خطيئة من"آل" الحرمين بحقّ أولى القبلتين

date 2017/07/15 views 5417 comments 22

مرة أخرى يصدر عن مسئول سعودي موقفٌ غريب صادم للرأي العام العربي والإسلامي، يصنف حماس "حركةً إرهابية"، وهو حين يصدر عن سفير السعودية بالجزائر سوف يُقرأ حتما كاستفزاز للرأي العام الجزائري المحكوم بحالة من التعاطف لا مثيل لها مع فلسطين في الأوساط الشعبية كما في المواقف الرسمية، قد أحكمته كلمة المرحوم بومدين: "الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة".

الموقف الذي عبَّر عنه السفير السعودي في قناة جزائرية جاء ليؤكد حصول نقلة خطيرة في مواقف المملكة بل وفي مواقف قادة أبرز دول المشرق، ليس من حماس وحدها ولا من بقية فصائل المقاومة الفلسطينية، بل ومن كل تنظيم معارض أو فصيل يرفع راية المقاومة حين تراجع دورُ الدول وتخلت عن واجبها الأول في استرجاع أراضي المسلمين المحتلة في فلسطين والعراق وأفغانستان، وبات بعضُها يوالي اليهود والنصارى "بعضهم أولياء بعض".

قبل نصف قرن تقريبا كنا نعتز بالموقف الرجولي الصادق الذي صدر عن الراحل الملك فيصل بعد نكبة 67 وبالدور الذي لعبته السعودية في إعادة تسليح الجيش المصري والتحضير لحرب أكتوبر رغم ما كان بينها وبين النظام الناصري من خصومة، ولم تكن المملكة قد خرجت عن الإجماع العربي حول القضية الفلسطينية حتى تكشَّف انحرافها بالموقف المخزي من العدوان الصهيوني على غزة سنة 2008.

 قد يتفهم المواطن العربي موقف المملكة من التهديدات الإيرانية لأمنها وأمن وسلامة دول المشرق العربي، ويسلِّم بحق المملكة ودول المنطقة في الدفاع عن النفس، وقد يتفهم بعضهم حتى التدخل العسكري في اليمن بحجة وقف الزحف الإيراني، وربما يجد بعض الأعذار لدول الحلف الرباعي الجديد حيال السلوك القطري، لكن من الصعب أن يُتَقبل من بلد الحرمين الشريفين أيُّ موقف يُضعف ما بقي من المقاومة الفلسطينية، حتى مع التسليم جدلا بما ورد على لسان السفير من مآخذ على بعض قيادات حماس في الخارج، وليس محرَّما ولا مكروها أن تُنتقد حركات المقاومة الفلسطينية التي أساءت إدارة علاقاتها مع الأنظمة العربية، وأخطأت في حق كثير من الدول، كما حصل مع المرحوم عرفات، وقادته الخطيئة إلى العزلة ثم إلى الارتماء في مستنقع أوسلو.

حركة حماس بلا شك لها أخطاؤها، وكان أكبر أخطائها ربط خياراتها ـ كفصيل مقاوم معني بقضية التحريرـ بخيارات التنظيم الدولي للإخوان، وقد تداركته الحركة في التعديل الأخير لميثاقها بفك الارتباط مع التنظيم، بما يؤهِّلها لفتح صفحة جديدة مع الدول العربية التي هي في "صراع وجودي" مع التنظيمات المنتسبة للإخوان، وقد صُنفت زورا في مصر والأمارات "تنظيما إرهابيا" كما صَنف العراق الفصائل التي قاومت الاحتلال المزدوج الأمريكي الإيراني تنظيماتٍ إرهابية يحلل استئصالها ولو بالتعاون المهين مع المحتل.

 

وإذا  كان يُتجاوز عن تساهل بعض الدول مع خيار تصنيف المعارضين زورا تنظيماتٍ إرهابية، فليس من حق أي بلد عربي أو مسلم أن يقترف خطيئة إلحاق تهمة "الإرهاب" بالفصائل الفلسطينية كيفما كانت أخطاؤها، لأن في ذلك إذنا وضوءا أخضر مفتوحا يمنح للكيان الصهيوني حق استباحة كل فلسطين أرضا وشعبا، وفي الحالة السعودية هو خطيئة ترتكبها المملكة التي قد يرتدُّ عليها ما نسَبته إلى قطر وما تتهم به حماس.

  • print