محاربة الحساب والعقاب!

date 2017/08/08 views 7340 comments 7

التهديد بالاستقالة الجماعية من طرف أطباء وممرضين وقابلات، في مستشفيات الجلفة، سواء بالتصريح أم بالتلميح، بعد مأساة وفاة السيّدة الحامل وجنينها، نتيجة الإهمال والتسيّب واللامبالاة وانتحار الأخلاق والإنسانية في القلوب الرحيمة، هو فعل وقول وعمل، قد ينقلب فيه السحر على الساحر، بما لا تحمد عقباه!

إلى أن يثبت العكس بالدليل والحجة، فإن الضحية الأولى والأخيرة، في تراجيديا الجلفة، هي الحامل وجنينها، لكن حركة "التمرّد والعصيان" التي يشنها الطاقم الطبي بعد سجن "متهمين" في القضية، في انتظار استكمال التحقيق وظهور قرائن أخرى، هي حركة غريبة وعجيبة، في شكلها، ولا نتحدث هنا عن مضمونها، لأن ظاهر الاحتجاج هو رفض العقاب!

قد يكون من بين المحبوسين "مظلومون وأبرياء"، وإن كان المتهم بريئا حتى تثبت إدانته، وقد يكون "المتهم الحقيقي" مازال في حالة فرار، وقد يستلزم العدل محاسبة الوزير والمدير، بدل "مسح الموس" في الغفير وسائق الحمير، لكن هل يُعقل يا عباد الله أن "ينتفض" البعض من أرقام اللعبة ضد الحساب والبحث عن الحقيقة؟ 

نعم، المتهم كذلك هو نقص الإمكانيات والكادر البشري، وسوء تسير الإدارة، وندرة الدواء والعتاد الطبي، وبعد المسافات، لكن المتهم أيضا، هو تواطؤ هؤلاء مع أولئك، والمتهم هو التهرّب من تحمّل المسؤوليات، والمتهم هو الدفاع عن المذنب، ومحاولة التستّر على ما حدث!

التلويح بالاستقالة الجماعية، بعد حدوث ما حدث، هو أيضا ليّ ذراع وابتزاز ومساومة، وهذا ليس حلا في مثل هذه الظروف الاستثنائية، كما أن الشروع في شلّ المستشفيات، هو التحضير لتعذيب المرضى، والتورط في عدم تقديم المساعدة لأناس في خطر، وحتى إن كان "المحبوسون" ليسوا الفاعلين الفعليين، فإن التضامن مع عائلة الفقيدة أولى في الوهلة الأولى!

ما يجري في عموم المستشفيات خطير ولا يمكن السكوت عنه، وليست حادثة الجلفة سوى عيّنة فقط مهرّبة من الفضائح والمهازل التي بلغت درجة متقدّمة من "اليأس"، والأسباب متعددة ومشتركة، وتقتضي الكثير من الحنكة والتركيز لفكّ خيوطها المتشابكة، علما أن التواطؤ أصبح في كثير من الحالات متعدّيا، من الفرد إلى الجماعة، وهذا ما يعقّد مساعي الحلحلة!

لن تنفع في مثل هذه الوضعيات، الاستقالة والضغط والمساومة والمقايضة والبحث عن "رهائن" لتحقيق المطالب واستمرار الوضع على ما هو عليه، وإنّما المطلوب المستعجل، هو استيقاظ الضمائر الميتة، قبل أن يأتي يوم يستعين فيه الطبيب بالمريض لعلاجه!

  • print