المشروع الشّيعيّ والخبث المركّز في غزو بلاد أهل السنّة

date 2017/08/06 views 2401 comments 0
author-picture

icon-writer سلطان بركاني

نشرت جريدة الشّروق في عددها ليوم الأحد مقالا بعنوان "دعوة مريبة من ديوان الوقف الشّيعيّ لفدرالية الصمّ البكم بالجزائر" يتحدّث عن دعوة وجّهها ديوان الوقف الشّيعيّ في العراق، للفدرالية الوطنيّة للصمّ البكم في الجزائر، لحضور "المؤتمر الدولي الأول للصمّ البكم" في العتبة الشّيعيّة المقدّسة في كربلاء، بين الخامس والحادي عشر من شهر أوت الجاري، وعلى الرّغم من أنّ المؤتمر "عالميّ" كما أعلن عنه، إلاّ أنّ الدّول المشاركة فيه هي من أكثر الدّول التي يستهدفها النّشاط الشّيعيّ خلال المرحلة الرّاهنة، حيث وبالإضافة إلى إيران، نجد كلا من: العراق، البحرين، سلطنة عمان، مصر، الأردن، المغرب، تونس، والجزائر. ولم تُخف الجهة المنظّمة للمؤتمر أنّ فعالياته التي تدوم 7 أيام تتضمّن زيارات للأماكن الشّيعيّة المقدّسة في عدد من محافظات العراق!.

ربّما يستبعد بعض المتابعين ممّن تخفى عليهم أساليب الشّيعة في التّرويج لمذهبهم، أن يصل بهم الأمر إلى حدّ استهداف فئة الصمّ البكم لغرض استمالتها إلى المذهب الشّيعيّ، لكنّ واقع الأمر يشهد أنّ سدنة المشروع الشّيعيّ لا يتردّدون في استهداف فئات وشرائح المجتمع التي تلقى القبول والاحترام، كالأئمّة والمدرّسين والكتّاب والإعلامييّن والرياضيين والمتفوّقين في دراستهم والمتقنين لحفظ القرآن الكريم، إضافة إلى الفئات التي تلقى التّعاطف في الأوساط العامّة والخاصّة، كفئة الصمّ البكم وفئة المكفوفين. 

ولا يخفى أنّ استمالة الموهوبين بين هذه الفئات إلى المذهب الشّيعيّ يعدّ مكسبا كبيرا للمشروع الطّائفيّ بين الفئات الأخرى. وفي هذا الصّدد، كانت إيران قد نظّمت في شهر أفريل الماضي النّسخة الثّانية لمسابقة الدّولية للقرآن الكريم لفئة المكفوفين، ولا يخفى أنّ حافظي القرآن الكريم بين هذه الفئة يلقون إعجاب وتعاطف المسلمين الذين يهتمّون باختيارات هؤلاء الحفظة وبتوجّهاتهم، وتشيّع أفراد منهم قد يؤدّي إلى تشيّع المئات من المعجبين بهم.

هذه المسابقة التي نظّمتها إيران لفئة المكفوفين، كانت بالتّزامن مع الدّورة الـ34 للمسابقة الدولية للقرآن الكريم، هذه المسابقة التي لا يخلو هامشها من فعاليات ونشاطات في شكل زيارات للمراقد الشّيعية ولقاءات مع شخصيات مهمّة، وعروض مصوّرة تمجّد الثورة الإيرانية والخمينيّ والخامنئي وحزب الله، بل إنّ الأمر يصل إلى تقديم عروض مادية مغرية للمشاركين في هذه المسابقة تتعلّق بالدراسة في طهران وقم ومشهد، لينتهي المطاف بتقديم هدايا تحوي كتبا ومنشورات تغري حفظة كتاب الله، بطرق متدرّجة وناعمة وغير مباشرة، باعتناق التشيّع، والغريب في الأمر أنّ إيران تحرص على تنظيم هذه المسابقة سنويا، على الرّغم من أنّ حوزاتها العلميّة لا تولي أيّ اهتمام للقرآن الكريم بشهادة كثير من مراجعها، بل إنّ أغلب المراجع لا تربطهم بالقرآن أيّ علاقة، لا حفظا ولا تلاوة ولا تفسيرا، ممّا يشي بأنّ الغرض من تنظيم هذه المسابقة هو دعوة فرسان القرآن الكريم في دول المسلمين للتشيّع، وهو الظنّ الذي أكّده باحث جزائريّ في علوم القرآن، كان عضوا في لجنة التحكيم في الدّورة الثّلاثين (2013م) لهذه المسابقة المريبة، حيث أكّد في صرخة له وجّهها إلى أصحاب القرار في الدول السنية، ضمّنها شهادة له بناها على شكوى تقدّم بها 10 من الطّلبة المشاركين في الدّورة من جنسيات مختلفة بينهم جزائريان، أكّدوا فيها ما يثبت بأنّ هذه المسابقة الإيرانية ظاهرها خدمة القرآن وباطنها الدّعوة الصّريحة إلى التشيّع، وقالوا إنّهم تعرّضوا لإغراءات مادية مجزلة عرضت عليهم، لأجل اعتناق المذهب الشّيعيّ والانتساب إلى المدارس والمعاهد الإيرانيّة، وقد أكّد الباحث أنّه التقى جزائرييْن تشيّعا هناك، وأشار إلى أنّ كثيرا من المشاركين في هذه المسابقة –خاصّة القادمين من البلدان الأفريقية- رضخوا للإغراءات وتشيّعوا.

