تحول إلى مفرغة لكل أنواع الفضلات

كارثة بيئية بوادي الصومام في بجاية والسلطات تتفرج

date 2017/08/10 views 1634 comments 0
author-picture

icon-writer ع. تڤمونت

يبدو أن فضائح البيئة بولاية بجاية لن تنتهي مادامت كل الهيئات المعنية بالرقابة على ذلك قد استقالت على ما يبدو من أداء مهامها، الأمر الذي جعل من الولاية أشبه بمفرغة عشوائية مترامية الأطراف، فالنفايات والقاذورات في كل مكان بعيدا عن التجمعات السكنية وحتى داخل الأحياء وعلى حواف الطرقات وبالغابات.

هذه الأخيرة، التي احترقت مؤخرا والسبب الرئيس يبقى انتشار مثل هذه المفارغ العشوائية، كما هي الحال ببلدية توجة وبمنطقة أدكار على حدود ولاية تيزي وزو.. ولن نذهب بعيدا بل وحتى عاصمة الولاية، ثامن أغنى بلدية على المستوى الوطني، أضحت هي الأخرى تغرق في النفايات بوديانها التي تحولت إلى مصبات للمياه القذرة ولكل أنواع الفضلات في حين عادت مفرغة بوليماط لتزين شواطئ الجهة الغربية للولاية أما مفرغة أوقاس الواقعة على شاطئ البحر فحدث ولا حرج، لكن الذي يدعو إلى القلق أكثر هو الحالة الكارثية التي عليها منذ سنوات عدة وادي الصومام الذي يقطع الولاية من جنوبها إلى شمالها، فرغم هذه النعمة إلا أن المسؤولين بهذه الولاية لا يدركون على ما يبدو قيمة هذا الوادي في التوازن البيولوجي لكونه لا يصلح حسبهم إلا للتخلص من كل أنواع الفضلات وأن واقعه وما هو عليه اليوم لخير دليل على ذلك، فمن الفضلات المنزلية إلى الفضلات الصناعية مرورا بالمياه القذرة وحتى الأتربة والأكياس البلاستيكية والزجاج.. كل شيء يرمى بهذا الوادي في جريمة اقترفها المواطن قبل المسؤول في حق بيئته. 

ويرتكب بوادي الصومام المجرمون أفعالهم ضد البيئة والحياة البرية بعيدا عن أعين الهيئات المسؤولة، لاسيما مديرية البيئة التي على ما يبدو قد أضحت لا تراقب هذا الإقليم وحجم التفريغ الذي يحدث به من نفايات هامدة ومنزلية وصناعية أخرى، إذ يؤكد مختصون في كيمياء السوائل أن هذه الفضلات والنفايات وغيرها من شأنها أن تتحلل وتؤدي إلى ارتفاع نسبة العناصر الكيميائية التي قد تسبب خللا في التنوع الإيكولوجي بوادي الصومام ويتعلق الأمر بارتفاع نسب "الأس الهديروجيني PH" و"الطلب الكيميائي على الأوكسجين dco" و"الطلب البيولوجي على الأوكسجين dbo5" و"المواد المترسبة" عن نسبها المضبوطة بنص تشريعي، وهو ما يعتبر مخالفة صريحة لترتيبات المرسوم التنفيذي 06-141 المؤرخ في 19 أفريل 2006 المتعلق بضبط القيم القصوى للمصبات الصناعية السائلة، علما أن وادي الصومام قد تحدث عن نفسه في العديد من المناسبات بعد تسجيل نفوق الآلاف من الأسماك في الوقت الذي لا يزال يتحسر فيه سكان هذه الولاية التي لقبت ذات يوم بلؤلؤة المتوسط وبالشمعة التي أخذت للأسف تنطفئ يوما بعد يوم، من واقع بيئتهم، مع الإشارة إلى أن جل هذه الفضلات تنقل بعد فيضان الوادي إلى البحر في تلوث بيئي جديد، يهدد الثروة السمكية، إذ لا غرابة أن يصل سعر السردين إلى 1000 دينار ما دام قد انقرض في بحرنا بسبب التلوث.

  • print