حملات على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعتها

"المهيبة" حمل يثقل كاهل العرسان في عز غلاء المعيشة

date 2017/09/03 views 10851 comments 11
  • جلول حجيمي: "المهيبة" منهكة للجيوب يؤثم طالبها
author-picture

icon-writer نادية سليماني

تحوّل يوم زيارة عروس المستقبل بمناسبة العيد، أو ما يسمى "المهيبة"، إلى كابوس للعرسان، في ظل غلاء المعيشة والبطالة التي يتخبط فيها الشباب.

فبين تأمين مستلزمات "المهيبة" من لحم وهدايا، وبين حملات مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة هذه العادة "المكلفة"، يجد العريس نفسه في حيرة، هل يرضي أهل عروسه؟ أم يعترف بمحدودية إمكانياته؟

تقدس بعض العائلات عادة "المهيبة" وتجلها، فينتظرون بشغف قدوم أهل العريس يوم العيد، حاملا ما ثقل وزنه وغلا ثمنه، وعلى رأسها طبعا فخذ اللحم "الجيقو".

ففي مدن الشرق الجزائري، "المهيبة" أو "حق العروس"، عبارة عن مجوهرات نفيسة، فيما تكتفي العائلات في مناطق الوسط بالملابس والعطور، وبعض الحلويات وجزء من أضحية العيد. 

لكن ومع غلاء المعيشة، وعدم قدرة كثير من العائلات الجزائرية على شراء أضحية العيد، وجد كثير من العرسان أنفسهم في حرج، خاصة أن كثيرا من الفتيات يتنافسن على عرض صور هدايا أزواجهن على مواقع التواصل الاجتماعي.

إحدى الفتيات المقبلات على الزواج أكّدت لنا أن والدتها "عيّرتها" كثيرا العام المنصرم، عندما لم يحضر لها خطيبها "المهيبة" في العيد، وكانت تلح عليها يوميا بالاتصال به وطلب حضوره مع الهدايا طبعا، حتى "لا يبهدلهم" أمام الأقارب والجيران.

أمّا نبيل من حسين داي، مقبل على الزواج في الربيع المقبل، هو كبير العائلة ويعيل خمسة من أفراد عائلته غالبيتهم متمدرسون، فلم يتمكّن من شراء كبش العيد، لأنه عامل بسيط في مؤسسة عمومية راتبه لا يتعدى 35 ألف دج، فزيادة عن شرائه 3 كيلوغرامات فقط من اللحم ودوارة وبوزلوف، أخبرنا بأنه اشترى فخذ خروف "جيقو" خصيصا ليحمله إلى عائلة عروسه بعد العيد. ويؤكد نبيل أن زوجته هي من أصرت عليه بإحضار اللحم والهدايا، حتى لا يحرجها أمام أقاربها الميسورين!! إلى درجة أنها قالت له: "استلف الدراهم وما تحشمنيش.."

وعائلات أخرى تضطر إلى الاحتفاظ باللحم الذي يتصدق به عليها الأثرياء، لتضعه في "المهيبة"، أو يتسولون اللحم من الأهل المقربين جدا.

 

فتيات يتفاخرن بالمهيبة عبر الفايسبوك

وتطورت هدايا المهيبة بمرور الزمن، إلى درجة سمعنا عن اشتراط بعض العرائس حصولهن على "أيباد" و"أيفون" ضمن الهدايا.

إلى ذلك، حوّلت بعض الفتيات المقبلات على الزواج، هدايا "المهيبة" إلى موضوع يتنافسن عليه مع حلول عيد الأضحى المبارك، فبطلّةٍ على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة الفايسبوك أياما بعد العيد، تتفاجأ بكمِّ الصور المعروضة، وجميعها عبارة عن هدايا تلقينها من عائلة عريسهن، فتتفاخر كل واحدة على صديقاتها، وتدّعي حصولها على أفضل الهدايا.

وانتشار الظاهرة جعل رواد الفايسبوك ينادون بمقاطعة هذه الظاهرة، التي وصفوها بـ "الدخيلة" على تقاليد المجتمع الجزائري، كما أن ديننا الحنيف لم يوص بها، بل بالعكس، فالإسلام ينادي بالتيسير في الزواج. وربط البعض بين تكاليف الزواج الباهظة وعنوسة الفتيات.

وفي هذا الصدد، أكد المنسق الوطني لنقابة الأئمة، جلول حجيمي، أن المهيبة لا أصل لها في الدين، فالزوج مطالب في الإسلام بالمهر أو الصداق فقط. 

أما المهيبة فهي من العادات والتقاليد فقط، وهي سلوك لتقوية الروابط بين أهل العروسين، وإظهار الحب، في حال كان العريس مقتدرا ماديا وكانت عروسه مثلا فقيرة أو يتيمة، أما المغالاة في المهيبة والتفاخر بها، وتحويلها إلى عبء يثقل كاهل الشباب، وإلى مضرة ومنهكة للجيوب، فقد يؤثم من يدعو إليها أو يطلبها.

  • print