مأساة "وسّارة" تُفقدنا الأمل

date 2017/08/01 views 2625 comments 21
سليم قلالة

أستاذ جامعي

يفقد الحديث عن الأمل في هذه البلاد أي معنى أمام واقع أليم، كالذي حدث لابنتنا من مدينة عين وسارة الأسبوع الماضي. اليأس وحده هو الذي ينتصر في مثل هذه الحالات ويعود بقوة. تصنعه السياسات العامة الخاطئة وانعدام المسؤولية وهَوَان المواطن في بلده. ابنتنا توفيت وهي تعدّ الدقائق من مستشفى إلى آخر، وهي تتألم وتنتظر الموت لا أحد يأبه بها.. لو رافقتها شخصية نافذة، أو سبقها هاتف، أو كان إلى جانبها أحد الأثرياء، أو الأقوياء، لَتَمَّ إخلاء غرفةٍ لها بأكملها ولأُرسِلت إليها التهاني وباقات الورد إلى غاية سريرها.. ولكن، لأنها ابنة الجزائر العميقة، مواطنة مازالت تُصدِّق أنها إن لم تُستَقبل في هذا المستشفى ستُستقَبل في الآخر أحسن استقبال، هاهي تضع حملها في الطريق وتلفظ آخر أنفاسها معه، في مشهد مأساوي لا يمكن أن يتصوره بشرٌ في القرن الحادي والعشرين، وفي بلدٍ يقولون إن به تجهيزات أحدث مما في أمريكا!

ما الذي سيُوَاسينا في هذه الابنة المقبلة على الحياة رمز الأم والبلد والوطن؟ وما الذي سيُواسينا في هذا الجنين رمز المستقبل والغد المشرق؟ لجنة تحقيق وزارية؟ عِقاب قابلة أو طبيبة أو مدير؟ اعتذار؟ مواساة؟ تعويض؟ ما الذي سيُطفئ نار الغضب التي تشتعل في كل مِنّا، خاصة عندما نتذكر أنهم يقومون بأبسط فحوصهم في مستشفيات باريس بأموال الخزينة العمومية ويفخرون بذلك؟ ألا يكفي أننا قبلنا سياسة الانتظار الطويل للحصول على موعدٍ للعلاج؟ ألا يكفي أننا قبلنا ولادة أبنائنا في سرير واحد لوَالدتين منذ ربع قرن، وقيل لنا إنها الظروف في تلك الفترة، وولادة أحفادنا كذلك بنفس الوضعية، لنقبل اليوم موت الابنة والحفيد؟ ألا يعلم مسؤولونا أننا نخاف مرتين قبل أن نتوجه إلى المستشفى: نخاف من المَرض الذي ألَم َّبِنا، ومن المستشفى الذي سيستقبلنا خاصة إذا كُنَّا في حالة استعجال؟ ألا يَعلم مسؤولونا أننا كلَّما مرضنا نشرع في البحث عن قريب أو صديق أو جار أو مواطن صالح يُساعدنا قبل أن نتوجه إلى العلاج، في الوقت الذي تفرض الإنسانية ويفرض القانون ويفرض قَسَم الطبيب أن نُستَقبَل كبشر مرضى وكفى، وأن نُعامل من غير تمييز؟

هل تم التعامل مع ابنتنا كإنسانة في حالة خطر؟ أم إنها تُرِكت لأمرها، فكانت نهايتها تلك النهاية القاتلة لكل أمل؟ وهل بقي بعد هذا أن نسأل عمّن يصنع اليأس في بلادنا؟ عمّن يقتل الأم رمز الحاضر والجنين رمز المستقبل؟ عمّن يدفع الناس إلى الغضب والاحتجاج؟ أليست السياسة الفاسدة هي التي ينبغي أن تتغير وكبار المسؤولين قبل غيرهم، حتى لا نقول أكثر.

  • print