فئة الكتّاب والإعلاميّين، هي بدورها من أكثر الفئات التي تقع ضمن النّطاق الذي يستهدفه المشروع الشّيعيّ، حيث يتمّ التّركيز على الكتّاب والإعلاميين المتميّزين وتقدَّم لهم الإغراءات المختلفة، ويحظون بزيارات مجاملة وكلمات إطراء ومديح من قبل مسؤولين في السّفارات الإيرانيّة ليتجنّدوا لخدمة المشروع الطّائفيّ ويتحلّوا إلى سفراء للمشروع يسعون لتبييض صورته في المؤسّسات الإعلاميّة أو الثقافية التي يعملون لصالحها، أو على الأقلّ يجتهدون في تحييد تلك المؤسّسات وإبعادها عن انتقاد المشروع الشيعيّ ورموزه وأدواته. وقد تمّت الإشارة إلى هذه الإستراتيجية في بعض الوثائق التقييمية لمدى نجاح الخطّة الخمسينيّة التي أصدرتها الثورة الخمينية، حيث ورد في بعض تلك الوثائق: "إنّ من المهمّ أن ندرك بأنّ ثمار ما زرعناه في البلدان العربية منذ عقود من الزّمن بعد الثورة الإسلامية، قد نضجت وحان وقت قطافها، ممّا يجعل استثمار رصيدنا العربي من الكتاب والمثقفين والساسة العرب، الذين عُرف عنهم معاداة أمريكا في المراحل الماضية والوقوف ضدّ غزو العراق، ودعم ما يسمي بـ (المقاومة العراقية) الصدامية الوهابية ضرورة حاسمة، وخصوصا زج رصيدنا العربي مباشرة في الرد على خصومنا وجعلهم يتصدون للكتاب والصحفيين المناصرين للصّداميين والوهابيين أو العفالقة والوهابيين أنفسهم. لقد حان وقت تحرّك هؤلاء لأنّهم يحظون بسمعة طيّبة خصوصا في الأوساط المساندة للصداميين والوهابيين، ما يخلق ارتباكا في صفوف مناهضي جمهورية إيران الإسلامية".

لقد استطاع سدنة المشروع الشّيعيّ الطّائفيّ استمالة كتّاب وإعلاميّين معروفين في كثير من البلدان العربية والإسلاميّة، وأكثرهم من الكتّاب والإعلاميّين القوميين، الذين يتستّرون على تجنّدهم لخدمة المشروع الشيعيّ بعزفهم المتواصل على وتر قضايا الأمّة المصيريّة وعلى رأسها القضيّة الفلسطينيّة والصّراع مع العدوّ الصّهيونيّ، بطريقة تجعل المتلقّي يظنّ أنّه لا يمكن مواجهة المشروع الصّهيونيّ إلا بالسّكوت عن المشروع الشّيعيّ الطّائفيّ، ولا يمكن تحرير فلسطين إلا بوضع بمدّ الأيدي وحني الرّقاب لإيران!.

للموضوع بقية بإذن الله...

  • print