الضباع في غياب السباع

date 2017/08/10 views 2861 comments 5

سبحان الله.. النيران في الشمال والطوفان في الجنوب! لقد أصبحنا دولة المتناقضات.. حتى الذئاب الحيوانية (في إشارة إلى كثرة الذئاب البشرية)، المتبقية والضباع التي اعتقدنا خطأ أنها انقرضت عندنا (بعد أن صار كثير من البشر عندنا هم الضباع والنسور والفهود.. المفترسة..)، أخرجتها النار من جهنم إلى الجنة، وأخرجت معها شباب من الميزيرية بامتهانهم اصطياد حيوانات محمية لقلَّتها، قد تكون الدولة هي من زرعتها من جديد عملا بواجب حماية البيئة والتوازن الإيكولوجي.

ما جاء على لسان "الشروق" من خنشلة بشأن تجنيد عصابات من الغرب الجزائري، قد يكونون مغاربة، لشبان دون 16 سنة من أجل اصطياد الذئب البري والضبع لأغراض خبيثة في عمل السحر والشعوذة واستحضار الجن، يفيد بأن هناك الكثير ممن يبحثون عن فوائد النار.. وجهنم لهم بالمرصاد!

هذا موضوع، يمكن أن نتناوله من مختلف الزوايا (والمساجد)، إنما، أنا أريد أن أتناوله من تلابيب السخرية على اعتبار أن العمود هو عمود جاد، ساخر، وأن الموضوع يثير السخرية.

لم أكن شخصيا أعرف أن الضباع موجودة عندنا لعلمي أن الضباع هم بعض من البشر في الشارع والإدارة والأحزاب والنقابات، حتى أن أحدهم همس في أذني مرة أمام أسود بلدية وهران: شوف شوف.. السبوعة برة والضبوعة في الداخل. طبعا ضحكنا، من النكتة، لأنه ليس كل من في الدخل ضبعا، فقد تجد الضباع في الخارج أكثر من الداخل! كما أني لم أكن أعلم أن الرأس الواحد من الذئاب والضبع قد يصل إلى 80 مليون سنتيم! مع العلم أني أعرف أشخاصا يصطادون الذئاب في الغرب الجزائري مجانا، باطل.. يصطادونها، لأن الدولة "جات تسعى فودرت تسعة"، حسب قول بعض الفلاحين في المنطقة الحدودية المغربية الجزائرية، حيث زرعت الدولة في بعض جبال وغابات المنطقة حيوانات متوحِّشة من ذئاب و"سبسب" وطيور جارحة، صارت تعيث في الأرض فسادا وفي الفلاحة حصادا بعد كساد، مما دفع بعض الفلاحين إلى إعلان حرب ضروس ضد أكلة الدجاج والنعاج وفسدة الحرث والنسل من ذباب وخنازير، وخاصة الثعلب البري الملقب بالسبسب، هذا دون ذكر الحمير "البرية" التي كثرت في المنطقة بعد أن سرحت من الخدمة وخرجت في تقاعد مزمن، بعد أن فضت شكارة "النفط" وتجارة "الحليب" الوقود.. الذي كانت كل المنطقة عليه قعود!

لم يكن صاحب "تاكلي الدجاج آآه؟؟" يعرف أن الثعلب قد يسوى 50 مليونا وإلا لكان باعه! ولو كان هذا الفلاح الجبلي المسمى بومدين البكاي، في قرية لعجايجة بجبالة غرب الجزائر، قد باع ذلك الذئب الذي افترس له نعجة وكبشا في عقر داره، بعد أن هوى عليه بجذع شجرة أرداه قتيلا على الفور، بل لكان مليارديرا اليوم لو باع كل جثث الذئاب التي اصطادها والتي سلَّطتها عليه الحكومة وعثت في فلاحته فسادا حتى أنه ترك فلاحة الجبال واكتفى بفلاحة قطعة أرض صغيرة بالقرب من بيته لا تكفيه حتى لسدِّ حاجات منزله، دون أن تعوضه الدولة بدينار طايح!

أمثال هؤلاء، رغم أنهم من الغرب، لا يعرفون السحر ولا الشعوذة رغم أنهم على بُعد 40 كلم من المغرب ولم يسمعوا بالأمر، لكن هذا الموضوع، إن صح، سيجعل من الحلابة أكبر صائدي الذئاب في المنطقة.. ولتحول الضباع الآدميون إلى صيد الذئاب الحيوانية في غياب ضباع بالمنطقة، ولتركوا قلي الذرة وبيعها على طرقات سيدي بوجنان، باب العسة، بورسي!

  • print