خير أمة أخرجت للناس (!)

date 2017/07/03 views 4438 comments 28

ذكرت مجلة الشهاب للإمام عبد الحميد ابن باديس الذي "أحيا" الجزائريين، وأحيا بهم الجزائر، "الزعيم الروحي لحرب التحرير الجزائرية" كما وصفه المفكر المصري محمود قاسم، أقول ذكرت مجلة الشهاب في الجزء الثامن من المجلد الحادي عشر، الصادر في نوفمبر 1935، ص 473، أن الأستاذ عبد الرحمن الصنادلي، الذي وصفته بـ "الكاتب الأكبر، والصحفي الأبر، المسلم الصميم، والوطني الصادق.. صاحب جريدة الزهرة"، التي جاهدت جهادا كبيرا الأعداء الفرنسيين وأولياءهم من "الخونة" في المغرب والجزائر وتونس.

هذا الرجل الأصيل الذي لم يبع دينه بدنياه، ولم ينزل عن شرفه، ولم يهن علمه أمام المسئولين الجاهلين، "كان شديد الحب للجزائريين، كثير العطف عليهم" وكان يقول في مجالسه عن الجزائريين، معتزا بهم، مفتخرا بمروءتهم، مشيدا برجولتهم بأنهم "خير أمة أخرجت للناس".

لاشك في أن هذا الرجل يعرف الآية القرآنية التي تقول عن المسلمين: "كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله.."، التي اختلف العلماء في هذه الأمة الأكثر خيرية.. ولا شك في أنه يعني بهذه الأمة هؤلاء الجزائريين المعاصرين له، الذين صبروا على البلاء المبين الذي أصابهم، وواجهوا مخططات فرنسا التي تستهدف دينهم، ولغتهم، ومروءتهم..

لقد جاهد الجزائريون طيلة القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين حتى أرغموا فرنسا على الخضوع لإرادتهم، بعدما جعلوا فرنسا نفسها ولاية من تقسيمهم..

لكن هذه الأمة خلف من بعدها خلف فرّطوا - بمن فيهم مجاهدون- في تلك الخيرية، وقد ردوا الجزائر إلى أردأ مما كانت عليه في أشأم عهودها.. ولهذا لا أهنئ نفسي، ولا أهنئ غيري من الجزائريين بما يسمى "عيد الاستقلال"، بعدما فعلنا فعلتنا في الجزائر، وشهدائها، وأشمتنا أعداءنا، وصارت عيوبنا لو وزعناها على العالم لكفته، فاللهم أنزل شآبيب رحمتك على شهدائنا، والأوفياء من مجاهدينا..

  • print