الأبطال لا يمُوتون؟!

date 2017/09/03 views 3094 comments 9
محمد حمادي

صحفي ومدير مكتب الشروق بوهران

مرّة أخرى تثبت الأسلاك الأمنية السّاهرة على أمن البلاد، أنّ المنتسبين إليها من طينة البواسل والأكفاء عند الشدائد، عيونهم لا يغمض لها جفن، مرابطون في كل ثغر من ثغور الوطن، ليتصدوا لكل معتد أثيم، ويردعوا كل من تسوّل له نفسه الأمارة بالسوء سرقة الأمن والأمان من الجزائريين.

أيادي الغدر التي اختارت يوم عرفة المبارك لتنزع من الجزائريين فرحة عيد الأضحى، لن تفلح في مسعاها، ما دام هنالك أبطال يؤدون الواجب كاملا، روحهم فداء للوطن، وقلوبهم تخفق بحبّه؛ حاملين شعار: "في البرّ والبحر، في الجبال والشعاب والأودية، نحن لكم بالمرصاد أيها الدمويون، ولن تفلحوا أبدا في زعزعة استقرار البلاد". هؤلاء من أبناء الشعب الذين فهموا ما معنى "احفظوا الأمانة وصونوا الوديعة إلى آخر قطرة من دمائكم"؟، وأي دماء تلك الدماء الطاهرة التي تسيل في ساحة الشرف دفاعا عن أرض التضحيات؟.

الجماعات الدموية التي تلقت ضربات موجعة على يد الأجهزة الأمنية في البلاد، تحاول يائسة سرقة السكينة والطمأنينة من الجزائريين، لتصدر الخوف والرعب لهم، حيث باتت تختار المناسبات الدينية لتنفذ عمليات استعراضية، لتثبت تواجدها في ميدان الإجرام، وكي تظهر الجزائر بمظهر البلد غير الآمن. لكن هيهات!، لن تفلح في مخططاتها ولن تعود البلاد كما كانت عليه من دم ودمار في العشرية السوداء، لأنّ الشّعب الجزائري ببساطة يكفر بالإرهاب ويدينه ويرفض أيّ مبرّر يختفي وراءه هؤلاء الظلاميون لسرقة الحياة من الآخرين.

الملحمة البطولية التي قادها ذلك الشرطي المغوار في تيارت، عندما ارتمى بكل شجاعة على الإرهابي الذي كان يحمل حزاما ناسفا، ليمنعه من ولوج مقر الأمن الولائي، ضرب من خلالها أروع الأمثلة في التضحية ونكران الذات، كيف لا؟ وهو الذي فضل أن يموت هو، ويجنّب رفاقه والتجمع السكني المحاذي لمبنى الأمن حماما من الدم في يوم عرفة المبارك.

الحزام انفجر واستشهد الشرطي في عين مكان، في حين قضى زميله متأثرا بجراحه، ومعهما الإرهابي الذي نال درسا في حبّ الوطن؛ هو ومن دفعه إلى اقتراف هذا الجرم، على يد اثنين من خيرة أبناء الشعب، الذين يثبتون في كل مرّة، وبالدليل القطعي أنّ الوطنية ليست مجرّد شعار، بل تضحيات بالنّفس والنّفيس من أجل أمن وأمان ساكنته، متأسين بالشهداء الذين سقطوا في ساحات الوغى لننعم نحن بالاستقلال.

كان بالإمكان أيها الشرطي البطل أن تنقذ نفسك، ولكن فضلت أن تموت أنت، لا أن تزهق أرواح جميع زملائك. آثرت على نفسك الحياة وحرمتها من فرحة عيد الأضحى المبارك، وأهديتها للرفاق ممن قاسموك السلاح، رأيت بأن الموت حق ولكن جنبتها رفاقك، تركت فلذات أكبادك أيتاما، وكرهت اليتم لأبناء زملائك!.

أيّها البطل لقد سرت على نهج ابن بلدتك الشهيد علي معاشي؛ فهو تغنى بالوطن فأعدم شنقا على يد المستعمر الغاشم، وأنت عزفت نغمة التضحية لحنا؛ فقدمت روحك قربانا للوطن.

نَم قرير العين أنت وزميلك؛ فالأبطال لا يموتون، ويستحقون أن نرفع لهم قبعة الاحترام والتقدير...الأبطال يخلّدهم التاريخ وتصدح لهم الحناجر بالدعاء كي يكتبهم الله من الشهداء ويسكنهم فسيح جناته مع الصالحين من عباده.

  • print