عن فيلم القديس أوغستين الذي تموّله الجزائر

date 2017/08/03 views 3955 comments 41

كشف كاتب سيناريو الفيلم الجزائري التونسي الذي دخل المنافسة في مهرجان وهران للفيلم العربي عماد دبور في لقاء مع "الشروق" أنه تم ترجمة الفيلم إلى اللغة الانجليزية وأنه تم الاتفاق بشكل نهائي على برمجة فيلم "أوغسطينوس.. ابن دموعها" في ألفي قاعة سينمائية تجارية أمريكية ابتداء من 14 فيفري القادم أي سيحتفى بسانت أوغسطين في عيد الحب باعتباره من دعا للسلام والمحبة وأرسى لتواجد أربعة أديان هي "المنوية والمسيحية والوثنية والإسلام" .

سبق أن كتبت وكتب محمد الهادي الحسني بالشروق سنة 2016 عن الخطأ الكبير الذي ترتكبه وزارة الثقافة الجزائرية في تمويل فيلم عن القديس أوغستين كعلَم تاريخي مزعوم للجزائر. بينما يعتبر اليد اليمنى للاستعمار الروماني عمل لتثبيت الكاثوليكية الرومانية بالجزائر وحارب (الدوناتية) المذهب المسيحي الجزائري المغاربي الذي أسسه الأب دونا النڤريني الذي حارب الاستعمار الروماني ومات أسيرا في سجون روما بإسبانيا سنة 355 م، يقول فيه المؤرخ الفرنسي شارل أندري جوليان: "على امتداد أربعين سنة كان هذا المصارع الرهيب بارزا على الأحداث، ومن غير شك فإن التطوّر السريع للدوناتية يعود الفضل في تحقيقه له. كانت تتجمع في شخصيته سائر عناصر القائد والمنظم الأصيل والمستقيم، والعقائدي، والخطيب المفوه والكاتب الصلب، والمدرب والمكوّن للرجال، كان قاسيا على نفسه مثلما هو على الآخرين. كان أنوفا شرس الطبع، كان يفرض المواقف على أساقفته الذين كانوا يعبدونه كالإله” [1] وهذه الصفات تعبر عن الشخصية الأوراسية الأمازيغية. كان الدوناتيون يصلون في كنائسهم باللغة الكنعانية العروبية، كان مذهبهم مبني على الطبيعة الواحدة للمسيح وينكر ألوهية المسيح. كان الأب دونا يخطب في الناس بالأمازيغية. بينما يصلي أوغستين باللاتينية ويجهل تماما الأمازيغية. 

أوغستين روماني متعصب لرومانيته لا علاقة له بالجزائر والأمازيغ تقول عنه الموسوعة الفرنسية ''يونيفرساليس'': ''ولد القديس أوغستين مواطنا رومانيا، هو من رومان إفريقيا، عاش مخلصا ثابت الإخلاص للحضارة الرومانية'' [2] 

منعت الدوناتية من الرومان والبيزنطيين واستمر الدوناتيون يتعبدون بمذهبهم سرا حتى جاء الإسلام فاعتنقوه، يقول المؤرخ الديني البريطاني فريند W.H.C.Frend في كتابه الكنيسة الدواناتية: ”إن الدوناتية كانت المقدمة لإلغاء الإسلام للمسيحية وللثقافة الرومانية" [3] 

هكذا تموّل الجزائر فيلما عن القديس العدو للجزائر سيعرض في 2000 قاعة أمريكية ابتداء من فبراير القادم، إنها مأساة ما بعدها مأساة... بينما فيلم الأمير عبد القادر لا زال في الخيال، عبد القادر الذي سميت قرية باسمه في أمريكا. 

الخلاصة: أن أوغستين روماني كان اليد اليمنى للاستعمار الروماني، تبنى المستعمرون الفرنسيون شخصيته وورثت الجزائر المستقلة ذلك فاهتمت به وأهملت الأب دونا النڤريني الأوراسي الأمازيغي الذي كان بخطب بالأمازيغية في الجماهير ويصلي بالكنعانية الفينيقية في الكنيسة، قال عنه الشيخ عبد الرحمن شيبان بأنه عبد الحميد بن باديس في العهد المسيحي. 

  • print