بوادر الغش تظهر من الآن وطوارئ في وزارة التربية

أجهزة "بلوتوث" سرية تحضيرا للبكالوريا!

date 2017/05/18 views 14650 comments 16
  • بن غبريط تستعين بكموندوس من المختصين للتشويش على الغشاشين
author-picture

icon-writer استطلاع: نادية سليماني

أياما قبل انطلاق امتحان البكالوريا المقرر في 11 جوان المقبل، يسابق كثير من التلاميذ المتعوِّدين على الغش الزمن، للظفر بآخر التكنولوجيات الحديثة، التي تمكنهم من الغش بكل أرْيحية وفي ظروف أمنة بعيدا عن أعين الحراس، والظاهرة استغلّها بعض الشباب فعرضوا آخر ابتكارات أجهزة "البلوتوث المخفية" الحديثة وبأسعار تنافسية، رغم تأكيد وزارة التربية أن كامل مراكز إجراء الامتحان ستزوَّد بأجهزة تشويش.

خلال تصفحنا موقع البيع الإلكتروني تفاجأنا بالكم الهائل لعروض بيع "البلوتوث المخفي" بمختلف أنواعه، من الحجم الصغير والكبير والمتناهي في الصّغر، إلى المحمول في اليد، والموضوع في الأذن.. وغيرهم، وتبدأ الأسعار انطلاقا من 2000 دج وصولا إلى غاية 15 ألف دج. والبولوتوث الذي يكثر عليه الطلب خلال الامتحانات هو ذلك الذي يوضع في الأذن ويكون على شكل قرص متناهي الصّغر، ولا يمكن كشفه أبدا، حيث يمكن للتلميذ المُمتحَن أن يتواصل بواسطته مع زميله المتواجد خارج القسم، الذي يُملي عليه الأجوبة.

والظاهرة جعلت وزارة التربية تحتاط للأمر، حيث أكدت وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، على أن جميع مراكز إجراء امتحانات البكالوريا ستزود بأجهزة تشويش، كما حملت استدعاءاتٌ الامتحان التي سحبها تلاميذ البكالوريا، تحذيرا صارما بشأن استعمال أجهزة الهواتف النقالة وأي أجهزة تواصل داخل قاعة الامتحان، حيث سيُحرم صاحبها في حال أدخلها القسم خفية، من اجتياز امتحان شهادة البكالوريا.

وعن فعّالية أجهزة التشويش، في مكافحة "البلوتوث" الحديث، أكد الخبير في المعلوماتية، علي كحلان في اتصال مع "الشروق"، أن أجهزة التشويش فعالة جدا، "إذ بإمكانها التشويش على مهام أجهزة التواصل الحديثة، ولمسافة تصل إلى 500 متر". كما أن غالبية تلاميذ البكالوريا- حسبه - لا يجرؤون على اصطحاب مثل هذه الأجهزة، مخافة الطّرد من الامتحان.

أولياء ونقابات يشككون في إجراءات تأمين البكالوريا

إلى ذلك، اعتبر الشركاء الاجتماعيون أن إجراءات تأمين بكالوريا 2017، لا يمكن التأكد من فعاليتها، مادامت نتائج التحقيق في تسريب مواضيع السنة المنصرمة لم تظهر بعد، ولم يتم كشف المتورطين الحقيقيين إلى اليوم.

وفي هذا الصدد، يرى رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، علي بن زينة في اتصال مع "الشروق"، أن الإشكال في البكالوريا ليس في محاربة الغش وأجهزة التواصل الحديثة، "فالغش ظاهرة موجودة في جميع القطاعات وعبر جميع دول العالم"، لكن الخطر حسبه هو في تسريب مواضيع البكالوريا من أعلى مستوى وقبل يوم الامتحان، على غرار ما حصل في بكالوريا السنة المنصرمة. "فالتسريب الحقيقي ليس له علاقة بالتلميذ أو الأستاذ أو الحارس أو مدير مركز الإجراء، وإنما بأشخاص يحوزون مواضيع البكالوريا بين أيديهم، وهؤلاء من يجب مراقبتهم" حسب قوله.

ويعتبر المتحدث أن إلحاق الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات بسلطة الوزير الأول بدل وزير التربية، بإمكانه تأمين عملية طبع مواضيع الامتحان، "حيث يكون لمدير الديوان سلطة قوية لمنع دخول أي إطار من وزارة التربية إلى الديوان أثناء فترة العزلة، عكس ما يحدث اليوم". ومـتأسفا للسكوت عن فضيحة بكالوريا 2016 وعدم الوصول إلى الفاعلين الحقيقيين.

ومن جهته، أكّد المكلف بالإعلام بالمجلس ثلاثي الأطوار للتعليم "كناباست"، مسعود بوديبة، أن الخطأ الذي تقع فيه وزارة التربية السنتين الأخيرتين، هو في الإعلان عن إجراءات تأمين البكالوريا، وحسب تصريحه لـ"الشروق" أمس "من المفترض ألا يتم الكشف عن إجراءات تأمين الامتحانات للتحكم في الأمر، في وقت نرى الوصاية تروج لهذه الإجراءات على العلن، وهو ما رفضناه".

ويرى بوديبة بدوره، أنه مادام لم نكشف مصدر تسريب السنة المنصرمة والمتورطين، لا يمكننا الحديث عن كفاية إجراءات التأمين الحالية.

ويشاطره الرأي عضو المجلس الوطني للثانويات الجزائرية "الكلا" زوبير روينة، الذي اعتبر أن التسريب كان خارج المؤسسات التربوية، وبالتالي "لا يجب إلصاق التهم بالتلاميذ والأساتذة، كما لا يجب التركيز على الإجراءات الأمنية في البكالوريا بدل الحديث عن البيداغوجيا وتطوير المدرسة الجزائرية".

 مفتش بوزارة التربية: غياب كاميرات المراقبة يسهل تسريب الأسئلة

وللاطلاع على مهام مراكز جمع وتوزيع امتحانات البكالوريا، والتي وُجهت إليها اتهامات تسريب مواضيع البكالوريا السنة المنصرمة، من طرف إطارات وزارة التربية المتابعين في فضيحة التسريب، الذين برأتهم محكمة سيدي أمحمد ومجلس قضاء الجزائر من التهم الموجهة إليهم، اتصلنا بالمفتش العام للعلوم الفيزيائية بولاية قسنيطينة، نجيب يعيش، أحد المبرِّئين من المحكمة، الذي ساهم في إعداد مواضيع البكالوريا للدورة الماضية، فأكد لنا على ضرورة تشديد الحراسة والرقابة بمراكز توزيع مواضيع البكالوريا عبر الولايات، وحسب تصريحه "هذه المراكز تستقبل رزَم مواضيع البكالوريا القادمة من مركز الطبع المركزي، يوما أو حتى 3 أيام قبل إجراء الامتحان في بعض الولايات البعيدة، ويتولى حراستها ليلا موظف من مديرية التربية بكل ولاية، إضافة إلى رجال شرطة بالخارج.."، والخطورة حسب قوله أن يفكر الحارس في فتح الرزمة وتصوير الأسئلة، وإرسالها عن طريق هاتفه النقال إلى أشخاص خارج الوطن يعيدون نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما جعله يقترح وضع المواضيع في بنك مع تثبيت كاميرات مراقبة بمراكز التوزيع تشتغل على مدار الـ 24 ساعة، "كما يجب تأمين مسار المواضيع بعد خروجها من مركز الطبع إلى مختلف مراكز التوزيع" يقول يعِّيش.

  • print