حرب الحرائق البرية

date 2017/08/06 views 3175 comments 4

الحرائق التي تجتاح مناطق غابية كثيرة بالوطن، أثبتت كم أننا مازلنا في طور الابتدائي في مجال مكافحة الحرائق! السبب، هو أننا نحارب على جبهات عدة، حتى إننا نبدو كأننا لا نحارب! حتى ترتيب الأولويات عندنا، تعرض للتخريب المنهجي، ولم نعد نعرف ما هي أولويات الأولويات! فكل شيء عند المواطن الجزائري يمثل أولوية!

ورغم أن حكومة تبون أوضحت أولوياتها: التربية، السكن، الصحة، إلا أن الحرائق التي أتت على الأخضر قبل اليابس، وضحت لنا كيف أن أمننا الوطني متعدد الأوجه والصفات: الحرائق، أتت على الحرث والنسل، وبذلك تصبح الحرائق صيفا والفيضانات شتاء وخريفا، أولوية أيضا، لأن مكافحتها من الأمن الوطني الذي لا يقل أهمية عن محاربة الإرهاب والفساد! 

بدا جليا لنا، أننا أهملنا هذه الأولوية، في وقت نعرف أن الحرائق والفيضانات ستصبح في السنوات المقبلة ظاهرة ملفتة للنظر وخطيرة بحكم التحول المناخي والاحتباس الحراري! حرائق، نجونا منها بأعجوبة خلال العشرية السوداء، رغم الخسائر الضخمة التي منيت بها غاباتنا، بعد تلك الخسائر التي منيت بها في حرب التحرير الوطنية.

منذ أسابيع والغابات تحترق ومعها المحاصيل وكثير مما يقتات منه الجزائريون الذين يسعون إلى تحقيق الأمن الغذائي! سنقول إنها أيضا حلقة جديدة من المؤامرة الدولية الخارجية ضد بلادنا، وخاصة بعدما تداولت بعض الأوساط الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي أن الحرائق كانت بفعل فاعل: أضرموا النار وصوروها بالهاتف! وهذا ممكن جدا وألعن من ذلك! لأن ظاهرة الإفساد في الأرض، صارت عندنا ميزة "ميد إن ألجيريا".. يخربون بيوتهم بأيديهم! نحن نحرق أنفسنا بأيدينا ونثقب القارب الذي يقلنا! مازوخية غريبة كان المرحوم مولود قاسم يتحدث عنها بنبرة حارقة باسم "الهدهدية"! الهدهد هو الطائر الوحيد الذي يوسخ عشه بنفسه! نحن لم نعد فقط نلطخ عشنا بأنفسنا، بل صرنا نحرقه نكاية في الدولة والحكومة! هكذا، أنتجنا "مواطنا" يريد أن يحرق البيت الذي يؤويه بمن فيه لأنه لا يحب والده أو والدته!

لم نجعل من الكوارث الطبيعية بعد مسألة أمنية في غاية الأهمية، بدليل أن الطيران لم يتدخل إلا بطائريتن! (يبدو هذاك ما عندنا!) في الطارف، رغم أن تونس كانت تستعمل الطيران لإخماد حرائق الغابات في الجوار! وهي الدولة الصغرى في المغرب العربي البربري الكبير!

كيف نفهم وكيف نفسر هذا؟ هل هو عدم إعطاء أهمية لمثل هذه الظواهر أم عدم اكتراث بعدوان الطبيعة أمام عدوان البشر الإرهابي!؟

لم أتمكن من النوم أمام وهج الحر، مع ذلك وجدت نفسي أنام على فمي وأنا أهترف وأتكلم في هاتف كاتم الصوت مع وزير الغابات وأغني له أغنية "الشيخة الريمتي": "نوري بالغابة نوري!.. راني في الغابة نلقط النوار"!.. يا راجل! راني في الغابة نلقط الفحم! ما بقى والو في الغابة، ولا في أملاك الناس! التفاح، راهم باغيين نعاودوا نستوردوه من إسبابنا؟.. القمح كذلك! هذه مافيا الاستيراد تقف وراء الحرائق! غدوة يبداوا يحرقوا في المعامل المحلية المنتجة للأغذية من أجل الجزائريين لكي نبقى نستورد طول الحياة وبعد المماة! السلام عليكم...

وأفيق بعدما أقفلت السماعة، لأجد زوجتي تستمع إلي فاتحة فمها: الرجل عاود جاه الهبال!.. نعام... إيه... هذا الحمّان وهذه السخانة.. تهبّل.. وتخرّج من العقل!.. إذا كان باقي عندنا شي عقل!

  • print