"بلايلي"و"الطلياني" يسلّمان عليكم!

date 2017/08/04 views 2709 comments 5

لا يكاد يعرف الناس جمايكا، لولا ابنها فنان الريغي "بوب مارلي" وعداؤها الأسطورة "يوسين بولت". ولا نكاد نعرف لليبيريا موقعا، لولا لاعب الكرة "جورج وييا". وصارت مدينة ليفربول أشهر من العاصمة البريطانية لندن، بفضل فريقها الكروي "الريدز" وفرقتها الغنائية "البيتلز"، ولولا الوفاق ونجاحاته الكروية إقليميا وإفريقيا، ما عرف العرب والأفارقة مدينة سطيف الجزائرية.

لن نكشف حقيقة، عندما نقول بأن الفن والرياضة صارا رسالة تطلقها الشعوب، لتقول بأنها هنا، فسيطرت الهند ثقافيا على جنوب آسيا، وحوّلت مصر لهجتها إلى لغة يتداولها العرب، وأطلِقت الأسماء النبيلة على العديد من الفنانين ولاعبي الكرة مثل الملك والكينغ وكوكب الشرق والأسطورة، وعندما زار الرئيس الأمريكي السابق "أوباما"، بلاد الأرجنتين، طلب ملاقاة نجم الكرة ميسي، وعندما زار رئيس الوزراء الكندي "جاستن ترودو"، كولومبيا، طلب ملاقاة نجمة الغناء "شاكيرا"، ولا يمكن لرئيس دولة أن يطلب ملاقاة فنان أو مطرب إلا إذا توفرت فيه الشروط الأخلاقية.

عندنا، برز منذ سنتين نجم اللاعب يوسف بلايلي، حتى اعتبره أسطورة الكرة الجزائرية رابح ماجر، النجم الوحيد، الذي بإمكانه بلوغ العالمية، من بين لاعبي المنتج المحلي الجزائري، ولكن الفتى يوسف في عز "أحلامه وأحلام ناديه اتحاد العاصمة ومحبي الكرة الجزائرية"، تم ضبطه وهو يتعاطى الكوكايين، وليس المنشطات أو مخدّرا آخر.

 كما برز في عالم الغناء الشبابي، مغن منح نفسه واستجاب له الناس، اسما غريبا "رضا الطلياني"، حتى منحه المسمى ملك الراي خالد، لقب الخليفة المنتظر لهذا النوع من الغناء، ولكن الفتى رضا في عز "أحلامه وأحلام محبيه"، تم ضبطه، وهو يلعب دور سفير ثقافي جزائري في تونس، وبحوزته كمية من الكوكايين، وليس مخدّرا آخر.

لا يمكن أن نضع "يوسف ورضا" في القفص لوحدهما، فكلنا شاركنا في هذا العبث الذي ملأ حياتنا. ولا أدري كيف تسمح وزارة الثقافة لنفسها بأن ترسل فنانا يمثل الجزائر، وقد كنّى نفسه بالطلياني أو الجابوني أو الهندي، وهي تعلم بأن السيدة وردة فتوكي التي عاشت في القاهرة أكثر من نصف قرن، رفض المصريون أن يطلقوا عليها اسم وردة الجزائرية، مادامت الألحان والأشعار التي تؤديها مصرية خالصة، ولا أدري كيف تورّطت وزارة الشباب والرياضة واتحادية كرة القدم في منح "الدولية" لبلايلي، دون أن تعرف سيرة هذا الفتى مع المنشطات.. عفوا المخدرات.

نعترف جميعا بأننا أسهمنا في نحت الكثير من التماثيل التي شوّهت صورة الجزائر، وفي كل مرة تطل علينا نماذج بشرية نحاول أن نجلدها، ومن المفروض أن نجلد أنفسنا معها، فقد وجد "الطلياني" نفسه يُحيي حفلات عيد المرأة وعيد النصر وذكرى الثورة بدعوة وتمويل من مختلف الوزارات وبمال الشعب، ووجد يوسف بلايلي نفسه قبل حادثة الكوكايين، يتقاضى أعلى أجر في تاريخ الجزائر وهو نصف مليار سنتيم شهريا، وبعد ذلك، يُسّلمان علينا وندعيّ عدم ردّ السلام عليهما!

  • print