نحن من يذبح "الروهينغا"!

date 2017/09/06 views 2353 comments 9
رشيد ولد بوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

مأساة أخرى تطل برأسها من أقصى الشّرق، شعب مسلم ومسالم يُباد عن بكرة أبيه أمام أنظار العالم، وصمت محير للدول العربية والإسلامية إزاء هذه المذبحة المروعة في حق الأطفال والشّيوخ والنّساء التي تستهدف استئصال الأقلية المسلمة في دولة ميانمار.

وفي الوقت الذي بدأ المجتمع الدولي يضيق ذرعا بهذه المجازر، ويفكر في مبادرات لحماية ما تبقى من شعب "الروهينغا" تقف الدّول العربية والإسلامية موقف المتفرج، بل إن بعض الأصوات النّشاز في العالم العربي بدأت تندّد مسبقا ببعض المحاولات للدّفاع عن النّفس من قبل خلايا وجماعات من "الروهينغا" وتصف ما يقومون به بالإرهاب!

ويتخوف الكثير من أن تتحول بورما إلى بؤرة جديدة للإرهاب والتّطرف، خاصة إذا تدخلت الدول العربية بنفس الطريقة التي تدخلت بها في أفغانستان وسوريا، من خلال إرسال المقاتلين ودعمهم بالسلاح والمال وتوظيفهم في أجندات سياسية أكبر منهم، وبتلك الطريقة، سيتم ذبح شعب "الروهينغا" ألف مرة، وهذا التّخوف مشروع لأن المطلوب ليس إغراق "ميانمار" في بركة أكبر من الدماء، ولكن توفير الحماية لأقلية "الرّوهينغا" عبر تدخل دولي تحت راية الأمم المتحدة.

أما المراهنة على الدول العربية أو الانسياق وراء نداءات النفير، فهي التي ستفتح أبواب الجحيم على ما تبقى من شعب "الروهينغا"، لأن التّجارب السّابقة أثبتت ذلك في أفغانستان وفي سوريا وفي ليبيا، حيث فتحت الأبواب لكل الإيديولوجيات المتطرفة وتشكلت "مجتمعات مغلقة" من الإرهابيين تحولت مع الوقت إلى تهديد للعالم كله.

وفي المحصلة، نحن المسلمين من يذبح "الرّوهينغا" بضعفنا وتفرقنا ودخولنا في صراعات تافهة وخصومات تعود إلى القرن الأولى الهجري، ومع الوقت تحولت هذه الخصومات إلى حروب ميدانها سوريا والعراق واليمن والبحرين، فنسينا بذلك قضايا أهم وعلى رأسها فلسطين التي تدحرجت عند الكثير من العرب والمسلمين إلى قضية ثانوية، وهناك من أصبح يعتبر "إسرائيل" حليفا في المنطقة.

إنّ التّضامن مع أقلية "الروهنيغا" واجب إنساني قبل أن يكون دينيا، لأننا كذلك ابتلينا بنوع من "المسلمين"، لا يبدي تضامنا إلا إذا كان الضحية مسلما، وكأن غير المسلمين ليس لهم الحق في الحياة من منظور هؤلاء، وتلك معضلة أخرى لا يكفي المجال للتفصيل فيها..

  • print