كوارث بفعل فاعل!

date 2017/08/07 views 2411 comments 7

علينا أن نبكي على الهكتارات من الغابات والآلاف من الأشجار المثمرة وغير المثمرة التي تحترق منذ بداية الصيف، فالخسائر كارثية، وحتى إن تمّ تعويض "المتضرّرين" الفعليين من الفلاحين والمواطنين والمزارعين وملاك الأراضي في الجبال والمرتفعات والشعاب، فإنه لا يُمكن بأي حال من الأحوال إعادة الأمور إلى نصابها، لأن ذلك يقتضي عشرات وربما مئات السنين!

الشجرة التي تنمو وتزهر وتثمر في عشرات السنين، تـُحرق في بضع دقائق، لتتحوّل إلى خراب ورماد وفحم، يستدعي ذرف الدم بدل الدموع، وسندفع جميعا الفاتورة لاحقا، إمّا بإشعال النار في أسعار المنتجات الزراعية، أو الدواجن والماشية، بعدما التهمت النيران الغلة ورؤوس الماشية وقضت على عشرات الإسطبلات المخصصة لتربية الدواجن!

نعم، يجب إعادة النظر في الإمكانيات والآليات المسخّرة لمواجهة مثل هذه "الكوارث الطبيعية"، لكن عندما تصبح اليد البشرية هي السبب وتحوم تهمة "بفعل فاعل" حول مواقع و"أهداف" النيران، فهنا ينبغي أن يتغيّر النقاش ويتعمّق، حتى لا تتكرّر مثل هذه الأفعال المشينة التي هي في الأصل ضربة أيضا لرزق المواطنين واستهداف لبقايا أموال الخزينة العمومية!

من الطبيعي أن يصطف "المتضرّرون" للاستفادة من التعويضات، ويتسرّب وسطهم أناس افتعلوا "الكارثة" لجني تعويضات تحت الطاولة، ولو باستخدام النصب والاحتيال والخداع، وهنا يمكن التذكير بكارثة زلزال 2001، حيث تمّ رصد "ضحايا مزيفين"، دمّروا بيوتهم بالفأس و"القادوم"، مستغلين حجم المأساة، ثمّ تقدّموا إلى لجان الإحصاء والخبرة من أجل التعويض!

العقل قد لا يصدّق أن فلاحا مثلا يحرق مزرعته أو موالا يشعل النار في "زريبته" بهدف الاستفادة من تعويض الدولة، كما أن المنطق يرفض تصديق رواية مالك يحرق رزقه أو ملكه قصد التزاحم في طابور الضحايا أمام البلدية، لكن عندما تتحوّل الحسابات إلى "رابح وخاسر"، فهنا لا مانع من حرق 10 أشجار زيتون أو برتقال، والتصريح باحتراق مائة شجرة، ولا حرج في "تشويط" 10 نعاج والتصريح بألف نعجة أو حتى جاموسة!

ستتحوّل العنزة إلى ناقة، والأرنب إلى بقرة حلوب، في حال تمّ اعتماد نظام تعويض بعيدا عن الرقابة، ومنطق الحساب والعقاب، ولذلك، فإن الربط بين التحقيقات والتعويضات، سيُسقط القناع عن الكثير من محاولات التلاعب والنصب والاحتيال واختلاق "الأضرار" والخسائر من أجل "نتف" تعويض مسموم، وهو ما يتطلب الكثير من الحذر والحيطة، حتى لا يختلط المتضرّر بالمحتال، أو يضيع المحرم مع المجرم!

  • print