قابع على أعلى قمة في جبال جرجرة مشرفا على معظم قرى القبائل

أزرو نطهور محج لآلاف السياح كل صيف

date 2017/08/12 views 3825 comments 0
author-picture

icon-writer إيباري. أ

مَنْ مِن الجزائريين عامة ومن سكان القبائل خاصة لا يعرف أو لم يسمع عن قمة أزرو نطهور أو صخرة الظهر؟ ملاذ محبي السياحة الجبلية صيفا؟

هذا الموقع السياحي الجبلي الفردوسي القابع على ارتفاع 1883 متر يقع في إقليم بلدية إيليلثن بدائرة عين الحمام على بعد ستة كيلومترات من قمة تيرورذة التي تقارب هي الأخرى 1800 متر يستقطب آلاف الزوار سنويا يأتون من كل أنحاء الوطن خصوصا في شهر أوت لحضور العرس التقليدي "أسنسي بوزرو نطهور" الذي تتقاسمه ثلاث قرى هي زوبقة وآيث عدلة وثخليجث آيث عتسو. 

إنه فرصة لا تعوض يستغلها الزوار للاستمتاع بجمال وروعة قمم جرجرة الشاهقة أيام الصيف، حيث يضربون عصفورين بحجر واحد من خلال قيامهم بجولة سياحية عبر حظيرة جرجرة لتأمل الغطاء النباتي المتنوع وتناسقه مع مجموعة الحيوانات التي تعيش هناك التي تظهر منذ ولوج الزائر محيط الطريق الصخري الملتوي المؤدي إلى المكان. فنجد نساء وأطفال ورجال القرية المعنية بتحضير"أسنسي" حاضرين عن بكرة أبيهم لتنظيم هذا التجمع السنوي واستقبال الزوار من الجنسين أحسن استقبال بإطعامهم الكسكسي واللحم المحضر من طرف نسوة متطوعات لهذه المناسبة، في حين يتكلف الرجال بذبح العجول والكباش التي يتصدق بها المحسنون وهذا تحت مرأى الشبان الذين يتولون تأمين المكان وتعليمات أعيان القرى التي تتكلف بالاحتفال بهذا العرس السنوي بالتداول على مدار ثلاثة أسابيع، حيث تعود مهمة افتتاح "أسنسي" هذا العام ليوم الجمعة 4 أوت 2017 إلى قرية زوبقة التي أعدت العدة والعتاد بتنصيب خيمة تحت سفح الجبل حيث تجتمع "مجموعة الإخوان المحلية" التي تتولى ترديد المدائح الدينية والتوسلات لله عز وجل لتلبية أدعيتهم، كما نجد في ذات الخيمة صندوقا لجمع تبرعات المتصدقين بسبب عودة غريب أو شفاء مريض لهم، وقبل الوصول إلى محيط الصخرة حظيرة كبيرة للمئات من السيارات التي تحمل ترقيما من مختلف ولايات الوطن كما نجد بالمناسبة تجارا يعرضون مختلف السلع على الهواء الطلق بدءا من مختلف المأكولات المحلية، العسل، زيت الزيتون، الفواكه والخضر، المياه المعدنية، المصنوعات الفخارية والفضية وحتى الأعشاب الطبية المعروفة محليا بـ"الشيح- الزعيترة- الجعدة" التي يأتون بها من القمم والوديان المحاذية. 

وللعودة إلى أصل هذا الاحتفال السنوي أكد لنا بعض العارفين بقصته وأعيان القرى المحتفلة أن هذا التقليد العريق متواتر ومتوارث أبا عن جد، وهذه الصخرة معلم لإحدى الصلوات المفروضة على المسلمين وهي صلاة "العصر" التي تؤدى حينما تبلغ الشمس قمة هذه الصخرة التي استوحت تسميتها من هذه العبادة، مع الإشارة إلى أن هناك صخرة أخرى على مرمى حجر من هناك تسمى "أزرو العاصر" أو صخرة صلاة العصر.

إلى جانب ما رصدناه من هناك، رويت لنا خرافة تتداول على ألسنة المحتفلين أن السلف أطلقوا كسكاسا أو إناء مملوءا بالكسكسي من قمة الجبل حتى بلغ أسفله دون أن يفرغ من محتواه، وما يستهوي الزوار لهذه المنطقة السحرية أكثر هو كرم ضيافة أهلها الذي ينسيهم في صعوبة المسلك الترابي الممتد على مسافة 10 كلم، حيث يسعى المستضيفون دائما لإرضاء المتوافدين إلى هناك لحضور هذه التظاهرة السنوية. من جهتهم المتعودون على زيارة هذا المكان استهجنوا تماطل وزارة السياحة في تهيئة الطريق المؤدي إلى أزرو نطهور، آملين أن يتحسن الوضع عاجلا لإعطاء المكان طابعا سياحيا واسعا بتحويله إلى منتجع سياحي وترفيهي في كل فصول السنة خاصة في الشتاء حينما تتغطى جرجرة ببرنوسها الأبيض.

  • print