تغاريد الغربان ونعيق "المقانين"

date 2017/06/18 views 2547 comments 8

في زمن اختلطت فيه المفاهيم، بل انقلبت رأسا على عقب، لم نعد نفرق بين "أصوات الطيور"، حتى صار المثل الشائع "كل طير يلغى بلغاه" غير مطابق للواقع، إذ صار "كل طير يلغى بصوت واحد"! أقرب! فما الفرق بين تغاريد تويتر، التي بدأت بفكرة نشر فكرة جميلة وتعميمها على المستقبلين، تمثل عصفورا أزرق جميلا يغرد تغريدة صباح جميل، لتتحول الفكرة إلى فكرة "لا حول ولا قوة"!: نعيق غربان، ونذير شؤم على شهود القبور! قد تهون المسألة إن بقي النعيق يمارس على مستوى بعض غربان الدول العظمى الذي تنذر بشؤم الحروب والعدوان باسم "التغاريد الجميلة الصباحية"، لكن أن تتحول أصوات"الدعاة" وأهل العلم والتقوى والإرشاد والصلاح من "هديل حمام سلام"، إلى نعيق باسم الحمام، فهذا، فعلا زمن "الغراب الذي أرد أن يقلد مشي الحمام"!

صحيح أن السلطان، يطغى أحيانا على القرآن كما يقول الفقهاء، لكن أن يتحول الداعي، الذي هو مثقف وعالم مستقل لا يخضع إلا لعقل الدين لا لعقل الجهل والسلطة والبغي الموجود في كل الشرائع السماوية بدء من الوصايا العشرة لموسى إلى "ذلكم وصاكم به للكم تذّكرون" في القرآن الكريم، والمتمثل خاصة في قوله تعالى:" وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ".

هذه الآية الكريمة، جعلت بني إسرائيل يديرونها كما يريدونها، ثم جئنا نحن اللاحقون، ليعيد لنا معه ديننا للآية  رشدها وصوابها، عكس ما فعله السابقون، فإذا بنا نحن اللاحقون نسبق ما فعله السابقون!

الفتنة الكبرى التي زرعها ترامب في البيت العربي والخليجي بين الأشقاء، لم تكن مجرد فتنة، بل فتون! في الأنفس والثمرات، وفي الدين والأهل والولد! قطيعة لا يشبهها محليا إلا محاولة تجويع أصحاب النبي محمد (ص) في شعاب مكة! وحصار غزة! حصار وقطع صلة أرحام، وتهديد ووعيد لمن يتجرأ حتى على التعاطف مع "الأشقاء الأعداء"، ولو "بتغريدة زرقاء"! والويل لمن لا يغرد خارج سرب القانون الجائر!: فقهاء، علماء، مثقفون، أدباء، كتاب، فنانون..أرغموا أن "ينعقوا" مجبورين غير معذورين! الإمام، والفقيه، لأنه اختار هذا المنهج الرباني، ليس عليه أن يقول نعم للبغي، وليس عليه الحياد! وأبو حنيفة وغيره من علماء الأمة الذي اصطفوا مع الحق، لاقوا المتاعب لقاء قول الحق والعدل!

نمت لأجد نفسي أخطب في مسجد خليجي من خلال "تويتر": أيها الناس، اتقوا الله وقاطعوا قطر يغفر لكم ربكم ما تقدم من ذنبكم وما تأخر، وإن لم تفعلوا فما بلغتم رسالاته".. أيها المسلمون تعالوا إلى كلمة سواء.. ألا نكلم قطريا، ولا نشتري ولا نبيعهم ولا ندع وليدا يذهب مع أمه ابنة القطرية".. أيها الإخوة، اقطعوا صلة الرحم يرحمكم الله"..أيها الجمع الكريم.. إذا جاءكم فاسق بنبأ، فلا تتبينوا.. وصدقوه على الفور! وهذا ترامب قد جاءكم بنبأ عظيم كنتم فيه لا تختلفون: إن قطر ترعى الإرهاب والأيتام والمسلمين والمنبوذين في غزة".. أيها الإخوة الأفاضل، وهذه العشر الأواخر وليلة القدر على الأبواب، أدعوا على قطر وشعبها وساساتها الذين يمولون الإسلام غير الأمريكي والمسلمين المحرومين وينشرون "صحيح مسلم" وينفثون "البخاري" في وجوهنا ونحن خير منهم إسلاما ودينا وجاها ومالا وكِبرا وتكبّرا".. أيها الناس.. اصمدوا حتى يفنى شعبهم في الشعاب، كما كاد يفنى أسلافهم بنو هاشم.. وكما سيفنى شعب غزة هاشم" وقوموا..إلى مانيش عارف واش نقول.. إذا كنتم لا زلتم على وضوء!

  • print