"الشروق" عاشت معهم يوما مأساويا في "بيار ماري كوري":

مرضى السرطان.. عندما يكون الموت أرحم!

date 2017/08/08 views 5054 comments 15
  • أطباء في عطلة ومرضى يبيتون داخل السيارات!
author-picture

icon-writer وهيبة سليماني

يقطعون مسافات تتجاوز 400 كلم أحيانا ويحترقون تحت حرارة تفوق 40 درجة، وعند وصولهم ينتظرون ساعات وساعات..! والألم يأخذ قطعة من عذابهم، وفوق كل هذا تأجل مواعيد بعضهم أحيانا فيعودون أدراجهم خائبين!.. إنهم مرضى السرطان الذين يقصدون مركز بيار وماري كوري بمستشفى مصطفى باشا في هذا الصيف الحار!!

اكتظاظ منقطع النظير، طوابير طويلة، نساء ورجال، بعض الأطباء ذهبوا في عطلة، المصلحة لا تستوعب عشرات الوافدين إليها من الجنوب، الشمال والشرق والغرب..! ويأتي هذا كله في وقت أغلقت فيه عيادات خاصة أبوابها ودخلت في عطلة شهر كامل، وتفرغ مرضى كان العمل يأخذ كل وقتهم، لعلاج أنفسهم أو لأنهم اكتشفوا بالصدفة مع شهر أوت الملتهب، أن داء السرطان الخبيث "ينهش" هو الآخر جزءا من أجسادهم.

"الشروق" شاركت هؤلاء معاناتهم يوما كاملا ورصدت بعض النقائص، والتصرفات التي يدفع المريض والطبيب في الأخير، ضريبتها.. ولكن أكثر ما يؤلم هو حال بعض المرضى الذين يجيئون من ولايات بعيدة وينتظرون طويلا، ثم تؤجل مواعيد النظر في حالتهم.

حال فتيحة التي جاءت من ولاية بشار، وكان بيدها ظرف من طبيب مختص، لأن تجري التحليل المخبري "بيوبسي"، ولكن أجل موعدها لشهر سبتمبر القادم، وسيّدة أخرى قدمت من ولاية إليزي واستأجرت غرفة رفقة ابنها في الفندق، وتفاجأت بتأجيل موعد فحصها.

ورغم أن أغلب المرضى الذين حددت مواعيد من طرف أطباء المصلحة لإجراء كشوفات وتحاليل للتأكد من المرحلة التي وصلت إليها الإصابة بداء السرطان، أو ما إذا كان خبيثا أو حليما، قصد تحديد نوعية العلاج، إلا أن الطوابير الطويلة أدخلتهم في عذاب، خاصة الذين وصلوا في ساعة مبكرة إلى المصلحة بعد أن قطعوا مسافات طويلة.

 

مرضى يتسولون أمام المستشفيات لتوفير مصاريف المبيت والكشوفات 

لجأ الكثير من المرضى الذين يقصدون المستشفيات العمومية في العاصمة، بعد قدومهم من مناطق جزائرية بعيدة، إلى التسول قصد توفير مصاريف المبيت في الفنادق أو إتمام إجراءات بعض الفحوصات والكشوف الطبية في العيادات والمخابر الخاصة.

وهذا ما وقفت عليه "الشروق"، في مستشفى مصطفى باشا، أين يتسول عشرات المرضى وأفراد من عائلاتهم داخل ساحة المؤسسة الاستشفائية أو على مدخلها أو أمام بعض المصالح، وقد شهد مدخل مركز بيار ماري كوري، حالات مرضى قدموا من ولايات بعيدة كتمنراست واليزي وبشار، اضطروا إلى التسول والتقرب من زائري المستشفى أو الأطباء والممرضين، وبعض الموظفين، لإعانتهم بمبالغ مالية يحتاجونها لإجراء فحوصات الأشعة عند الخواص والعودة في اليوم التالي إلى المستشفى، أو للمبيت في الفنادق بعد تأجيل مواعيد الفحص، أو للعودة إلى ولاياتهم. 

