صنع في الجزائر!

date 2017/07/16 views 18042 comments 9

أكبر أكذوبة اقتصادية ذات طابع سياسي عرفناها في الجزائر هي نكتة "صناعة السيارات في الجزائر" تحت مسمى "تركيب السيارات".. المسألة، عادت الآن واضحة بعد أن بقيت طيلة وزارة بوشوارب تشرب من عين آنية، رغم الكلام والتحذيرات والتقارير عن "استيراد مقنَّع" للسيارات المعلبة"، عوض سيارات سيارة، ونتذكر الآن مجمع تيارت الذي أثير عنه كثير من اللغط حتى إن الوزارة الأولى في ما يقال، أرسلت محققين للتحقق من أن هذه ليست هي الحقيقة، التي تقول إن المجمع ما هو إلا وكالة استيراد قطع سيارات في علب الكرتون، ثم إعادة تجميعها بلا زيادة ولا نقصان ولا فائض قيمة ولا قيمة مضافة، والسيارات مع ذلك تباع وتعرض بأغلى الأثمان رغم دعم الدولة لها من حيث الإعفاء الضريبي والجمركي.. والتسهيلات والامتيازات على أساس أن هذه المجمعات تدخل ضمن الاستثمار المنتج لقيمة مضافة. لجنة التحقيق هذه، لا نعرف إلى اليوم ـ كما حصل في الماضي مع لجان تحقيق لإخفاء الحقائق ـ نتائج هذه التحقيقات الحقيقية، وكل ما عرفناه أن التحقيق أفضى إلا أنه "كل شيء على ما يُرام" وأن المجمع يسير على عجلات قانونية!

اليوم، لما تغيرت الحكومة وتغير رئيس الوزراء وتغير معه وزير الصناعات وتغيرت معه سياسة السيارات المستورة في الكرطون، وتغيرت معه دوائر وإدارات كرتونية، مركزية عملت لسنوات على توطين استيراد السيارات تحت غطاء "الاستطمار"، بات الكل يعلم كم كنا "نية" وكم كان سبيسيفيك "حيلي"! ورغم أن الحيلة تغلب النية إلا أن الحيلي سبيسيفيك تمت التضحية به، ليصبح هو "حسن النية" والبقية هم بقية "حسن الطيرو"!

سبعة آلاف مليار ذهبت هباء منثورا تحت غطاء الاستثمار تضاف إلى تلك المنهوبة والمسلوبة والملعوبة والمهرودة والمشدودة من قبل اليد الممدودة من أجل مشاريع موعودة غير موجودة، توضح كم أن الأرقام لم تعد مخيفة في هذا الجو المخيف من الأشياء التي لم تعد أبدا تخيف أحدا إلا من خاف على هذا البلد ممن لا ناقة لهم ولا جمل ولا جرو ولا حمل!

كيف يمكن أن تغير الذهنيات ولم نتغير نحن من الداخل!؟ مازلنا ننظم انتخابات ونعد ونتوعد بأنها تكون نموذجية وحاسمة، ولما يحين الموعد نجد أنفسنا نعبث مع العابثين ونرسم لأنفسنا صورا نضحك منها عندما نخلد إلى أنفسنا؟!

قطاع الصناعة، انتقل عندنا من سياسية "الصناعات المصنّعة" إلى "السيارات المعلبة"، وهي أكبر ألعوبة عرفناها منذ عقدين أو أكثر، وكأن كل همنا هو سوق السيارات.. سيارات محلية بإعادة التركيب (وكان الأجدر أن تأتي مركبة ربحا للوقت وربما حتى المال أيضا! سيارة مركبة محليا أغلى من المستوردة على رجليها!).

من الآن فصاعدا، وبعد أن اتضح مجال "التصنيع"، بدا لي أن أحكي نكتة "الصاروخ الجزائري"!

قيل إنه في الثمانينيات، قررت بلدان العالم مجتمعة أن ترسل صاروخا إلى الفضاء ينطلق من أمريكا كالعادة، على أساس أن تسهم كل دولة بجزء في تكنولوجيا التصنيع والإطلاق. وفعلا شاركت كل دولة بقطعة أو تقنية: هذا بمحرك وهذا بالكهرباء وهذا بنظام الاتصال وهذا بالهيكل وهذا بالتوجيه والتحكم.. إلا الجزائر التي فاجأت الجميع يوم موعد الإطلاق بالوفد العلمي الجزائري وهو يهرع إلا منطق الإطلاق بكاب كانافيرال ليضع لمسته الأخيرة ومساهمته في هذا الإنجاز الدولي المتحد: فأخرج الوفد صورة لاصقة عليها علم الجزائر وقد كتب أسفله بخط عريض: Made in Algeria  مع السلامة!

  • print