ثقافة جديدة تغزو الشوارع والبيوت

الذبح والسلخ والتقطيع والتنظيف.. مهن تدر الملايين على البطالين

date 2017/09/02 views 8814 comments 7
author-picture

icon-writer نادية سليماني

تٌوفِّر مختلف المناسبات الدينية والاجتماعية، مهنا موسمية تدرٌّ الكثير من المال على أصحابها، في ظل "كسل" العائلات عن القيام ولو بأبسط الأمور داخل المنزل، ولنا في المهن التي تظهر أثناء وقبل عيد الأضحى الدليل على ذلك.. فمن شحذ السكاكين وتقطيع الأضاحي لدى الجزارين أو الخواص إلى تجارة الفحم وغسل الدوارة و"تشويط" البوزلوف وحتى إعداد العصبان، وجدت ربات البيوت متنفسا مما يعتبرنه "أشغالا شاقة" يوم العيد.

من أهم الأمور التي تخلّى عنها كثير من أرباب الأسر مؤخرا، عمليّة ذبح وسلخ  أضحية العيد لأسباب مختلفة، أهمّها المرض وكبر السّن وصعوبة العملية التي لا يحسنها أبناؤهم، فتحول موضوع تأمين "ذبّاح" يوم العيد إلى هاجس كبير للأسر الجزائرية، بل أكثر من ضرورة، لدرجة سمعنا عن "ذباحين" و"سلاخين" يتم حجزهم أسبوعا قبل العيد.

 

1500 دج للذبح والسلخ فقط..

أصبحت مهنة الذبح والسلخ مربحة جدا لأصحابها، حيث أنّ سعر الذبح وحده بلغ 500 دج، أمّا إذا ترافقت مع عملية السلخ فستصل الأسعار إلى  1500 دج.

نبيل في 32 من عمره من مدينة خميس مليانة، يشتغل في المذبح البلدي، أكد لنا أنه ذبح حوالي 50 أضحية يوم العيد وغالبية زبائنه من الجيران والأصدقاء، لدرجة أن أضحيته هي آخر ما نحره، لانشغاله بالآخرين، وهو ما يُدخله كل سنة في شجارات مع زوجته!!

 

تقطيع الخروف بـ1500 دج والعجل بـمليون سنتيم دج 

في سنوات خلت كانت الأسرة تتكفل بتقطيع أضحية العيد، أمّا الآن فتقطيع الأضحية أصبح يتم في المذبح أو لدى الجزار أو عند أشخاص حولوا العملية إلى مهنة.

وفي هذا الصدد، أكد بشير صاحب محل جزارة ببلدية القبة، أنه يٌقطع الأضحية بمبلغ 1200 دج للأضحية الصغيرة و1500 للكبيرة، وحسب قوله "العام المنصرم وصلتني حتى 60 أضحية لأقطعها، ولأنه نادرا ما نبيع اللحم في أيام العيد، فنتفرغ نحن الجزارون لتقطيع أضحيات المواطنين"، كما يعرض بشير خدمات إضافية على زبائنه، ومنها حشو الفخذ أو الرقبة، أما شباب آخرون من أبناء الحي فتنقلوا بين البيوت أمسية العيد، وعرضوا خدماتهم بمبلغ 1000 دج. 

وقد شاهدنا لافتات معلّقة على بعض محلات الجزارة بشارع مغني بوجمعة (بارني) بحسين داي، يعلمون فيها زبائنهم أن عملية تقطيع الأضحية ستتم يوم العيد ابتداء من الساعة الثانية زوالا.

اما بالنسبة لأسعار تقطيع العجل الذي يتشارك فيه عادة 5 إلى 7 أشخاص فبلغت مليون سنتيم تقسّم على المتشاركين في الأضحية، وذلك نظرا للتعب الكبير الذي ينال القائم بالعملية واستغراقها وقتا أطول. 

 

"تشويط البوزلوف" و"غسل الدوارة" بـ500 دج

قلة من النساء بالمدن الكبرى من يقمن "بتشويط البوزلوف" أو "غسل الدوارة"، ما منح الشباب البطال فرصة لكسب بعض المال مقابل القيام بهذه العملية، حيث يكفي أن تدفع 500 دج للتخلص من هذا العناء، بل أكثر من هذا أصبح الشباب يتجوّل صبيحة العيد بين البيوت والعمارات يحملون معهم "شاليمو" وينادون "تشويط البوزلوف.."، أما الدوارة فيقوم بعض الشباب بنقعها في مادة الجير المساعدة على نزع سوادها، أو "زلطها" في ماء مغلى وطبعا كل هذا بمقابل مادي... ومقابل هؤلاء  تتكفل بعض النساء بإعداد طبق "العصبان" أو "البكبوكة" وطهي "البوزلوف" لزبائنهن، مُقابل مبلغ يصل حدود 2000 دج.

 

شوايات بـ300 دج والفحم بـ200دج 

وتعتبر تجارة الفحم من بين المهن الأساسية في أيام العيد، وتناهز 200 دج لكيس الفحم الذي يستخرجه الشباب البطال بعد حرق الحطب في الغابات.

كما يعرض أصحاب ورشات الحدادة شوايات بسيطة للبيع صنعوها من بقايا الحديد، مقابل مبلغ يتراوح بين 300 و400 دج للواحدة، والإقبال عليها يكون كبيرا جدا من العائلات متوسطة الحال، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الشوايات العصرية والكهربائية والتي تصل حتى 4600 دج بالمحلات والمراكز التجارية.

 

.. ومهنُ أخرى زالت من الوٌجود

 في وقت انقرضت كثير من المهن في عصرنا الحالي، وأهمها غسل "الهيدورة" أو بيعها، حيث تخلت كثير من العائلات عن صوف الكبش، صرنا نرى "الهيدورات" مكدسة في القمامات يوم العيد، وحتى مصانع الجلود والأحذية التي كانت توجه إليها "الهيدورات" تعرضت للغلق.

ففي سنوات خلت، كنا نرى رجلا يجوب الأحياء بعربته باحثا عن "الهيدورات" التي يشتريها بثمن يتراوح بين 150 و200 دج للواحدة. ويعيد بيعها بدوره إلى مصانع الجلود وصانعي الأحذية، فيما كانت بعض النساء تعرض خدمات غسل "الهيدورة" مقابل مبلغ مالي يصل حتى  500 دج.

  • print