اللعـّاب والرشـّام!

date 2017/08/06 views 2838 comments 0

من غرائب وعجائب الأحزاب، أنها تشترط على مناضليها وغير مناضليها، الراغبين في الترشح لعضوية المجالس "المخلية"، البلدية والولائية، "الجهر" باحترام قوانينها الداخلية والكفر بالتجوال السياسي، وتطبيق برامجها، لكن هذه الأحزاب لا تشترط على هؤلاء نظافة أيديهم وحصائلهم السابقة وتجذرهم الشعبي بمنطقتهم، فلا تقيّمهم ولا هم يحزنون!

ستبقى المجالس الشعبية المحلية "مخلية" إلى أن تغيّر الأحزاب عقليتها، ويغيّر الله ما بأنفس مترشحين أغلبهم أصبح من الانتهازيين والوصوليين و"الغمّاسين"، ولا داعي للتفكير والتدبير كثيرا، فنظرة سطحية لواقع التنمية وحصيلة المشاريع بأغلب البلديات، كافية لإضاءة الزاوية المظلمة من غرفة اختلط فيه حابل سوء التسيير بنابل تسيير السوء من طرف أميار ومنتخبين!

لم تعد المحليات تستقطب اهتمام "الناخبين" مثل سنوات سابقة، والسبب أن الحصائل السابقة مرعبة، وأرقام المنتخبين مخيفة وصادمة، ولذلك يتكاثر الانتهازيون كلما عاد هذا الموعد الحاسم بالنسبة للنطيحة والمتردّية وما أكل السبع، فهذا النوع من الكائنات الحلزونية، "لا تستحي" ولذلك لا تملك فرامل، حتى عندما يتعلق الأمر بالعيب والمحظور!

لو حاسبت الأحزاب أميارها ومنتخبيها السابقين، لحقّ لها أن تشترط على اللاحقين ما تراه ملائما لهم ولها وللمواطنين، لكن تأجيل الحساب والاهتمام فقط بالانتخاب، حوّل عمليات الترشح إلى "وكالة من غير بوّاب"، ولم يعد المترشّح يهتمّ سوى بمصلحته، ومصبحته طبعا مختزلة في ما سيدخل جيبه ورصيده الذي سدّته شبكة وخيوط العنكبوت!

الآن، بضعة أشهر، أو أسابيع، قبل محليات الخريف، تخرج الأحزاب من غيرانها، وتشرع في إسالة لعاب آلاف "المتحرّشين" وتثير شهيتهم بشروط "ساهلة ماهلة"، ولا تعجيز فيها، بل هي في متناول كلّ طمّاع دخل البلدية ولا يُريد الخروج منها، أو يخطط للعودة إليها، بعدما "والف" الغرف من تحت الطاولة وفوقها بلا حسيب ولا رقيب !

أكبر مصيبة إن الأحزاب تحوّلت إلى "اللعاب"، ومرشحيها أصبحوا "الرشـّام" في "قهوة الهمهم"، ولذلك يتسرّب إلى قوائم المترشحين كلّ أنواع المنبوذين والفاشلين والمعتوهين، ويتنافس معهم البزناسية والسماسرة و"البقارة" وأصحاب "الشكارة" على رؤوس القوائم، بحثا عن "ضمان" الفوز بالبلدية أو على الأقل "طابوري" ضمن مقاعد مجلسها "المخلي" !

عندما تراجع الأحزاب "شروط" الترشح، وتركز على الكفاءة والشهادة والخبرة والنزاهة والنظافة وحسن السيرة والسلوك، عندها قد يبرز بصيص أمل في مضجع محلي غير آمن، وقد تتحوّل بالفعل المجالس المحلية، قولا وعملا، إلى مصدر للتنمية تحت تصرف الدولة وفي خدمة الشعب ويتحقق شعار "من الشعب وإلى الشعب"!

  • print