غياب التطهير الكيميائي والميكانيكي أزم الوضع

الجفاف والدودة الجرارة تهدد أشجار الأرز بالإضمحلال في غابات شيليا

date 2017/04/18 views 2848 comments 1
author-picture

icon-writer صالح سعودي

مراسل لجريدة الشروق، وصحافي مهتم بالقضايا الرياضية والمحلية والتاريخية

دق باحثون وسياح صفارات الإنذار، بسبب الخطر الذي يحدق بشجر الأرز الأطلسي الذي يزين جبال شيليا بأعماق الأوراس، وبالضبط في المنطقة الحدودية بين خنشلة وباتنة، حيث لم دعا الكثير الجهات الوصية إلى التحرك لاتخاذ التدابير اللازمة في ظل تضرر نسبة هامة من شجر الأرز بسبب الاضطراب المطري وآفة الدودة الجرارة، ناهيك عن حملة الفساد الممنهجة من طرف لصوص الخشب.

حذرت الكثير من الجهات، من الانعكاسات السلبية لظاهرة غزو الدودة الجرارة الملحوظ بكثافة في غابات شيليا، حيث أكد البعض بأن عدم استفادة جبال شيليا من عمليات التطهير الميكانيكي والكيميائي يساهم في إضعاف مناعة الأشجار. وتتشكل الدودة الجرارة من سلسلة طويلة تتغذى من أوراق الأرز، وتنشئ شرنقتها في الأكواز المخروطية وتحولها لعهن منفوش يشبه خلية العنكبوت، قبل أن تتحول إلى فراشات طائرة. وحسب السعيد عبد الرحماني مدير حظيرة بلزمة، فالأمر يتطلب عمليات تطهير ميكانيكية، من خلال تقطيع الأكواز المصابة، ومتابعة سلسلة الدود الجرار حتى تحت الكتلة الأرضية المحيطة بالشجرة، حيث إن 25 في المائة من الدود المذكور يتحول إلى  فراشات، فيما تبقى 75 في المائة الأخرى في سبات على مدار 3 سنوات كاملة، وحسب المختصين، فتتطلب عملية التطهير الكيمائي رشها بمبيد "باسيل دو تيرانج" أو عصية تورنجيا غير المتعدي أثره لبقية الأشجار.

وإذا كانت غابات شيليا المزينة بالأرز الأطلسي تعطي مناظر خلابة، ما جعلها مقصد السياح والزوار من مختلف ولايات الوطن، إلا أن الإشكال الذي وقف عليه الكثير هو الوضع المأساوي لأشجار معمرة شاخت، وبعضها أصبحت مجرد جذوع خاوية، وأخرى مقطوعة في شكل خشب يباع من طرف لصوص الخشب، كما أن التغير الإيكولوجي تسبب في فقدان ثروة غابية هامة  انعكست سلبا على شموخ أشجار الأرز بجبال شيليا، بسبب التماوت الطبيعي الناجم عن الجفاف والتيارات الحارة القادمة من وراء الأطلس الصحراوي، ما جعل جبل شيليا أكثر تضررا، قياسا بحظيرة بلزمة ومرتفعات الشلعلع التي تحصي 5700 هكتار منه رغم ظاهرة التماوت، فيما لا يتعدى غطاؤه بجبل شيليا سوى 2300 هكتار.
ويؤكد عبد الحفيظ حمشي (إطار بحظيرة بلزمة وخبير في علم النبات) ل"الشروق" بأن شجر الأرز يحتاج إلى 1700 ملم مطر في الأقصى، وما بين 500 و600 ملم في الحد الأدنى سنويا للبقاء، فيما نسجل حسب محدثنا تساقطا مطريا ضعيفا ما بين 350 و250 ملم سنويا، وهو الأمر الذي تسبب حسب حمشي في اضمحلال الأرز بمنطقة الأوراس. وحسب احصائيات دوّنها الباحث بودي فإن غابات الأوراس بلغت زهاء 27000 هكتار سنوات 1875، وتدنت نحو 20000 هكتار عام 1950 فاقدة بذلك 8000 هكتار، وهي الآن في حدود 12000 هكتار أول أقل من ذلك.
ويرى باحثون بأن شجر الأرز يحتاج لدرجة حرارة منخفضة تقع ما بين ناقص 5 درجات تحت الصفر إلى ما بين 18 درجة أو 20 تحت الصفر لتفتيح الأكواز البنية وتجديد نفسه بنفسه، والحاصل أن انعدام تلك البرودة يجمد عملية الولادة الجديدة، وهذا خلافا لأشجار الصنوبر التي تحتاج لدرجة حرارة عالية تفوق الأربعين لتفتيح الأكواز لتنثر بذارها حفاظا على دورتها التكاثرية.

  • print