يحدث هذا في ظل محدودية مراكز الإيواء الخاصة بالمرضى وعمل بعض الجمعيات الخيرية.  

 

مختصون في عطلة ومستخلفون للحالات الاستعجالية فقط.. 

ما يقارب 300 مريض يستقبلهم مركز الأمراض السرطانية "بيار ماري كوري" بمستشفى مصطفى باشا وهو ما أكده رئيس المصلحة البروفيسور كمال بوزيد، الذي رفض أن يذهب في عطلة، خاصة أن عشرات الحالات الاستعجالية تقصد مصلحته يوميا خلال الصيف. 

كما أنّ الكثير من الأطباء خاصة المتخرجين الجدد، أجلوا هم أيضا العطلة للخريف، إلا أن هناك أطباء تعود عليهم المرضى دخلوا في عطلة.

في قسم أمراض النساء، وفي غرفة التحليل المخبري "بيوبسي" و"الكشف عن سرطان الثدي "سينوغرافيا"، الاكتظاظ لا يطاق، في وقت كان فيه عمال يقومون بتثبيت المكيفات الهوائية على الحائط في قاعة الانتظار.. تذمر وقلق، إغماء وبكاء، والبعض يبحث عن الطبيبة المختصة التي تم توجيههم إليها، ولكن ذهبت في عطلة واستخلفها طبيب آخر.

في مصلحة أمراض الدم بمركز بيار ماري كوري، مرضى من كل جهات الوطن، لإجراء التحاليل ومتابعة خطوات تطوّر داء سرطان الدم لديهم، وهو أخطر سرطان، حيث يتطلب متابعة ومواعيد دقيقة.

طابور هؤلاء، يثير، بمجرد أن تراه، نوعا من الدوار والقيء، فما بالك المريض الذي يعاني الأمرين.

بعض هؤلاء لم يجدوا حتى المبيت عند قدومهم إلى العاصمة للعلاج في مركز بيار ماري كوري، واضطر الكثير منهم إلى النوم ليلا في سياراتهم داخل ساحة مستشفى مصطفى باشا.

 

وضعية كارثية.. والأزمة تضاعفت في عطلة أوت

ورغم وجود طاقم طبي يعمل على قدم وساق، إلا أن طاقة استيعاب المركز ووجود بعض النقائص ودخول أطباء في عطلة، بات أمرا لا يمكن التحكم فيه، وهو ما أكده رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، إلياس مرابط، حيث قال إن مركز بيار وماري كوري، يستقبل مرضى من كل جهات الوطن، وأن من حق أي موظف في قطاع الصحة الاستفادة من العطلة.

وحمّل المتحدث وزارة الصحة مسؤولية ما يعانيه مرضى السرطان في هذا الصيف، حيث يرى أن عدم تنظيم عطلة العيادات الخاصة والذي من المفروض لها مخطط خاص، جعل الإقبال كبيرا على مركز الأمراض السرطانية لمستشفى مصطفى باشا. 

واستغرب مرابط تجاهل الوزارة للمخطط الخاص بعطلة القطاع الخاص، خاصة فيما تعلق بعيادات التحاليل.

وقال إن النقائص الثانوية المتعلقة بعطلة أطباء المركز أو بغيابهم تمثل 3 بالمائة فقط، في حين أن هناك نقصا في مراكز علاج السرطان والأجهزة والعتاد الطبي، والتنظيم الإداري.   

من جهته، أكد الدكتور محمد بقاط بركاني، أن للطبيب الحق في العطلة، وأن طب السرطان يحتاج لمراكز عديدة في الجزائر، حتى يمكن تنظيم عطلة الطاقم الطبي حسب مخطط وزارة الصحة. 

وأوضح بقّاط أن سبب اكتظاظ مركز بيار ماري كوري بمستشفى مصطفى باشا، يعود أيضا لتوافد حالات غير استعجالية إليه بسبب عطلة العيادات الخاصة، موضحا أن الكثير من الجراحين يتفادون إجراء عمليات جراحية خلال الصيف، خاصة عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة، وهو ربما ما يقف وراء تأجيل مواعيد بعض المرضى.

  • print