"...لن تؤمنوا حتى تحابوا..."

date 2017/07/31 views 3529 comments 21

عنوان هذه الكلمة هو جزء من حديث شريف، "ما كان حديثا يفترى"، ولكنه حديث نطق به مخلوق وأفضل مرزوق، عليه أفضل صلاة وأزكى سلام، ونصه هو: "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا...".

وقد وفق الله – عز وجل – الأخ الأستاذ الدكتور محمد صالح ناصر إذ جعله تاجا عنون به قصيدته الرائعة التي ألقاها يوم الأربعاء 26-7-2017 بقصر الثقافة – مفدي زكريا – وذلك بمناسبة تكريمه وكاتب هذه السطور من طرف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي وصفتها بأنها "خير جمعية أخرجت للناس". 

إن الهدف الأساسي الذي يكدح من أجله كل مسلم – ذكرا وأنثى – هو أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، ولذلك نرى كثيرا من المسلمين يجتهدون في أداء ما افترضه الله – عز وجل – عليهم، ويكثرون من النوافل للنجاة من الخسران في ذلك اليوم الذي يجعل الولدان شيبا... ولكنهم يهملون قيمة لا تكلفهم كثير عبادة، ولا تكلفهم إنفاق كثير مال، وهي أن يتحابوا، بل إنهم بنص حديث من لا ينطق عن الهوى لا يدخلون الجنة ولو أفنوا أعمارهم وأبلوا أيامهم راكعين، ساجدين، صائمين، ذاكرين، حاجين، معتمرين ما لم يتحابوا، ويشهد لذلك ما جاء من السنة الشريفة من أن امرأة صوامة قوامة، ولكنها تؤذي جيرانها"، فقال رسول الله – عليه الصلاة والسلام – "هي في النار". إنه لا منجاة للمسلمين من فتن الدنيا، وهي أشد من القتل – ولا منجاة لهم من نار السموم التي تشوي الوجوه إلا بالحب. إننا لو أحببنا بعضنا لما جرى في بلدنا ما جرى، ولما جرى في أمتنا ما يجري أمام أعيننا وبأيدي بعضنا من سفك دماء، وانتهاك أعراض، وتخريب عمران – فلا نبيض ظواهرنا ونسود بالحقد والغل والبغضاء قلوبنا... 

لقد أحسن أحد العلماء إذ جعل "الحب" أحد مقاصد الإسلام وإحدى كلياته، مادامت الجنة – وهي أسمى الغايات – لا تدخل إلا بالحب.

  • print