مواطنون عثروا على أعضاء فاسدة وخرفان تغير لونها

سيول من الدماء والقاذورات ولا وجود للبياطرة في الأحياء

date 2017/09/02 views 7880 comments 21
author-picture

icon-writer زهيرة مجراب

اجتاحت سيول من الدماء شوارع وطرقات العاصمة صبيحة أول أيام العيد، فقد تحولت مداخل العمارات والمساحات الخضراء المجاورة لها إلى مذبح في الهواء الطلق، بعد ما نحروا فيه أضاحيهم وسلخوها وسط غياب تام لفرق المراقبة البيطرية، والتي دعوا لتشكيلها على مستوى الأحياء. دخل العديد من المواطنين ممن لا يجيدون عملية الذبح في رحلة البحث عن ذباح صبيحة العيد، وقد لجأ البعض منهم لنشر إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما بقيت بعض الأضاحي خصوصا بالنسبة للعجول والأبقار تنتظر دورها لليوم الثاني، نظرا لما تتطلبه هذه الأضاحي من جهد ومعدات.

شهدت الأسعار ارتفاعا هذه السنة مقارنة بالأعوام الماضية، وهذا يختلف حسب عمر الأضحية وحجمها وطبيعتها، إذا كانت من الأغنام فسعرها 3 آلاف دينار جزائري، أما الأبقار فبلغت 25 ألف دينار، في الوقت الذي تراوح فيه ثمن العجول ما بين 12 و15 ألف دينار. 

 

أسعار تشويط "بوزلوف" تقفز إلى 700 دج

عرفت المنطقة المحاذية لمذبح رويسو "الباطوار"، توافد مئات العائلات من مختلف أحياء العاصمة، قدموا لـ"تشويط بوزلوف" وتقطيعه. ومع أن الأسعار ارتفعت هذه السنة مقارنة بما كانت عليه في الأعوام الماضية، حيث كانت لا تتجاوز 500 دج لتقفز هذه المرة إلى 700 دج، إلا أن هذا لم يمنع الرجال والنساء على حد سواء من التنقل للتخلص من عبء ثقيل ظل يؤرقهم اسمه "البوزلوف". فيما أكد لنا أحد المراهقين الذي يمتهن هذه الحرفة في المناسبات، "تشويطه" أكثر من 60 "بوزلوف" خلال اليوم الأول وقد استمروا في العمل حتى بعد صلاة العصر.

 

مذابح في الهواء الطلق وأمام حدائق الأطفال

فضل جل المواطنين المقيمين بالعمارات نحر أضاحيهم في الشارع بالقرب من مساكنهم، وهو ديكور أضحى يتكرر كل سنة، لتشكل الدماء سيولا وأنهارا وكأنها مأخوذة من فيلم رعب، وإن كان البعض قد اختار موضعا بالقرب من قنوات الصرف الصحي، فآخرون فضلوا القيام بعملية الذبح في المساحات الخضراء وبجانب حدائق الألعاب الصغيرة المخصصة للأطفال التي أنشأتها البلديات.

 

إهمال وفوضى يتسببان في انسداد البالوعات

سقطت الدعوات التي تم توجيهها للمواطنين سواء عبر أمواج الإذاعة الوطنية من الشركات المختصة في التنظيف، ونداءات "الفايسبوك" التي قدمتها الجمعيات البيئية وجمعيات حماية المستهلك في المياه، بعد ما أهمل غالبية المضحين عملية تنظيف المكان بعد نحر أضاحيهم، تاركين الدماء على قارعة الطريق وحتى بقايا أحشاء الخروف في ديكور تقشعر له الأبدان، وتنبعث منه الروائح الكريهة والمزعجة ولم يكلفوا أنفسهم عناء رشه بالقليل من المياه.

وتسبب الإهمال والتخلص من فضلات "الدوارة" والأمعاء "المصران" مباشرة في البالوعات دون وضعها في أكياس في انسدادها، على غرار بعض أحياء حسين داي، والأدهى من هذا لامبالاة السكان وإصرارهم على استخدامهما بالرغم من انسدادها.

 

البياطرة غائبون في الأحياء و"الفايسبوك" الحل

أربكت بعض الحوادث الغريبة المضحين والذين لم يستفيقوا بعد من صدمة فساد أضاحي السنة الماضية، ليعود الأمر ويتكرر معهم ويتخذوا من مواقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" وسيلة للاستشارة، وسط غياب تام لفرق البياطرة المتنقلة والتي طالبت جمعيات حماية المستهلك بتشكيلها على مستوى البلديات كي تجوب الأحياء صبيحة العيد، لينوب "الفايسبوك" عنها.  ونشرت إحدى السيدات صورة للرئتين بعد ما عثرت فيها على فقاعات لتستفسر إذا كان بوسعها تناولها، ليكون الرد بالتخلص منها. في الوقت الذي وضعت فيه أخرى صورة للكبد وقد وجدت بداخله دودة ليطالبها الجميع برميها فورا.

 

تلون أضحية باللون الأصفر مباشرة بعد نحرها

عاد سيناريو الأضاحي الفاسدة ليتكرر هذا العام أيضا، فقد تغير لون إحدى الأضاحي مباشرة بعد نحرها وسلخها للون الأصفر، وبدا الخروف وكل أعضائه الداخلية بنفس اللون وهي صدمة حقيقية للعائلة، خاصة وأن الأضحية بدا لونها يميل للداكن بمرور الوقت، وهو ما يعني عدم صلاحيتها للاستهلاك وضرورة التخلص منها. 

 

مواطنون يحملون "الهيدورة" إلى بلدية الدار البيضاء

ككل موسم أضحى، بقيت جلود الأضاحي "الهيدورة" متناثرة أمام مداخل العمارات مهملة، لتجف تحت أشعة الشمس حتى يأتي أعوان النظافة لرفعها، في حين قام آخرون بحملها مباشرة دون وضعها في أكياس والتخلص منها في سلات المهملات، في وقت اهتدى فيه المقيمون ببلديات قريبة من الدار البيضاء، وبعد إعلان نشرته هذه الأخيرة واطلعوا عليه على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حمل جلود أضاحيهم التي لا يرغبون في الاحتفاظ بها ووضعها على مستوى حظيرة بلدية الدار البيضاء الكائنة بشارع التحرير بدلا من رميها في القمامة، وهي مبادرة نالت إعجابهم واستحسانهم وطالبوا بتعميمها في جميع البلديات.

  • print