الرَّجل الذي لا يغلق هاتفه!

date 2017/04/13 views 3146 comments 1
رشيد ولد بوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

في ورقلة، مترشح يصف نفسه بـ"الرجل الذي لا يغلق هاتفه"، ويقدِّم نفسه للناس ليختاروه نائبا في البرلمان لأنه لا يغلق الهاتف، ولا ندري هل يعتبر المترشح هذه الصّفة برنامجا سياسيا يتقدّم به إلى الناس لينتخبوه نائبا في البرلمان؟ وما الذي يميِّزه عن باقي الناس الذين لا يغلقون هواتفهم؟

وفي تيبازة، مترشحٌ يروِّج لنفسه أنه "يمثل أهل السُّنة"، وكأننا في بلد يعجُّ بالطوائف مثل لبنان أو العراق، ليخرج هذا المترشح عن إطار الزمان والمكان ويروِّج لخطابٍ طائفي لا يهمُّ المواطن المنشغِل بغلاء المعيشة وانعدام الفرص!
وقبل أيام قام مترشحٌ باستدعاء شخصية سياسية ودعوية كبيرة من القبر، وبدأ يروِّج به لقائمة انتخابية دون غيرها من القوائم، ويتعلق بالراحل محفوظ نحناح، الذي انقسمت حركتُه إلى عدة كيانات سياسية ولم يعد لواحد من هذه الكيانات احتكار الشخصية المؤسِّسة وتوظيفها في الحملة الانتخابية.
وفي ولاية الشلف، قدَّم حزبٌ سياسي قائمة انتخابية تتكون من النساء فقط، في خطوة غريبة لم تُسجَّل في تاريخ الجزائر، ولا ندري هل مرت هذه القائمة الفئوية واعتُمدت؟ أم إن الأمر يتعلق بمزحة باردة على غرار ملصق إشهاري آخر يقول فيه صاحبه: "أنا شبعت ما زال عبد العزيز"؟!
كثيرة هي الممارسات المضحِكة من قبل المترشحين للعضوية في المجلس الشعبي الوطني، فضلا عن الوعود الخيالية التي يطلقها هؤلاء مع أنهم يعلمون قبل غيرهم أنهم سيكونون في هيئة منزوعة الصلاحيات عديمة التأثير!
هو مشهدٌ غريب ومضحك للحملة الانتخابية تنبّأ به قبل عقود فيلم "كرنفال في دشرة"، بل إن ما يحدث هذه الأيام أغرب من تلك المشاهد الخيالية التي صنعها الفنان "عريوات" و"صالح أوقروت" وزملاؤُهما.
فهل سيكون البرلمان المقبل "مضحكة كبيرة" إذا وصل هؤلاء المهرِّجون الذين أبدعوا في الترويج لأنفسهم بطرق غريبة، وقدموا مادة ثرية للتندر والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، رافعين شعار: "اكذب.. اكذب.. حتى يصدِّقك الناس"؟!
وهنا، لا بد من الإشارة إلى الرسالة القويَّة الموجَّهة إلى هؤلاء بتمزيق الملصقات الإشهارية تارة، والعبث بها تارة أخرى، والكتابة على الألواح المخصَّصة للحملة الانتخابية، وغيرها من أشكال التعبير عن حالة التذمُّر في الشارع إزاء هذا المستوى المنحطّ للأداء السِّياسي.

  • print