"القمقامة" البغدادية

date 2016/11/17 views 119 comments 0
author-picture

icon-writer عمار يزلي

وجدت نفسي في بغداد بعد خروج داعش من الموصل ومقتل آلاف العباد، ألبس لباس العهد العباسي وأنا أتصيد الفرائس بعدما أصابني من أثر الدمار وخراب الديار. وجدت نفسي، بسوق الصفير (النحاس)، ثم بالسوق العتيق المغطى، وإذا بي ألمح صانع زلابية! قلت لعلني ألتقي هناك بابن الرومي الشاعر، لعله ينظم لي قصيدة في مدح الزلابية وقلب اللوز وهجاء وبوش العجوز الابن العجوز، وإذا بي أرى أعرابيا يسوق بالجهد دبابته (حماره)، فأسرع إليه وأنا أقول: ظفرت والله بصيد ثمين! سوف أهفه هفا وآكل على يديه ومن جيبه زلابية ما بعدها زلة.. أبد!.. كان السوادي في لباس أمريكي. قلت له وأنا أتقمص سيرة بديع الزمان الهمداني صاحب "المقامة البغدادية": لا حياك الله يا أبا عبيد! كيفك وكيف أحوال أبيك ابن الحمار وأمك فاجرة الدار؟ والله لقد كدت أنساك وأنسى الحمار أباك وأقول لك "أهواك"!..ماذا جاء بك إلى بغداد وأنت من أصول نبطية هاجرت إلى بلاد قوم هود وعاد؟ رد علي: أنا لست أبو عبيد بل الجنرال أبي زيد!! قلت له: زيد يا بوزيد! وكيف خالك من الرضاعة "بوش ـ كارة" قبيح الكمارة! قال لي: نحن خائفون من عاقبة العقوبة" خاصة في الموصل وبعقوبة ممن لم يعرفوا بعد التوبة؟. قلت له: وكيف حال الأعادي في الرمادي؟ ألا زالت جرائمكم هناك تنادي؟ رد علي السوادي بلغة عربية مكسرة كعمارة مفجرة في الموصل: والله ما كنا نعرف أننا سنصل إلى هذا الموصل. ولكن وما شأنك أنت بي أنا لست أبو عبيد بل يسمونني أبي زيد! قلت له: يا أبا عبيد.. والله إنك لتشبه أباك في الوعيد وأمك في أكل التريد فهل تعرف ماذا أريد؟ أريد منك يا أبا زيد أن تعيرني حمارك لساعة وأن نأكل سويا الزلابية عند أحد الباعة فوالله لقد سمعت صوته في السماعة ورأيت صورته على الشاشة اللماعة، فاشتقت إلى الأذاذ وأنا ببغداد! فقال لي: هذه دبابة "أرامز" وليس حمارا إحرز!وأنا لا أجرها بل أسوقها لحماية السوق من النوق ومن القذائف التي تأتي من تحت ومن فوق!! أما الحلوى، فأحب الشرقية المهللة والزلابية المعسلة. قلت له: زلابية أبو حسين رائعة! ثقيلة في الميزان خفيفة في الذوق على اللسان، تنزع كل داء من الأمعاء وتورث الفطنة والذكاء ووالله لأني أراك محتاجا إليها أكثر وكل الأماركة، لما فيها من عسل الزنابير وشهد حلو كالمسامير، وشمع طبيعي بلون الدبابير، قيمتها لا بعدد الدولارات ولا بتعداد الدنانير، وفائدتها تطلب بالقناطير! فقال لي: هيا إلى أبو حسين، نأكل الشامية والزلابية بلا عجين، والمحنشة والباقلاوة ممو العين، فإنك والله أفدتني وفتحت نفسي لأكل ثلاث وجبات في رمشة عين. قلت له: هاهو أبو حسين يا أبا عبيد المسكين! رد عليّ: ألم أقل لك أني لسن بأبي عبيد.. وأني الجنرال أبي زيد...؟ 

  • print