غزة هاشم أم بنغلادش؟

date 2017/07/04 views 2687 comments 0

يعتقد البعض ان تجربة بنغلادش تتكرر مرة اخرى مع غزة وان كل الظروف تهيأ لفصلها عن فلسطين كما حدث تماما مع بنغلادش وفصلها عن باكستان بل يذهب البعض الى التاكيد بأن مغريات الفصل استراتيجيا بالنسبة لأعداء فلسطين اكثر جذبا.. ويتجه البعض إلى ان التاريخ يتآمر على غزة التي لم تسعفها الجغرافيا فاصبحت مصيدة موتللا حزاب والناس سواء..

وتتسرب المعلومات عن صفقات يسميها البعض بانها صفقة القرن او خطة الانقاذ او حبل النجاة وكلها يدور حول ترتيبات اخراج غزة من الجسم الفلسطيني سياسيا والتفرغ لبقية الجسم والقضية الفلسطينية وتقطيعها قطعة قطعة يتولى النظام العربي احكام السيطرة عليها امنيا وتثبيت خطة تسوية دولية يعلو الهمس حولها.

الموضوع اكبر من ان يشغل اصحاب القرار والفعل انفسهم بمناورات من هذا الطرف او ذاك فليس من احد يستطيع ان يفرض امرا واقعا على الفلسطينيين لا ينسجم مع ايمانهم بحقهم وطموحهم ببناء دولة كريمة على ارض فلسطين.. ويصبح اصحاب القرار الفلسطيني في حل من الاجابة على مثل تلك المناورات لاسيما انها جميعا لاتدور في فلك الحل السياسي انما تنخرط في سياق الحلول الجزئية على صعيد تحسين شروط المعيشة.

من حق اهل غزة ان تتدفق اليهم سبل الحياة الاساسية من حرية التنقل والسفر لاسبابه العديدة ومن حقهم العلاج والعمل والتوظيف ومن حقهم اعادة اعمار بيوتهم التي هدمتها الة البطش الصهيونية ومن حقهم المطالبة بحقوقهم في العودة الى بلداتهم المحتلة في مناطق الـ1948 ومن حقهم ان يعبروا عن مطالبتهم واصرارهم على حقوقهم جميعها.. وواجب على النظام العربي والمسلمين جميعا ومنظمات حقوق الانسان وحماة القانون الدولي ان يسندوا اصرار الفلسطينيين واهل غزة بالذات الذين يتعرضون لواحدة من ابشع جرائم العصر.. فلا كهرباء ولا مستشفيات ولا عمل ولا توظيف ولا مياه صالحة للشرب واختلاط البحر بمياه الصرف الصحي وإغلاق المعابر عليهم في رقعة جغرافية صغيرة.

من حق اهل غزة كل ما سبق وهذا الحق ليس رهين المساومات ولا يدخل في باب التجاذبات السياسية والفصائلية.. ولايمكن ان تتحول غزة رهينة لغلبة وجهة نظر على اخرى بل كان من المفترض ان لاتؤخذ غزة رهينة ولا ورقة مساومة وابتزاز ابدا..

ليس من حق احد اي كان ان يتصرفبمصير غزة التاريخي فغزة فرع في شجرة فلسطين وبقطعه عن اصله يموت.. وان هذا يقول بحزم للذين ينهمكون هذه الاثناء بصياغة واقع "دولة" غزة على الارض انكم تسيرون عكس التاريخ وضد منطق الحقيقة وانتم بما تفعلون تفرضون على الشعب معاركا جديدة وهموما اضافية مرفوضة في حسه وضميره.. فلا يمكن تقبل وجود دولة ولا كيان سياسي في غزة منفصل عن المشروع الوطني الفلسطيني مهما كانت المبررات.. كما ان التعامل مع غزة بجريرة ما يفرضه الاختلاف السياسي بين احزاب فلسطينية يضر بخزان الوطنية الفلسطينية ويضربها في مقاتل.

اريحوا انفسكم ايها الطامعون اللاهثون على مواقع لكم.. فغزة لن تكون بنغلادش انها غزة هاشم ترنو بقلبها الى خليل الرحمن حيث الجد الاكبر ابراهيم عليه السلام والى القدس وارض المعراج حيث الابن الاعز محمد عليه الصلاة والسلام.. اما انتم يا من تريدون تقديم العزاء والشماتة، نؤكد لكم ان التاريخ لم يتآمر على غزة بل يضعها في ناصية فلسطين وشامة على جبينها المشرق لانها هي حامية الحلم الفلسطيني ومنها يندلع فيض النور نحو كل السهول والروابي والجبال.. تولانا الله برحمته.

  • print