في لقاء صحفي حضرته "الشروق".. وزير الخارجية عبد القادر مساهل:

أزمة الخليج معقدة.. وهذه نتائج تحرّكات الجزائر

date 2017/08/13 views 7065 comments 15
  • لا وجود لأيّة وساطة جزائرية.. وندعم مبادرة الكويت
  • الجزائر تقف على مسافة واحدة بين السعودية وإيران
author-picture

icon-writer عبد السلام سكية

صحافي ورئيس قسم القسم الدولي بجريدة الشروق اليومي

قال وزير الخارجية، عبد القادر مساهل، إن الأزمة الخليجية "معقدة"، لكنها تجاوزت "الأسوأ"، كما أنها تحتاج بعض الوقت، ونبه إلى أن الجزائر لم يكن لها وساطة فيما يحدث بالبيت الخليجي، انطلاقا من الركيزة الأساسية في الدبلوماسية الجزائرية "لا تدخل في الشؤون الداخلية للدول، ونرفض التدخل في شؤوننا"، وكشف النتائج التي حققتها جولته المكوكية الأخيرة إلى الشرق الأوسط، خاصة في الجانب الاقتصادي.

وحدد مساهل العلاقة التي تجمع الجزائر بمختلف شركائها، خاصة في العالم الإسلامي، وقطبية السعودية وإيران، وقال في لقاء مصغر مع عدد محدود من الصحافة الوطنية، أمس، بمكتبه، حضرته "الشروق"، ردا على سؤال، هل الجزائر ملتزمة ببيان قمة الرياض الذي توج القمة الإسلامية الأمريكية؟ خاصة البند الذي "يدين" إيران والانزعاج من تدخلاتها في المنطقة كما ورد في الوثيقة: "نحن على نفس المسافة من كل الدول... علاقتنا مع إيران هي نفسها العلاقة مع السعودية، ومع دول الخليج كذلك، نحن لا نتدخل في شؤون الآخرين، وبالمقابل لا أحد يتدخل في شؤوننا".

 

هذا ما اتفقنا عليه مع دول الخليج

وعاد مساهل بشيء من التفصيل إلى زيارته الأسبوع الماضي لثماني عواصم عربية، وذكر "الملموس من الزيارة أننا اتفقنا مع السعودية والإمارات والأردن ومصر والعراق، على إقامة لجان مختلطة في الجانب الاقتصادي حصرا، لا يتم فيها التطرق للجانب السياسي"، وبشأن الأزمة بين قطر وخصومها السعودية والإمارات والبحرين، أوضح مسؤول الدبلوماسية الجزائرية أن "القضية معقدة، وحلها لن يكون في يوم أو يومين أو أسبوع، لكن الأهم أن الخطر قد تم تجاوزه"، وأبدى المتحدث ارتياحا للأثر الذي خلفته الزيارة التي واكبت تغطيتها 67 وسيلة إعلامية.

وكشف مساهل أن أهم الأسئلة التي طرحت عليه من قبل مسؤولي تلك الدول والتي أبدت اهتماما بتجربة الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب ومحاربة التطرف، والتحسّن الذي آلت إليه الجزائر، خاصة في المجال الأمني، وتنقلاته الشخصية إلى مختلف المناطق الليبية.

ومن النتائج التي أثمرتها الزيارة، والتي شملت العراق، إطلاق سراح جزائريين كانا معتقلين في السجون العراقية بتهمة "خرق الحدود"، ونفى الوزير تقدمه بطلب إلى السلطات العراقية بشأن 5 جزائريين آخرين موقوفين في قضايا إرهاب، وقال بصيغة التأكيد "لم أتحدث بتاتا أو اطلب ترحيل الموقوفين في قضايا الإرهاب"، مع تأكيده أن المصالحة الوطنية هي الحل في العراق، وأن الجزائر مستعدة لتقاسم تجربتها مع عاصمة هارون الرشيد في مجال مكافحة الإرهاب.

 

لا وجود لمبادرة جزائرية في أزمة الخليج

وعن الموقف الجزائري مما حصل في الخليج، شرح الوزير "لقد صدر بيان ساعات فقط بعد تفجر الأزمة، وكنا البلد الأول الذي تكلم، وأن الحل يتم بالحوار، وأن يكون الحل سياسيا، وفي إطار مجلس التعاون الخليجي، الذي له ميكانيزماته الخاصة، هذا يعني أن الجزائر ليس لها مبادرة لحل الأزمة الخليجية"، واستغرب مساهل القراءات التي تم تداولها بوجود مبادرة جزائرية والتي وصلت حد التخمين في فشلها ونجاحها، وراح يذكر الصحفيين الحاضرين بثوابت الدبلوماسية الجزائرية الرافضة للتدخل في شؤون الغير ورفضها تدخل الغير في شؤونها، مع دفاع الجزائر لدى الآخر على هذه المبادئ، وهنا كانت الفرصة ليثني على دولة الكويت صاحبة المبادرة الوحيدة لحل الأزمة، وقال مساهل "الكويت أول من طرح مبادرة لحل الأزمة، ولها تجربة كبيرة ودبلوماسية مرموقة، ووزير خارجيتها قام بجولة بعدي شملت نفس العواصم التي زرتها... نحن مع كل المجهودات المبذولة".

