صباح مد يدك ولعشية ماتقولش لالا

date 2016/11/17 views 2795 comments 0
author-picture

icon-writer صالح.س

وقف بشكركر على ظاهرة بقدر ما أعجبته، إلا أنه في المقابل زادت من مرضه وخوفه على مستقبل ذهنية العباد في هذه البلاد، حيث انه كثيرا ما وقف على أناس يطبقون منطق "صباح مد يدك ولعشية لا تقل لالا"، فهم لا يتحرجون في طلب فلان واللجوء إلى علان، وإذا جاءت مبادرة من فلتان وفلتان فذلك في الفائدة وفي رأس المال.

لم يفهم بشكركر سياسة الاتكال التي بات يلجأ إليها الكثير من العباد، بعدما وجدوا أمامهم كل ما يحلوا لهم دون كلل ولا تعب،  ما جعلهم في سن الأربعين ويطمعون في مساهمات أوليائهم رغم أنهم قاربوا أو تجاوزوا الثمانين، في الوقت الذي استعاد بشكركر ذكرياته مع التكركير من أجل كسب دريهمات وفرنكات تضمن له وجبة الغداء وقليل من العشاء، وغدا يرحمها ربي، استعاد بشكركر تلك الذكريات وهو ينظر إلى شباب آخر الزمان ممن احترف التفنيين، لكنه لم يحترف النقاد الهدام والحرقة القاتلة بحجة وجود الكثير من الحقرة، فلم يفهم هل فعلا الحقرة هي التي تسببت في الحرقة، أم أن التفنيين هو الذي علم الكثير تكسال الكرعين، في غياب الباشماق ومطرق أيام زمان، المطرق الذي ساهم في جعل الرجل رجلا والمرأة امرأة والحمار حمارا، وهنا بقدر لومه لجموع الأولياء الذين بالغوا في فنون الدلال الذي زاد في حدة العلل، ما جعلهم محل تهديد أبنائهم في حال غياب مصروف اليوم من المال، فإنه لام جماعة الحاكمين في هذه البلاد وهم يبالغون في تقنين وتعميم فنون التفنيين في وسط شريحة هؤلاء العباد، حتى أصبح الجميع لديهم الحقوق لكن لا أحد فيهم يعرف قيمة الواجبات، ولعل ذلك ما وقف عليه في خرجات الإضرابات والاضطرابات السائدة في المدارس والمتوسطات، وخرجات الأطباء الذين تفننوا في الاحتجاجات ونسوا احتياجات المرضى ولو بأدنى الحاجات، وهنا تذكر بشكركر الشكاوي الأخيرة لفقيد الأدب والنقد شريبط أحمد شريبط حين اشتكى من حال ممرض رفض التعامل معه برفق، وكأنه يريد للجميع ان يقول بأننا في حاجة إلى تكافل إنساني قبل أن ندعو ونطالب بالتكفل الطبي، وهنا وقف بشكركر  وقفة تأمل مع بونة الساحرة التي فقدت وجها ثوريا بارزا وقلما أدبيا لامعا بسبب القصور الكلوي، لكن هذا القصور لم يهزمهم ذهنيا، لأنهم لم يقصروا في واجبهم اتجاه واطنهم ولو بأضعف الإيمان، فبن عودة دعا أبناء الجزائر إلى مواصلة خدمة الجزائر بثورة العلم والمعرفة، وشريبط قاوم القصور الكلوي بسلاح القلم والنقد والتوثيق، وهنا تساءل بشكركر مع نفسه، ما قيمة الدنيا ونحن في كامل قوانا ونحن نتجاهل عمق واجباتنا ونلهث عبثا وراء حقوقنا الزائفة والزائلة.

  • print