لا تتلقى أي دعم رسمي وصمدت بنجاح لـ 14 سنة

"راكونت أر" مبادرة تؤسس للفعل الثقافي المستقل لأول مرة بالجزائر

date 2017/08/08 views 2115 comments 0
  • عمار كساب للشروق: نجاح التظاهرة في استقلاليتها
author-picture

icon-writer زهية.م

صحافية مختصة في الشؤون الثقافية

سجلت تظاهرة "راكونت أر" أو أحكي الفن هذه السنة نجاحا كبيرا، حيث عرف اختتام الطبعة 14 منها أصداء ايجابية بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الذين تداولوا صور الفعاليات التي عرفتها التظاهرة التي جمعت أزيد من 200 فنان ومبدع من مختلف التخصصات والجنسيات في قرية أث عبان بأعالي القبائل الكبرى.

 تظاهرت "راكونت أر"  التي تحتضنها منطقة القبائل سنويا منذ 14 سنة تحت إشراف حسان مترف هي تظاهرة ثقافية مستقلة لا تتلقى أي دعم من طرف وزارة الثقافية أو أي مؤسسة رسمية أخرى، تجرى فعالياتها بدعم من قبل سكان المنطقة التي تحط الرحال بها، حيث يحتضنه السكان كفعل مواطنة ويتكفلون بمبيت ومأكل الضيوف إلى غاية نهاية المهرجان الذي أرست له تقاليد وصار موعدا ينتظره زواره سنويا.

التظاهرة تجمع بين مختلف الفنون من مسرح، رسم، سينما، غناء، حكاية، فضلا عن فائدتها الثقافية، حيث تعيد بعث فن الحكاية الذي يعتبر عمود التراث الشعبي، فهي أيضا تضمن الفائدة الاقتصادية والإيكولوجية للمنطقة التي احتضنتها، حيث تسمح لحرفيي المنطقة ببيع منتجاتهم التقليدية للزوار وتتحول القرية بعد نهاية المهرجان إلى  معرض فني بامتياز للوحات التشكيلية التي زينت الجدران والساحات ورسمت إبان المهرجان فضلا عن السهرات الفنية التي نقلت للأجانب جانبا من التراث والثقافة  الخاصة بالمنطقة وتقديمها للسياح الأجانب.

التظاهرة صارت لها سمعة ومكانة بفضل المنصات الاجتماعية التي نقلت جانبا من النشاطات التي حضرتها العديد من الشخصيات الثقافية على غرار فرقة دبرزة، المطربة أمال زان، المسرحي سليمان بن عيسى، المطرب أكلي دي وآخرين، تركت أصداء  ايجابية لدى سكان منطقة اث عبان التي احتضنت الحدث والزوار بعيدا عن الرسميات مدة اسبوع كامل.

اثبت فريق "راكونت أر" أن الملايير لا تكفي لصناعة حدث ثقافي ناحج وأن التقشف وترشيد النفقات أكبر من مجرد شعار، ووضعت التظاهرة أرضية لميلاد الفعل الثقافي المستقل في الجزائر وخروج الفعل الثقافي من دائرة الرعاية العرجاء، حيث أكد الخبير في المناجمنت الثقافي عمار كساب أن "سر نجاح هذا المهرجان، هو عدم التعامل مع وزارة الثقافة حتى فيما يخص التمويل، وزارة الثقافة التي أصبحت "كالفيل في الغرفة" ثقيلة على الفعل الثقافي وثقيلة ببيروقراطيتها وبعدم احترافيتها". وأضاف كساب أن المهرجان قد يكون "ربما الأول من سلسلة تظاهرات ثقافية تنظم من طرف الفاعلين الثقافيين المستقلين عبر الوطن" دون الرجوع إلى الهيئات الرسمية.

  • print