الإعلامي الجزائري في مجمع "أبوظبي" للإعلام مدني عامر لـ"الشروق":

التلفزيون الجزائري يُدار بشكل سياسي وليس إعلاميا!

date 2017/07/11 views 2021 comments 2
  • حزنت لغلق "كا بي سي".. وهذه تفاصيل لقائي مع وزيرين من حكومة سلال
  • لهذا السبب أجلنا مشروع القناة التلفزيونية مع لخضر بريش
author-picture

icon-writer حاوره: حسام الدين فضيل

صحافي بجريدة الشروق اليومي

انتقد الإعلامي الجزائري المخضرم مدني عامر، طريقة إدارة التلفزيون الجزائري في الوقت الراهن مقارنة بفترة الثمانينات والتسعينات التي عمل خلالها فيه، مرجعا سبب تدني مستوى أدائه إلى التقييد المفروض عليه وعلى صحفييه، والذي جعل منه "مؤسسة إعلامية حكومية تخدم لفترة مرحلة وأشخاص فقط". وأعرب المدير العام الأسبق لـ"كا بي سي"، في حوار هاتفي لـ"الشروق" من أبوظبي، عن أسفه وحزنه لقرار إغلاق القناة التلفزيونية التابعة لمجمع "الخبر"، مبديا تفاؤله بنجاح مشروع "الخبر tv" في نسخته الإخبارية في حال تنظيم قطاع السمعي البصري بالبلاد.

 غبت عن الساحة الإعلامية الوطنية منذ مغادرتك قناة "كا بي سي"، أين هو مدني عامر الآن؟

غادرت الجزائر وأنا أجرّ أذيال خيبة لتجربة وحلم كنت أتطلع أن أخوضه بإطلاق قناة تلفزيونية جزائرية، ومشروع للتدريب مع أكاديمية كبرى من سنغافورة لها فرع في الجزائر، لكن الأمر لم يكتب له النجاح، وحين لم تتح لي الفرصة لكي أمنح خبرتي لبلادي عدت مرة أخرى إلى مجمع "أبوظبي" للإعلام الذي يضم 27 علامة تجارية، وأنا حاليا أعمل كمستشار تنفيذي ومدير للمشاريع في هذه المؤسسة التي تسعى لتجديد ملامحها حتى يبقى لها موقع ضمن المشهد الإعلامي العربي.

 بالعودة إلى القناة التلفزيونية التي كنتم تسعون لتأسيسها، ما هي أسباب توقف هذا المشروع؟

كنت أنا ومجموعة من الزملاء الإعلاميين السابقين في التلفزيون الجزائري على غرار لخضر بريش، سعيد عولمي، كمال علواني ومراد شبين وبقية الإخوان، أردنا أن نجمع خبرتنا وخلاصة تجربتنا في قناة تلفزيونية عامة تعمل وفق آليات القانون الجزائري، لكن هذا لم يتم، وللعلم، لقد قابلت من قبل وزيرين من حكومة سلال الأخيرة، وطرحت عليهما فكرة مشروع القناة.

 حدثنا عن هذا اللقاء، ماذا دار بينكم؟

قلت لهما إننا نسعى لتأسيس قناة متهيكلة قانونيا، لكن بصراحة الوزير أقرّ بنفسه بصعوبة ذلك في ظل عدم تطبيق قانون الإعلام منذ صدوره عام 2014، وقال لي "يا أخي ليس لدينا قانون، الأمر فوق طاقتنا"، وهو السبب الذي دفعنا إلى تأجيل الحلم لوقت لاحق، بما نعيش اليوم وضعية شاذة ليس لها نموذج أو نسخة في أي بقعة من العالم حتى في موريتانيا لا توجد، من خلال قنوات أجنبية لها مكاتب في الجزائر وتبث من الخارج، هذا أمر غير طبيعي!!.