في سياق ذي صلة بالأزمة الخليجية، ومنها تصنيف النظام السعودي لحركة حماس كتنظيم إرهابي، تجنب مساهل التعليق على حديث الدبلوماسي السعودي، وفضل الحديث عن القضية الفلسطينية بشكل عام، قائلا "في الجزائر تم إعلان قيام دولة فلسطين، والجزائر معترفة بالدولة الفلسطينية، ولها سفارة في الجزائر، وعلاقتنا مع الدولة وليس مع الأحزاب".

وعن القضية الفلسطينية كذلك، سجل الوزير "لقد استطعنا توحيد الصوف العربية من جديد حول القدس، سيذكر التاريخ انه وتحت رعاية الجزائر وحدنا الصف العربي رغم الخلافات الثنائية، لقد أصبحت القضية الفلسطينية مركزية للعرب من جديد"، ومعلوم أن الجزائر قد ترأست اجتماعا هاما لوزراء الخارجية العرب حول القدس، نهاية جويلية، بعد غلق الأقصى من طرف الصهاينة.

 

الأمور تسير بشكل طبيعي في سفارتنا بباريس

وبخصوص الإجراء المتخذ من طرف الدوحة، بإعفاء مواطني، 80 دولة من التأشيرة لدخول دولة قطر، واستثناء الجزائر من القرار، قال مساهل "لماذا يتم التركيز على الجزائر... في القائمة الواسعة لا توجد سوى دولة عربية وحيدة فقط".

واستفسر الصحفيون مساهل، عن الموقف الرسمي بشأن لقاء الوزير الأول عبد المجيد تبون، بنظيره الفرنسي، ادوارد فيليب، والذي أخذ حيزا كبيرا من التحليل والنقاش، حيث قدم الوزير جوابا دبلوماسيا صرفا "هنالك شراكة بين الجزائر وفرنسا، وتعتمد على ثلاثة ميكانيزمات، وتناقش على مستوى الأمناء العامين في وزارة الخارجية، وعلى مستوى وزيري الخارجية، وعلى مستوى اللجنة المشتركة العليا للبلدين"، وعن شغور منصب سفير الجزائر بباريس والذي دخل شهره الثامن، بعد إبعاد السفير عمار بن جامع، بسبب "فضيحة" المنتدى الإفريقي للاستثمار، قال "الأمور تسير بشكل طبيعي في السفارة، وتعيين السفير الذي هو من صلاحيات رئيس الجمهورية، سيتم في إطار حركة شاملة، وليس تعيينا فرديا فقط".

وبالعودة إلى قضايا البيت العربي، وتحديدا ليبيا واللقاء الذي عقد بباريس وجمع فائز السراج والمشير خليفة حفتر، وعدم لقاء الرجلين هنا في الجزائر، نبه مساهل "تعلمون أن كل الشخصيات الليبية زارت الجزائر، ولا زالت لحد الساعة تطلب زيارة الجزائر... الجزائر لا تقوم بدبلوماسية استعراضية".

ويظهر من رد الوزير أن لقاء باريس الذي تم برعاية من الرئيس ماكرون لن يقدم الحل النهائي للأزمة الليبية، ليؤكد مساهل "لقد نبهنا إلى خطورة التدخل الخارجي في ليبيا وتداعياته، والآن أعطانا الوقت الحق في المواقف التي اتخذناها"، ونفس الأمر مع الملف السوري، أين شدد "بعد سنوات ظهر للجميع أننا كنا على حق، وصرنا نسمع في كثير من العواصم أن مطلب إبعاد الرئيس الأسد لم يعد مطروحا".

في القضايا الثنائية كذلك، سُئل مساهل عن "انحصار" الخطاب العدائي للمغرب تجاه الجزائر، فأوضح "نحن دولة مسؤولة، وليس من عادتنا التهجم على الآخرين"، أما عن ملف الهجرة، فأكد انه متعلق بعصابات الجريمة المنظمة وتهريب البشر، وان الجزائر تعاملت معه وفق مقتضياته والاتفاقيات والتفاهمات مع رعايا الدول كما هو الحال مع النيجر.

  • print