شاطئ الأمان.. في تيبازة

date 2017/07/14 views 3248 comments 7
سليم قلالة

أستاذ جامعي

ربما لَخَّصت شواطئنا اليوم كل السياسة التي تعرفها البلاد، بما فيها من صراع بين اليأس والأمل.. اليأس من عدم القدرة على مَنع تَغوُّل المافيا وجماعات المصالح في كل مكان، من الأرض إلى البحر، والأمل في أنه بالإمكان إذا ما وُجد المسؤولون المخلصون حقا، أن يتم تطبيق القانون ورفع الغبن عن الناس.

بيّنت شواطؤنا، باعتبار أننا لا يمكن تغطية أي شيء بها، على خلاف بقية القطاعات، أنه ليس من السهل تصحيح الأوضاع، بعد أن اعتقدت أقلية أن كل ما في هذه البلاد أصبح ملكا لها ويحق لها التصرف فيه كما تريد حتى الماء والهواء والشمس والرمال... كما بيَّنت الفرق بين أن نعتمد سياسة تجعل من المواطن غايتها، ترعاه وهو في موقع عمله، وتحرص على أن يجد مواقع للراحة والاستجمام بعد طول عناء... أو نُمارس سياسة معاكسة لذلك تماما تجعل منه رقما مُهمَلا في حسابتها لا يحصد إلا الخوف والقلق وعدم الاطمئنان وهو يسعى إلى أن يلجأ بضع ساعات أو أيام إلى شاطئ الأمان.

والي تيبازة وجد نفسه بين الأمرين: إما تطبيق القانون بصرامة وتمكين المواطن من شاطئ هادئ أمين، أو إبقاء الأوضاع على حالها، فوضى عارمة يدفع ثمنها كل من لا يزال يعتقد في إمكانية السياحة في بلاده، فاختار البديل الأول ووجد نفسه في مواجهة مع واقع مُر، ربما هو نفسه لم يكن يتصور أنه كذلك، حتى بعض المنتخبين المحليين يتواطؤون ضد مواطنيهم.. إلا أنه في الأخير تمكَّن من الشروع في تصحيح الأوضاع، وفي إعادة الأمل للناس ولا يزال أمامه أن يستمر في عمله إلى أن يُعيد الأمور إلى نصابها لعل المواطن يجد في تيبازة شاطئ الأمان.

وربما في ولايات أخرى لم نطلع على واقعها، هناك بحثٌ مستمر للمواطن عن شاطئ الأمان، وهناك مسؤولون آخرون يقومون بذات الشيء لا نُريد أن نغمطهم حقهم، ولكن الأكيد أن الحال واحدة في كامل ربوع الجزائر وحيثما ذهبت للسياحة أو الاستجمام شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، بل الحال واحدة في كافة القطاعات، بحث مستمر عن شاطئ الأمان في كل شيء وفي كل ميدان، وعلينا أن نجده لعل الأمور تستقيم وتعود إلى نصابها.

إن المواطن الجزائري لا يريد أكثر من هذا، أن يرسو على شاطئ آمن حقا، ليس فقط في مجال السياحة إنما في كافة المجالات وليس فقط في تيبازة إنما في كافة الولايات وفي كل ربوع هذا الوطن الذي كاد البعض أن يحتكر لنفسه كل شيء فيه حتى الماء والهواء والبحر والشمس المشاعة لكل الناس.

  • print