مغترب شريف

date 2017/08/07 views 9721 comments 24

قرأت بإكبار وبفخر ما تناولته وسائل الإعلام المختلفة عن الفعلة النبيلة التي فعلها مغترب جزائري في إسبانيا.

هذا المغترب الجزائري النبيل اسمه الهواري سعيداني، وقد رفع ذكر الجزائر عاليا بعدما نكّسه الذين تعجبنا صورهم وأموالهم وقصورهم، وهم ليسوا أهلا لهذا الإعجاب، إذ إن كثيرا مما يتمتعون به هو مال سحت، اغتصبوه بطرق غير شريفة، أهمها الرشوة، والسرقة، والربا... وكل ما حرّم الله– عز وجل-

هذا المغترب الشريف العفيف راح يضرب في الأرض– بعدما ضيق عليه الأشرار الجزائر بما رحبت– ليعف نفسه، وليعيل من عليه مؤونتهم من أبوين، وزوج، وأولاد، إن كان له زوج وأولاد.. فألقت به الأقدار في مدينة مايوركا بإسبانيا.. عاد هذا الرجل الشريف إلى مأواه في العمارة التي يسكنها، ولاحظ وجود كيس تحت صندوق بريده، فالتقطه وتوجه به تلقاء أقرب مركز للشرطة، فتبين بعد فحص ذلك الكيس أن به مبلغا كبيرا من المال (77 ألف أورو).

هذا الرجل الشريف العفيف يعمل نادلا في أحد المطاعم، وقد يكون مبلغه من العلم قليلا، ولكنه أشرف من بعض حاملي أكبر الشهادات، ومحتلّي أعلى المناصب، وساكني أغلى المنازل.. الذين تطالعنا الأخبار بجرائمهم المالية، ومع ذلك يصورون كأنهم لم يخلق مثلهم نبلا وشرفا، وعفة.. وصدق القائل:

إن الفساد إذا اعترى بلدا ** فالمجرمون به هم "الرسل"

إن الجميل في سلوك هذا المغترب النبيل أنه قال عندما سئل عن الدافع وراء فعلته الشريفة: "أنا جزائري مسلم، رباني والداي على ألا آخذ ما ليس لي، وكنت أفكر في وضعية صاحب الكيس، واحتمال أن يجنّ إن لم يجد أمواله". (الخبر 4-8-2017 ص 19).

لو كان كل مسلم في أوربا كهذا الرجل الشريف العفيف لما انزعج منا الأوربيون، ولأصبح أكثرهم مسلمين.. ولكن "المسلمين" في أوربا أكثرهم "من شر ما خلق".

فتحية حارة إلى الأخ الهواري سعيداني، وثبتك الله، وهدى بك.

  • print