تعاليق ساخرة

date 2016/11/17 views 516 comments 0
author-picture

icon-writer صالح.س

أزمة النفط ومتعة القحط..جلس حكيم الحكماء عمار أوشاحب يسائل نفسه في هدوء: هل أنا في عام 2017، أم أتنسم على وقع 1987؟ لكن سرعان ما استرجع ذاكرته المتعبة، وقال لنفسه: "لكن اليوم أنا عاجز ألازمُ الأرض، ولا أستغني عن عصاي التي تعينني على الاكتفاء بالوقوف دون موقف ولا وقفة، لكن في عام 1987 كنت على ديداني، أحمل عصاي اتكاء واستعراضا ولي فيها مآرب أخرى، لكن البلاد يبدو أنها في نفس الحال، والشعب عاد إلى نفس المآل، ومن غير الطبيعي أن نعيش 2017 بعقلية 30 سنة إلى الوراء". لكن وفي غمرة تساؤلاته لنفسه وذهنه المتعَب وصل إلى قناعة بأن العيب فينا ومنا، والحمد لله والمنة، وتأكد أن أزمة النفط هي التي تعيدنا دائما على هاجس ومآسي القحط، مأساة تغذيها القفازة بكثير من النشاط والحيوية التي لا تمتُّ بصلة إلى النشاط والحيوية، ما جعل نغمة الأزمة حاضرة في حال الوفرة أو الأزمة نفسها، فهذه بطاطا تُرمى في المزابل والغابات لأن الأرض أنعمت علينا بكمية أكبر من بطوننا، وقد تصبح قيمة البطاطا في مرتبة الموز والبنان، لأننا في حاجة ماسة إليها مع البربوشة والشخشوخة... وهنا فهم عمار أوشاحب كيف أننا نعيش دائما في "كاسيطة معاودة"، مبنية على الندرة وعدم حفظ الدروس رغم التكرار، وهذا أمرٌ لا ينفع حتى الحمار، ليفهم في الأخير لماذا احتلَّ الجزائريون المرتبة الأولى إفريقيا في الحصول على فيزا "شنغن"، لأن الذي يحتفظ بقدر قليل من الذكاء والقفازة ما عليه سوى الهروب والحرقة، مفضلا أن يأكله الحوت بدل الموت مع هؤلاء العباد في هذه البلاد، بلاد مسقية بدم الشهداء، وجففوها من كل الخيرات والبركات، ما جعل زمن "النية وارقد في الثنية" يذهب دون رجعة، ويا ليته يعود.. ولو بزيارة خفيفة ظريفة طريفة.

  • print