 كيف تقيم تجربتك في "كا بي سي" رغم أنها قصيرة جدا؟

في جانفي 2014، طلب مني مرافقة العملية وتأطير القناة وفق القواعد المهنية كمدير عام، وبعد عملي 4 أشهر قدمت استقالتي لرئيس مجلس إدارة "الخبر" وتم قبول ذلك، تمنيت أن يوفق المشروع لأنه تم تأطيره من طرف كادر تدريبي دانمركي من إعداد التقارير والبرامج وإجراء الحوارات ومختلف أصناف التطبيقات في العمل التلفزيوني الحديث، لكن في الأخير أنا اخترت وهم اختاروا رغم أني حزنت للنهاية التي آلت إليها القناة بغلقها، لأنه مولود شاهدت ولادته ويحزنني انطفاء كل شمعة في المشهد الإعلامي الجزائري.

 في رأيك هل كان من المفترض أن تكون "كا بي سي" قناة إخبارية من البداية حتى تنجح، وما تعليقك على قرار مجلس الإدارة تغييرها إلى "الخبر tv"؟

 اسم "الخبر" نفسه حتم بشكل أو بآخر على أن تكون القناة إخبارية، الإخوان تعلموا من تجربتهم مع القناة العامة أرجو أن يكون قرارهم ناضجا حتى يجنبهم الوقوع مرة ثانية، لكن أعتقد أنه إذا ما سارت "الخبر" على اتجاه الأخبار سيساعدها على فرض نفسها في الساحة الإعلامية بحكم خطها التحريري ورصيدها في الجريدة.

 في حال تم بالفعل تنظيم قطاع السمعي البصري وتسوية وضعية التلفزيونات الخاصة نهاية العام الجاري، مثلما كشف عنه الوزير الأول تبون، هل ستعيدون مشروع قناتكم إلى الواجهة مرة أخرى؟

أكيد والمشروع مازال قائما وهو حلم حياتنا، وإذا ما قدّر لنا أن نتهيكل مع إخواننا في هذا المشهد، فسنسعد بخوض هذه التجربة ونتنافس وفق قواعد مهنية ونسجل نقطة لبلدنا ومشاهدينا.

 ما تقييمك لأداء التلفزيون الجزائري في الوقت الراهن وما سبب تراجعه؟

التلفزيون الجزائري في حال أطلقت إرادة العاملين فيه سينجز ما أنجزناه نحن في وقت سابق، لم نكن نحن عباقرة بل أتيحت لنا ممارسة المهنة وفق قواعدها ضمن تلفزيون عمومي وليس حكوميا يخدم مرحلة وأشخاصا. التلفزيون الجزائري يدار الآن بشكل سياسي وليس إعلاميا، وهذا سبب تراجع أدائه، أعط إدارة إعلامية للتلفزيون والفرص للإعلاميين فيه ثم حاسبهم بعد ذلك، التقييد هو الذي جعله هكذا.

 ما رأيك في مستوى صحفيي القنوات الخاصة؟

هناك طاقات شابة بحاجة إلى أن ترافق وتؤطر وتدرب وليس توظيف مذيعين من الشارع، المذيع ليس مظهرا وشكلا وإنما الأهم الدور الذي يقوم به، أرجو من الإخوان المشرفين على هذه القنوات الاستثمار في شبابنا والذين بفضلهم يمكنهم تحقيق النجاحات معهم.

 في الأخير الكلمة لك ..

بهذه المناسبة، أشكر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على تكريمه لي ضمن النخبة الإعلامية المميزة في الإمارات، خلال رمضان المنقضي وهو الثاني من نوعه بعد عام 2004، كإعلامي جزائري كل ما أتمناه للإعلام والإعلاميين أن يُمكنوا من ممارسة مهنتهم وفقا لأخلاقيات متعارف عليها عالميا وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، لدينا خامات معرفية وتراكم خبرة وإن كانت فتية لكن مع مرافقتها سيكون هناك مشهد إعلامي سمعي بصري ومكتوب محترف وقارئ ومشاهد ذكي، بالنسبة للشباب أقول لهم تستطيعون أن تصنعوا أكثر مما فعلناه في وقتنا وفرص النجاح كبيرة مقارنة بنا.

  • print