأكثر من ذلك تقبل بعض دول الخليج دفع 70 بالمائة من قيمة الأموال التي تحدّث عنها كوشنر.. أيّ ذلٍّ وعار هذا الذي نراه؟!

اليوم نترحّم على القمم العربية التي كانت تُعقد لحشد الدعم الكلامي للقضية الفلسطينية، على الأقلّ كانت تندّد وتشجّب.. اليوم تغيّر الوضع وأصبحنا نرى ورشاتٍ يعقدها بعض الأعراب لشرْعَنة بيع فلسطين، أو بالأحرى شراء فلسطين بأموال شعوبهم وتقديمها على طبق من ذهب للكيان الصهيوني الذي تحوّل بقدرة قادر من عدوّ إلى “حليفٍ” و”صديق” يُلقى إليه بالمودّة وتُنفّذ مخططاتُه الرامية إلى تهويد أراضينا ومقدّساتنا بلا نقاش.

القضية الفلسطينية تقف اليوم في مفترق طرق حقيقي بعد أن اختار بعض العرب خيانتَها علنا والتخندق ضدّها مع الاحتلال الصهيوني والتحوّل إلى عرّابين لـ”صفقة القرن” الرامية إلى تصفيتها. على الفلسطينيين أن يُدركوا أن ثمن رفضهم لهذه الصفقة المشؤومة سيكون حصارا ماليا جهنَّميا وقطْع كل المساعدات المالية العربية والدولية عنهم كما توعّدهم ترامب، وسيتكرّر سيناريو غزة في الضفة قريبا، وما على الفلسطينيين إلا الصمود مهما تكبّدوا من معاناةٍ وشظف عيش، وتجاوز انقساماتهم وخلافاتهم ورصّ صفوفهم الداخلية، ولن تستطيع بعدها أيّ قوةٍ في الأرض أن ترغمهم على القبول ببيع بلدهم بأموال الدنيا كلها. اللهم ارفع البلاء عن فلسطين وابعِد عنها شِرار حكام هذه الأمة.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • شتّان بين وضع رياضة البدن ورياضة العقل!

    لا يحتاج أحدٌ إلى بيان لملاحظة الاهتمام الفائق الذي يعيره الجمهور الواسع والسلطات للرياضة البدنية ونخبها، وبصفة خاصة كرة القدم، مقارنة بالاهتمام الذي يوليه هؤلاء…

    • 1083
    • 5
  • الفرنسية داء الجزائر

    من شعارات "حزب الجبهة الوطنية" الفرنسي، الذي أسسه المجرم جان ماري لوبان، ثم طردته منه ابنته، من شعارات هذا الحزب العنصري شعار نصه: "الإسلام داء…

    • 1433
    • 25
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close